تسعى وزارة الدفاع الأميركية إلى معالجة مشكلة ارتفاع تكلفة الصواريخ وبطء إنتاجها عبر إطلاق برامج جديدة لتطوير ذخائر أقل كلفة وأكثر سرعة في التصنيع.
وفق تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" فإن الخطط تشمل تطوير صواريخ يمكن إنتاجها بمئات الآلاف من الدولارات بدلا من ملايين الدولارات التي تتطلبها بعض الأنظمة الحالية، مع الاعتماد بشكل أكبر على المكونات التجارية الجاهزة وتقنيات التصنيع الحديثة مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد.
ويأتي هذا التوجه في ظل مخاوف متزايدة من صعوبة تعويض المخزونات العسكرية المستهلكة بالسرعة المطلوبة خلال النزاعات الكبرى، خاصة بعد الاستخدام المكثف للصواريخ الدقيقة بعيدة المدى في السنوات الأخيرة.
وأطلقت الولايات المتحدة أكثر من 1000 صاروخ توماهوك هذا العام في حربها ضد إيران. بلغت التكلفة 2.5 مليار دولار على الأقل، وما زالت في ازدياد.
تسريع خطوط الإنتاج الجديدة
رغم تصريح مسؤولين عسكريين بأن المبادرات الجديدة للجيش الأميركي لن تحل قريبا محل الصواريخ المتطورة من شركات مثل لوكهيد وRTX، والتي استخدمتها القوات الأميركية وتدربت عليها لعقود، إلا أن القادة العسكريين أكدوا رغبتهم في تسريع خطوط الإنتاج الجديدة الآن لتوفير خيارات أوسع في السنوات المقبلة.
في تقريرها تشير الصحيفة إلى أن الجيش الأميركي يستخدم عقودا غير تقليدية، ويكلف شركات الدفاع بتصميم أسلحة جديدة كليا لتقليص سنوات من وقت الإنتاج وخفض مئات الملايين من الدولارات من تكلفتها.
وحتى قبل أن تؤثر الحرب الإيرانية على إمدادات الأسلحة الأميركية، كان المشرعون وكبار الضباط العسكريين قلقين من عدم قدرة الولايات المتحدة على إعادة تسليح نفسها بالسرعة الكافية لردع التهديدات والاستجابة للنزاعات.
أكثر من مبادرة ومشروع للجيش الأميركي
- برنامج الصواريخ المُعبأة في حاويات منخفضة التكلفة التي تهدف إلى تجميع آلاف الصواريخ التي تُطلق من حاويات يمكن نقلها على المركبات. أما الشرط الأساسي للشركات المنتجة هو ألا تتجاوز تكلفة كل صاروخ 500 ألف دولار.
- مشروع آخر للجيش هو مطالبة الشركات بتطوير صواريخ دفاع جوي بتكلفة تقل عن 250 ألف دولار للصاروخ الواحد.
يذكر أن أحدث صواريخ باتريوت أرض-جو الاعتراضية من شركة لوكهيد مارتن، تستغرق أكثر من عامين لتصنيعها، وتبلغ تكلفتها حوالي 4 ملايين دولار للصاروخ الواحد، وفق الصحيفة.
- يهدف مشروع منفصل لسلاح الجو إلى شراء عشرات الآلاف من الصواريخ الأقل تكلفة خلال السنوات القادمة.
التأخيرات وتجاوزات التكاليف
تعتبر الصحيفة أن المنافسات على العقود، والنقاشات حول التصميم، والصراعات على الميزانية، أثقلت كاهل برامج الأسلحة في البنتاغون بتأخيرات طويلة الأمد وتجاوزات في التكاليف.
خبراء الصناعة يقولون إن عملية الإنتاج البطيئة والمكلفة تعود إلى عدم استقرار التمويل المقدم من الكونغرس وتردد مسؤولي البنتاغون.
وفق الصحيفة فإن هذا النظام يخدم مصالح شركات المقاولات الدفاعية، التي تجني مليارات الدولارات من الإيرادات السنوية من مبيعات الذخائر، كما تستفيد هذه الشركات من العقود التي تجلب لها إيرادات جديدة مع كل تعديل.
وقد زعمت هيئات الرقابة الحكومية أن بعض شركات المقاولات الدفاعية قد بالغت في أسعار المنتجات والقطع للجيش، ودعا مشرعون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي إلى تشديد الرقابة.
عامل الوقت والتكلفة
يُقدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن شركة RTX تحتاج إلى عام على الأقل لتصنيع كل صاروخ كروز، الذي يُمكن إطلاقه من السفن والغواصات ومنصات الإطلاق الأرضية، ويضرب أهدافًا على بُعد ألف ميل.
من جانبها، تعتزم شركة ليدوس إنتاج أكثر من 10 آلاف صاروخ بحلول عام 2030، مشيرة إلى أنها تخطط لتحقيق هدفها المتمثل في تصنيع 3 آلاف صاروخ كروز مُعبأ في حاويات خلال السنوات الثلاث المقبلة، وذلك من خلال تطوير سلاح تُنتجه حاليا وإضافة بعض الميزات الأساسية إليه، مثل صاروخ معزز.
قال دوغ جونز، كبير مسؤولي التكنولوجيا في قطاع الدفاع بشركة ليدوس: "تاريخيا، كانت العديد من ذخائرنا المتطورة مزودة بخمس عشرة ميزة إضافية إلى جانب الرأس الحربي".
ويضغط البنتاغون على الشركات للتحرك بسرعة من خلال اشتراط عدد قليل من الميزات الأساسية وترك القدرات الأخرى اختيارية.
يقول جونز إن مزيجا من الأسلحة الجديدة قد يكون أكثر فعالية.





