بينما تترقب واشنطن وتل أبيب صناديق الاقتراع، تبدو الخيارات العسكرية مع إيران وكأنها أُخرجت من أدراج التخطيط إلى ساحة التنفيذ.
القصة لم تعد مجرد "رسائل ردع"، فالأوامر صدرت بالفعل للجيش الأميركي لاستكمال الجاهزية، والطائرات على مدرجاتها تنتظر الموعد.
وكشفت مصادر مسؤولة في الولايات المتحدة وإسرائيل لموقع "أكسيوس" عن صدور تعليمات من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إلى القيادة المركزية للجيش الأميركي (CENTCOM) لاستكمال الاستعدادات لاستئناف عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران.
وعلى الرغم من أن التوجيهات لم تحدد موعدًا زمنيا لبدء الهجمات، وأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يتخذ قرارا نهائيا بعد، إلا أن مصادر مطلعة أكدت أن هذه التحركات قد تنطلق قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وربما قبل الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها قبلها بأسبوع.
أهداف موسعة وتأثيرات اقتصادية وسياسية
وتستهدف العمليات العسكرية المتوقعة، في حال استئنافها، شن قصف مكثف على البنية التحتية، ومنشآت الطاقة، والمواقع النووية الإيرانية. ويأتي هذا التصعيد المحتمل في إطار جدول زمني قد يؤثر مباشرة على انتخابات التجديد النصفي الأميركية خلال الأسابيع الأربعة القادمة، وسط توقعات بارتفاع أسعار النفط عالميًا كإحدى التداعيات المباشرة.
وفي تعليق رسمي، صرح مسؤول في البنتاغون لـ"أكسيوس" قائلًا إن "مهمة الوزارة تتلخص في إعداد الخيارات العسكرية وتقديمها أمام الرئيس".
"إما الخيار السهل أو الصعب"
من جانبه، أكد مسؤول في البيت الأبيض أن جميع الخيارات المطروحة، مضيفا: "تمتلك الولايات المتحدة موقفا قويا بفضل سيطرتها على مضيق هرمز والتدهور الحاد في الاقتصاد الإيراني. لقد تعرضت إيران لضربات قاسية، والأمور ستسير بإحدى طريقين: إما الخيار السهل أو الصعب. الرئيس ترامب يمسك بزمام المبادرة وسيتخذ القرار الأنسب لمصلحة الولايات المتحدة".
وكانت مجلة "ذا أتلانتيك" قد أفادت في وقت سابق بأن ترامب يدرس جديًا خيار ضرب إيران قبل بدء انتخابات التجديد النصفي.
اجتماعات مكثفة وتنسيق أميركي - إسرائيلي
وشهد منتجع "كامب ديفيد" عقد اجتماع مطول لفريق الأمن القومي للرئيس ترامب لبحث تطورات الموقف وتداعيات الحرب.
وأفاد مسؤول إسرائيلي بأن جزءا رئيسيا من المباحثات ركز على احتمالية استئناف الهجمات العسكرية على إيران، بينما اكتفى وزير الخارجية ماركو روبيو بالتصريح بأن الاجتماع تناول خطط السياسة الخارجية "طويلة المدى".
تأتي هذه التحركات وسط جمود تام في المفاوضات الإيرانية - الأميركية.
كواليس الاتصالات وتحركات طهران
وعلّق مسؤول إسرائيلي ثانٍ على هذا المشهد قائلًا: "تزايدت النقاشات بشأن استئناف العمليات العسكرية. إن احتمالية حدوث ذلك قبل الانتخابات ليست عالية، لكننا لا نستبعدها. بينما ترتفع هذه الاحتمالات بشكل كبير عقب انتهاء انتخابات التجديد النصفي".
على الصعيد الدبلوماسي والعسكري، أجرى الرئيس ترامب مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي الثانية خلال أيام بعد فترة انقطاع شبه تام.
وأوضح مسؤول أميركي أن المحادثة جاءت عقب اجتماع عقده نتنياهو مع فريق أمنه القومي لبحث الملف الإيراني، إضافة إلى مشاورات أجراها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
وتشير التقديرات إلى أنه في حال استئناف العمليات العسكرية، ستكون تنفيذًا لجهد مشترك بين القوات الأميركية والإسرائيلية بمشاركة ميدانية من الجيش الإسرائيلي.
كما نقل مسؤولان إسرائيليان أن حالة الارتياب والارتباك التي تعيشها القيادة الإيرانية قد تدفعها لتوجيه ضربة استباقية، تجنبًا للتعرض لضربة مفاجئة ثالثة.
ماذا عن الساحة الإسرائيلية؟
من المتوقع أن يمتد تأثير استئناف الحرب إلى الانتخابات الإسرائيلية الداخلية؛ حيث يُرجح أن ترد إيران بإطلاق مئات الصواريخ الباليستية نحو العمق الإسرائيلي.
ويرى محللون أن التصعيد الجديد، أو حتى البقاء في حالة استنفار وطوارئ قصوى، قد يعزز الموقف السياسي لنيتناهو ويحرم منافسيه من فرصة مهاجمته خلال المرحلة الحاسمة من الحملة الانتخابية.





