يحذر مراقبون في تقرير أسوشيتد برس من مناورة محفوفة بالمخاطر قد تخرج عن السيطرة وتدفع أسعار النفط العالمية إلى مستويات قياسية مجددا.

  • لم يعد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران مجرد تبادل ضربات بعد انهيار الهدنة. فوفق تقرير صادر عن معهد دراسة الحرب بالتعاون مع مشروع التهديدات الحرجة، تقع أزمة مضيق هرمز في صلب المواجهة الحالية، إذ يرتبط جوهر التصعيد برغبة إيران في فرض ترتيبات أحادية الجانب للملاحة في المضيق، وإجبار المجتمع الدولي على الانصياع لرؤيتها.
  • في المقابل، تربط مؤسسة أوكسفورد إيكونومكس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للأزمة بأسلوبه القديم في النزاع التجاري مع الصين، أي دفع الخصم إلى حافة الهاوية عبر ضغط أقصى، ثم فتح باب العودة إلى التفاوض بشروط واشنطن.

إيران تراهن على هرمز

قال معهد دراسة الحرب ومشروع التهديدات الحرجة إن إيران تبدو مستعدة للعودة إلى صراع واسع النطاق مع الولايات المتحدة، نظرا للأهمية التي يوليها النظام الإيراني للسيطرة على مضيق هرمز أكثر من تجنب المواجهة العسكرية المباشرة.

ووفق المعهد، فإنّ هذا التقدير دفع الولايات المتحدة إلى شنّ ضربات مضادة قالت إنّها تهدف إلى حماية حرية الملاحة.

وورد في تقرير أسوشيتد برس أنّ القيادة المركزية الأميركية نفّذت غارات مكثفة استهدفت أكثر من 170 هدفا عسكريا إيرانيا خلال 48 ساعة فقط.

ترامب يستعيد أسلوب الصين

رأت مؤسسة أوكسفورد إيكونومكس أنّ أسلوب ترامب في إدارة الأزمة الحالية مع إيران يشبه طريقته القديمة في النزاع التجاري مع الصين.

وبحسب خبراء اقتصاديين أوردهم تقرير أسوشيتد برس، يعتمد ترامب استراتيجية "حافة الهاوية" عبر ممارسة ضغط عسكري أقصى، يتبعه التهديد بتدمير البنية التحتية، لدفع طهران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط واشنطن.

لكن أسوشيتد برس نقلت عن مراقبين أن هذه المناورة محفوفة بالمخاطر، وقد تؤدي إلى خروج الصراع عن السيطرة، مع احتمال دفع أسعار النفط العالمية إلى مستويات قياسية مجددا.

عندما يفشل الردع

يرى خبراء ومراكز أبحاث، وفق أسوشيتد برس، أنّ أحد أبرز المخاوف يتمثل في انزلاق الولايات المتحدة إلى حرب استنزاف إقليمية. وفي هذه الحالة، قد تجد واشنطن نفسها مضطرة إلى مواصلة قصف أهداف داخل إيران لحماية جنودها.

وتشير أسوشيتد برس إلى مسار آخر يتمثل في احتمال لجوء النظام الإيراني إلى الإغلاق الكامل والمادي لمضيق هرمز، عبر تلغيمه واستهداف ناقلات النفط مباشرة، ما قد يؤدّي إلى قفزة فورية في أسعار النفط وموجة تضخم عالمية تطال الأسواق الأميركية.

الدبلوماسية لم تُغلق

رغم التصعيد، نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مسؤول حكومي أميركي، الخميس، أن الولايات المتحدة "لا تزال ملتزمة بإيجاد حلّ"، وأن "المحادثات الفنية مستمرة"، لكنه اعتبر أنّ سلوك القيادة الإيرانية يشكّل خرقا للاتفاق الإطاري "بمستوى غير مقبول".

وفي السياق نفسه، أفاد موقع أكسيوس بأن وسطاء يسعون إلى خفض التوتر وإحياء المفاوضات بشأن اتفاق نووي، بينما يركز ترامب، وفق أكسيوس، على إعادة فتح مضيق هرمز وتجنب العودة إلى حرب شاملة مع إيران.