من مضيق هرمز إلى رقائق Nvidia، ومن النفط إلى أسهم التكنولوجيا الصينية، حملت زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى بكين أكثر من صورة بروتوكولية مع الرئيس الصيني، شي جينبينغ. فالقمة التي وصفها البيت الأبيض بأنها "جيدة" وضعت أكبر اقتصادين في العالم أمام اختبار تهدئة جديد، هل تتحول الرسائل الإيجابية إلى انفراج ينعش الأسواق، أم تبقى مجرد هدنة مصالح في علاقة مثقلة بالتجارة، والتكنولوجيا، وتايوان، وإيران؟

هرمز أولاً

بحسب رويترز، قال البيت الأبيض إن ترامب وشي اتفقا على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً لضمان التدفق الحر لإمدادات الطاقة، كما اتفقا على أنه لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً.

وكانت فايننشال تايمز قد أشارت إلى أن ترامب قال قبل مغادرته واشنطن إنه سيجري "حديثاً طويلاً" مع شي بشأن إيران، رغم تأكيده أنّه لا يعتقد أن واشنطن تحتاج إلى مساعدة لإنهاء الحرب.

وبحسب التقرير نفسه، يعتقد محللون أن ترامب قد يستطلع موقف شي بشأن ضغط محتمل على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، خصوصا بعدما ساهم تعطل إمدادات الطاقة عبر هذا الممر الحيوي في دفع التضخم الأميركي إلى أعلى مستوى له في 3 سنوات في أبريل.

بيان جيد.. وتايوان غائبة

قال البيت الأبيض، وفق فرانس برس، إن ترامب وشي عقدا اجتماعا "جيدا" في بكين، وناقشا سبل تعزيز التعاون الاقتصادي. لكن البيان لم يتطرق إلى تايوان، رغم أن الجزيرة تبقى من أكثر الملفات حساسية بين الطرفين.

وتشير فايننشال تايمز إلى أن شي قد يضغط على ترامب لتقديم تنازلات بشأن تايوان، مثل خفض مبيعات الأسلحة الأميركية أو تعديل اللغة الدبلوماسية الأميركية تجاه أي إعلان استقلال من تايبيه.

الصين تفتح الباب للشركات

في قاعة الشعب الكبرى، قدّم ترامب لشي وفداً من 17 قائد أعمال أميركياً، بينهم إيلون ماسك، وجنسن هوانغ، وتيم كوك.

وقال شي، بحسب فايننشال تايمز نقلاً عن شينخوا، إن باب الصين أمام الأعمال "سينفتح أكثر فأكثر"، مؤكداً أن الشركات الأميركية ستكون أمامها "آفاق أوسع" في الصين.

وقال هوانغ إن اجتماعات الرئيسين "سارت بشكل جيد"، فيما قال ماسك إن "أموراً جيدة كثيرة" تحدث، وأشار كوك بعلامة السلام ورفع إبهامه. لكن CNN لفتت إلى أنه ليس واضحاً بدقة إلى أي اجتماعات كان الرؤساء التنفيذيون يشيرون أو مع من التقوا.

نفيديا في قلب سباق الذكاء الاصطناعي

حضور جنسن هوانغ بدا لافتاً في بكين. فبحسب فايننشال تايمز، من المتوقع أن يسعى رئيس Nvidia إلى إحياء المحادثات بشأن طلبات صينية على رقائق H200 المتقدمة.

ونقلت CNBC أن واشنطن سمحت، بعد وقت قصير من لقاء ترامب وشي، ببيع رقائق H200 إلى عدة شركات تكنولوجيا صينية كبرى، بينها علي بابا وتنسنت وبايت دانس وJD.com.

وقال محلل في باركليز إن "أكبر عنق زجاجة" في الذكاء الاصطناعي هو القدرة الحاسوبية، وإن الوصول إلى أحدث رقائق Nvidia بالغ الأهمية للاعبين الصينيين كي ينافسوا عالميا.

الأسواق تصفق.. لكن بحذر

رأى مستثمرون أن القمة قد تخفف التوترات التجارية وتعيد الزخم إلى أسهم التكنولوجيا الصينية. وارتفع مؤشر Hang Seng Tech بنحو 0.5% الخميس، بينما صعد Hang Seng الأوسع بنحو 0.3%.

لكن الحذر لم يختف. فغولدمان ساكس لا يتوقع "صفقة كبرى"، بل محفزاً تكتيكياً لليوان والأسهم الصينية. أما دونغ تشين، من J Safra Sarasin، فذكّر بأن مشكلة السوق الصينية لا تزال في الأرباح، إذ لم تُظهر ربحية السهم تحسناً ملموساً.