تدرس قيادات رفيعة في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) خيار نشر لواء قتالي من الفرقة 82 المحمولة جواً، مدعوماً بعناصر من هيئة أركان قيادة الفرقة، لدعم العمليات العسكرية المحتملة في إيران. وتأتي هذه التحركات ضمن ما وصفه مسؤولون عسكريون بـ"التخطيط الاحترازي"، مؤكدين أنه لم تصدر أوامر رسمية بالتنفيذ حتى الآن.

هذه الخطط التي يدرسها البنتاغون، تأتي في وقت أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الأمور "تمضي بشكل جيد جدا" بشأن إيران، وذلك بعيد إعلانه إجراء مباحثات مع طهران، وإرجاء الضربات التي هدد بتنفيذها على منشآتها لتوليد الطاقة الكهربائية.

السيطرة على خرج بعد مهلة الـ٥ أيام؟

وفيما نفى رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف إجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنّها تلقت "رسائل من دول صديقة" بشأن طلب أميركي لإجراء محادثات.

ولكن موقع سيمافور الإخباري نقل عن مسؤول أميركي قوله إن التوقف المؤقت ينطبق فقط على مواقع الطاقة الإيرانية، بينما تستمر الضربات الأميركية على البلاد.

وكانت وسائل إعلام أميركية ذكرت الجمعة أن الولايات المتحدة بصدد نشر قوات إضافية من مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في الشرق الأوسط، في ما قد يكون مؤشرا على عملية برية وشيكة ممكنة بعد انتهاء مهلة الأيام الخمس.

وجاءت هذه التقارير فيما ذكر موقع أكسيوس أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس السيطرة على جزيرة خرج الاستراتيجية الإيرانية للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، في مهمة قد تُسند إلى المارينز أو الفرقة ٨٢.

ماذا نعرف عن الفرقة الخارقة؟

أوضح المسؤولون أن ما يجري حالياً يندرج ضمن التخطيط العسكري الاحترازي، دون صدور أوامر تنفيذية مع الإشارة إلى أن النقاشات لا تزال في مراحلها الأولية.

الفرقة ٨٢ المقترح استخدامها تنتمي إلى لواء "الاستجابة الفورية وتضم نحو ٣ آلاف جندي، يتميزون بقدرتهم على الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة فقط.

وتُعد هذه القدرة أحد أبرز عناصر التفوق العملياتي للفرقة، حيث يمكن استخدامها لتنفيذ مهام سريعة مثل السيطرة على مواقع استراتيجية.

سيناريوهات العمليات المحتملة

ومن بين السيناريوهات المقترحة إمكانية استخدام هذه القوات للسيطرة على جزيرة خرج، وهي مركز رئيسي لصادرات النفط الإيرانية.

ويرجّح قادة عسكريون سابقون أن تبدأ العملية بقوات المارينز بسبب قدرتهم على إصلاح المدارج والبنية التحتية بسرعة، خاصة بعد تعرضها لأضرار. وبعد ذلك، يمكن إدخال الإمدادات والقوات جواً باستخدام طائرات مثل C-130 Hercules.

وفي هذا السياق، قد تلعب الفرقة 82 المحمولة جواً دوراً مكملاً عبر:

  • تعزيز قوات المارينز بعد الهجوم الأولي
  • توفير قدرة أعلى على الاستمرار والبقاء في الميدان
  • دعم العمليات طويلة الأمد مقارنة بالقوات البرمائية

ورغم ميزة الوصول السريع لقوات المظليين، فإن من أبرز التحديات:

  • محدودية المعدات الثقيلة
  • ضعف الحماية المدرعة مقارنة بالقوات التقليدية
  • قيادة العمليات والتنسيق

من المتوقع أيضاً إشراك عناصر من قيادة الفرقة 82 لتعمل كمقر عمليات فرعي، يتولى التخطيط والتنسيق في بيئة قتالية معقدة ومتغيرة.

وفي هذا الإطار، اتخذ الجيش الأميركي قراراً بإبقاء عناصر القيادة في حالة جاهزية داخل قواعدها، بدلاً من المشاركة في تدريبات خارجية، لضمان سرعة الاستجابة في حال صدور أوامر بالانتشار.

ما أهمية الجزيرة؟

وتقع جزيرة خرج على بعد حوالى 30 كيلومترا من الساحل، وتضم أكبر محطة لتصدير النفط في إيران تمرّ عبرها نحو 90% من صادراتها من النفط الخام، وفق تقرير حديث صادر عن بنك "جي بي مورغان" الأميركي.

وكان ترامب أعلن مساء الجمعة الفائت على شبكته الاجتماعية "تروث سوشال" أنه "دمر بالكامل" أهدافا عسكرية على الجزيرة، محذرا من أنه سيدمر أيضا بنيتها التحتية النفطية إذا أقدمت إيران أو أي جهة أخرى على أي إجراء يعرقل حرية السفن وسلامة مرورها عبر مضيق هرمز.

وذكرت حينها وكالة أنباء فارس أن البنى التحتية النفطية في جزيرة خرج التي تضم منشآت نفطية إيرانية استراتيجية، لم تتعرض لأي ضرر عقب الغارات الأميركية.