قفزت أسعار النفط العالمية بشكل حاد مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، وسط مخاوف متزايدة من اضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية.
تجاوز سعر خام برنت مستوى 110 دولارات للبرميل، للمرة الأولى منذ نحو أربع سنوات، كما ارتفع النفط إلى ما بين 115 و120 دولارا قبل أن يتراجع قليلا بعد تقارير عن تحركات حكومية لتهدئة مخاوف الأسواق.
ووفقا لصحيفة نيويورك تايمز، أصبح النفط اليوم أغلى بنحو 50% مقارنة بما كان عليه قبل بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.
وتعكس هذه القفزة قلق الأسواق من صعوبة وصول النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق العالمية، خصوصا بعد شبه إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية يوميا.
لماذا ارتفعت أسعار النفط؟
تعود الزيادة الكبيرة في الأسعار إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بالحرب في المنطقة، أبرزها تعطّل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
كما بدأت تداعيات الحرب تظهر على الإنتاج النفطي نفسه. فبحسب صحيفة ليزيكو الفرنسية، خفض أكبر منتجي النفط في منظمة أوبك، إنتاجهم النفطي بسبب امتلاء مرافق التخزين.
وفي الوقت نفسه، شهد إنتاج العراق، ثاني أكبر منتج في أوبك، تراجعاً حادا وصل إلى نحو 70%، ما ساهم في زيادة الضغط على المعروض العالمي.
ويرى اقتصاديون أن ما يحدث يمثل "صدمة عرض" في أسواق الطاقة، حيث يؤدي تعطل الإمدادات إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل في الاقتصاد العالمي.
هل يمكن أن يصل النفط إلى 200 دولار؟
مع استمرار التوتر في المنطقة، بدأت بعض التقديرات تتحدث عن احتمال وصول أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة.
أشارت صحيفة ليزيكو إلى أن بعض المراقبين يطرحون سيناريو وصول سعر البرميل إلى 200 دولار إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة.
وتعزز هذه المخاوف التطورات العسكرية الأخيرة، إذ لا تشير المؤشرات الحالية إلى قرب انتهاء النزاع، بل إن الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية تكثفت خلال الأيام الماضية، كما تضررت منشآت حيوية في المنطقة.
وفي ظل هذه المخاوف، بدأت بعض الدول التفكير في إجراءات طارئة. فاليابان تدرس السحب من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط، وهي من أكبر الاحتياطيات في العالم بعد الولايات المتحدة والصين.
أما الفلبين، فبدأت باتخاذ اجراءات مثل تقليص أيام العمل الأسبوعي إلى أربعة والتشجيع على العمل عن بعد للتخفيف من استهلاكها الطاقي.
ماذا يعني ذلك للأسر والاقتصاد؟
لا يقتصر تأثير ارتفاع أسعار النفط على أسواق الطاقة فقط، بل يمتد إلى معظم جوانب الاقتصاد العالمي، إذ يدخل النفط بشكل مباشر في أسعار الوقود مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات، كما يؤثر في تكاليف النقل والشحن وإنتاج السلع المختلفة، بحسب تحليل اقتصادي نشره موقع ذا كونفرسيشن.
وقد ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.40 دولارات للغالون بعد أن كان 2.98 دولار قبل أسبوع واحد فقط، وفق تقرير نشره موقع "ياهو فاينانس".
كما يمكن أن ترتفع أسعار الغذاء أيضا، لأن النفط يستخدم في تشغيل المعدات الزراعية وفي إنتاج الأسمدة والمبيدات وكذلك في نقل المنتجات الغذائية من المزارع إلى الأسواق، وهو ما يجعل أسعار الغذاء حساسة لتقلبات أسعار الطاقة.
وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن تكاليف الطاقة، بما في ذلك النفط والغاز، يمكن أن تمثل ما يصل إلى 50% من التكاليف المتغيرة لإنتاج الغذاء في الاقتصادات المتقدمة، ما يعني أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة أسعار المواد الغذائية.
كما قد تتأثر أسعار العديد من المنتجات اليومية مثل الملابس والسلع البلاستيكية، لأن كثيرا من المواد الصناعية المستخدمة في تصنيعها مشتقة من النفط، وهو ما يجعل تقلبات أسعار الطاقة تنعكس على طيف واسع من السلع الاستهلاكية.
ماذا تخطط دول مجموعة السبع؟
في ظل هذه التطورات، تتحرك الدول الصناعية الكبرى لمحاولة احتواء الأزمة. فقد أفادت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي بأن دول مجموعة السبع تعتزم عقد اجتماع طارئ في الإثنين 9 مارس لبحث تداعيات ارتفاع أسعار النفط وتراجع أسواق الأسهم العالمية.
ومن المتوقع أن يبحث الاجتماع إجراءات محتملة لتخفيف الضغوط على أسواق الطاقة، مثل استخدام الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية أو اتخاذ خطوات لضمان استمرار تدفق الإمدادات عبر الممرات البحرية الحيوية.
ويعكس هذا التحرك قلق الحكومات من أن يؤدي استمرار الاضطرابات في إمدادات الطاقة إلى ارتفاع الأسعار عالميا وزيادة الضغوط التضخمية على الاقتصادات.





