على الرغم من الجهود الدبلوماسية لكسر الجمود، لا يزال التهديد الذي يواجه ممرات الملاحة والاقتصادات في المنطقة والعالم كبيرا، بعد أن رفض الرئيس دونالد ترامب الرد الإيراني على مقترح السلام الأميركي في منشور على موقع تروث سوشال حيث قال: "لا يعجبني هذا، غير مقبول على الإطلاق"، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.

الرفض السريع من الجانب الأميركي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط اليوم الإثنين وسط مخاوف من أن يستمر الصراع المستمر منذ 10 أسابيع، مما يبقي حركة الملاحة متوقفة عبر مضيق هرمز.

وكانت الولايات المتحدة قد اقترحت إنهاء القتال قبل بدء المحادثات حول القضايا الأكثر إثارة للجدل، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني.

وبعد أيام من طرح الولايات المتحدة عرضا على أمل استئناف المفاوضات، أصدرت إيران أمس الأحد ردا ركز على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، لا سيما في لبنان.

وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن طهران قدمت مطلبا بالتعويض عن أضرار الحرب وشددت على السيادة الإيرانية على مضيق هرمز.

ذكرت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية أن إيران دعت الولايات المتحدة إلى إنهاء حصارها البحري، وضمان عدم شن المزيد من الهجمات ورفع العقوبات وإنهاء الحظر الأميركي على مبيعات النفط الإيراني.

كما أوردت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أن طهران اقترحت تخفيف مستوى تخصيب بعض الكميات من النووي، ونقل ما تبقى الى بلد ثالث، كما تضمن الرد طرحا بتعليق تخصيب اليورانيوم لما دون 20 عاما.

كما ركّزت طهران، بحسب الصحيفة، على "إنهاء القتال وإعادة فتح مضيق هرمز تدريجيا... مع رفع الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ والسفن الإيرانية".

هل تنهي بكين الحرب؟

من المتوقع أن يصل ترامب إلى بكين يوم الأربعاء، ومع تزايد الضغوط لوضع حد للحرب وأزمة الطاقة العالمية التي أشعلتها، ستكون إيران من بين الموضوعات التي من المقرر أن يناقشها ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ.

ويعول ترامب على استخدام الصين لنفوذها من أجل دفع طهران إلى إبرام اتفاق مع واشنطن.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت العمليات القتالية ضد إيران انتهت، قال ترامب في تصريحات بثت أمس الأحد "لقد هزموا، لكن هذا لا يعني أن الأمر انتهى".

ويعتزم ترامب الضغط على نظيره الصيني شي جينبينغ بشأن إيران، بحسب ما أفاد مسؤول رفيع المستوى في إدارته.

وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه خلال اتصال مع صحافيين "أتوقع أن يمارس الرئيس ضغطا" على شي جينبينغ.

وأشار الى أن ترامب سبق له أن أثار "مرات عدة" مع نظيره، مسألة المداخيل التي توفرها الصين لإيران وروسيا من خلال شراء انتاجهما النفطي، إضافة الى بيعهما منتجات قابلة للاستخدام المزدوج، أي لغايات مدنية وعسكرية.

وتابع المسؤول "أتوقع أن يتواصل" البحث في هذه المسائل، إضافة إلى الحديث في عقوبات فرضتها الولايات المتحدة أخيرا على منشآت صينية بسبب تعاونها مع الجمهورية الإسلامية.

النفط يرتفع

وقفزت أسعار النفط 4 دولارات للبرميل الإثنين، عقب أنباء عن استمرار حالة الجمود التي تترك مضيق هرمز مغلقا إلى حد كبير. وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير، كان الممر المائي ينقل خُمس إمدادات النفط العالمية، وبرز كأحد نقاط الضغط المركزية في الحرب.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة فيليب نوفا "يستمر التداول في سوق النفط كآلة لإنتاج العناوين الجيوسياسية، إذ تتقلب الأسعار بشكل حاد بناء على كل تعليق أو رفض أو تحذير يصدر عن واشنطن وطهران".

3 ناقلات مرت عبر مضيق هرمز مؤخرا

على الرغم من أن حركة المرور عبر مضيق هرمز ضئيلة مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، فإن بيانات شحن من شركة كبلر ومجموعة بورصات لندن، أظهرت أن 3 ناقلات محملة بالنفط الخام عبرت الممر المائي في الأسبوع الماضي، مع إيقاف تشغيل أجهزة التتبع لتجنب التعرض لهجوم إيراني.

الحرب لم تنته

من جانب آخر، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الحرب لم تنته لأن هناك "المزيد من العمل الذي يتعين القيام به" لإزالة اليورانيوم المخصب من إيران، وتفكيك مواقع التخصيب، والتصدي لوكلاء إيران وقدراتها في مجال الصواريخ الباليستية.

وقال نتنياهو في مقابلة بثت الأحد مع برنامج 60 دقيقة على قناة سي.بي.إس نيوز إن أفضل طريقة لإزالة اليورانيوم المخصب هي من خلال الدبلوماسية. لكنه لم يستبعد إزالته بالقوة.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران "لن تنحني أبدا للعدو" و"ستدافع عن المصالح الوطنية بقوة".