لم تعد أزمة مضيق هرمز تقتصر على السفن العالقة أو المخاوف من انقطاع الإمدادات. فبينما تشير بيانات الملاحة التقليدية إلى تراجع حادّ في حركة العبور، تكشف صور الأقمار الصناعية وشهادات مسؤولين وخبراء في قطاع الشحن عن عبور ناقلات نفط المضيق ليلا، من دون أضواء أو إشارات إلكترونية.

وتسلك هذه الناقلات ممرا ضيقا تحت غطاء أمني أميركي. وتقول صحيفة فايننشال تايمز إن "العبور المظلم" بات يشكل أحد أبرز الحلول التي تعتمدها شركات الشحن ومنتجو النفط للحفاظ على تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز، رغم المخاطر الملاحية والعسكرية التي تحيط بالممر.

وتأتي هذه التحركات في وقت أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط والسفن التجارية، ما يجعل الممرات السرية التي استخدمت خلال الأشهر الماضية أكثر أهمية في حسابات أسواق الطاقة العالمية.

ممر سري تحت حماية أميركية

بحسب صحيفة فايننشال تايمز، ارتفع عدد السفن التي تستخدم الممر حيث تمر نحو 15 سفينة يوميا عبر هذا المسار، ومعظمها ناقلات نفط.

وأوضحت الصحيفة، نقلا عن مصادر مطلعة، أن السفن الراغبة في العبور تتلقى إحداثيات الطريق من القيادة المركزية الأميركية، كما تطلب منها إطفاء أنظمة تحديد المواقع GPS والأنظمة الإلكترونية الأخرى والعبور خلال ساعات الظلام.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الجيش الأميركي نفذ "مهمة سرية" لدعم ناقلات النفط والسفن التجارية في المضيق. وقال إن العملية سمحت لنحو 200 سفينة تجارية بالعبور، وأسهمت في وصول نحو 100 مليون برميل من النفط الخام إلى الأسواق العالمية.

لكن هذا المسار لا يخلو من المخاطر. فمدير الشؤون البحرية في غرفة الشحن الدولية جون ستاوبرت حذر، وفق فايننشال تايمز، من أن المضيق "ممر مائي ضيق جدا ولا يترك مجالا كبيرا للمناورة". كما نقلت الصحيفة عن أحد مسؤولي قطاع الناقلات تشبيهه الوضع بقيادة سيارة ليلا في طريق ريفي ضيق من دون أضواء.

كيف تعمل "الناقلات"؟

وفقا لتقرير نشره سياتل تايمز، لم تعد الناقلات تكتفي بإطفاء أجهزة الإرسال، بل إنّ بعضها يعبر ليلا مع إطفاء الأضواء والبقاء بعيدا عن الاتصالات اللاسلكية.

وتحدّث التقرير عن تجمع 16 ناقلة خلال عطلة نهاية الأسبوع لنقل ملايين البراميل من النفط التي كانت عالقة.

وقال لاري جونسون، رئيس قسم الشحن في شركة "ميركوريا"، إنّ السفن التي تنجح في العبور هي في الغالب سفن مملوكة للحكومات أو مرتبطة بها، مضيفا أنّها "تبدو وكأنّ لديها قنوات اتصال ووسائل ما لضمان المرور الآمن".

وتشير بيانات شركة فورتكسا التي أوردها موقع أويل برايس إلى أن العبور المظلم لم يعد مقتصرا على السفن المرتبطة بإيران أو التهرب من العقوبات، بل أصبح ممارسة شائعة في أغلب الحركة التجارية عبر المضيق. ووفقا للشركة، شكلت الرحلات المظلمة 57% من إجمالي العبور المسجل، وبلغت ذروتها عند 65.2% خلال مايو.

وقالت كلير يونغمان، مديرة مخاطر الملاحة والاستخبارات في فورتكسا، إن إطفاء أجهزة التتبع أصبح "استجابة تجارية أوسع لمخاطر الصراع وعدم اليقين التشغيلي".

ملايين البراميل تخرج رغم القيود

رغم تراجع الحركة بشكل كبير مقارنة بما قبل الحرب، فإن كميات مهمة من النفط لا تزال تجد طريقها إلى الأسواق. فبحسب مجموعة رابيدان للطاقة، يجري حاليا نقل نحو مليوني برميل يوميا من النفط والمنتجات المرتبطة به عبر هذه الترتيبات.

وأفاد تقرير لنيويورك بوست عن تدفق نحو 2.1 مليون برميل يوميا عبر المضيق خلال النصف الثاني من مايو، وهو رقم اعتبرته رئيسة استراتيجية السلع العالمية في جي بي مورغان ناتاشا كانيفا مفاجئا بالنظر إلى الحصار البحري وتراجع الحركة التجارية.