يمكن لروبوت أن يركض ويرقص وينفذ شقلبة خلفية، ثم يعجز عن أداء مهمة بسيطة في مكان لم يعرفه من قبل. هذه الفجوة بين إتقان الحركة وفهم العمل تدفع الشركات الصينية إلى ضخ استثمارات في تطوير "عقول" تمنح آلاتها القدرة على التعلّم والتكيف.

وبعد سنوات من استعراض قدرات الروبوتات الشبيهة بالبشر، يتجه السباق نحو "الذكاء الاصطناعي المتجسد"، أي البرمجيات التي تسمح للآلة بفهم محيطها وتعلّم مهام غير مألوفة، دون الحاجة إلى برمجتها لكل وظيفة على حدة.

وجمعت الشركات الصينية العاملة في هذا المجال 93.5 مليار يوان، نحو 13 مليار دولار، عبر 322 صفقة خلال النصف الأول من 2026، أي خمسة أمثال المبلغ المسجل قبل عام، بحسب شركة أبحاث البيانات "Itjuzi".

ومع انخفاض أسعار المكونات بفعل المنافسة، يرى ديرموت ماكغراث، مؤسس شركة الاستشارات التقنية "ZenGen Labs"، أن المصنّعين خلصوا إلى أن هامش الربح سيأتي من "العقل" أكثر مما يأتي من الأجهزة نفسها، وفق رويترز.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

تعلّم المهمة من مشاهدة واحدة

تطوّر شركات أميركية، بينها "Physical Intelligence" و"Skild AI" و"Generalist"، برمجيات لتعليم الروبوتات مهارات متعددة دون إعادة تدريب واسعة.

وتقول "Generalist" إن نموذجها "GEN-1.5" أنجز نحو 60% من المهام البسيطة بعد مشاهدة عرض توضيحي يتراوح بين 3 و12 ثانية. ونشرت الشركة الصينية "X Square" أبحاثاً تُظهر اكتساب روبوتات مهارات في التعامل مع الأشياء من فيديو بشري واحد، دون إعادة تدريب النموذج لكل مهمة.

ويستفيد المطورون الأميركيون من أبحاث متقدمة وإتاحة أكبر للرقائق القوية، بينما تراهن الشركات الصينية على قربها من المصانع والعملاء، بما يسمح باختبار الأنظمة وجمع بيانات من بيئات العمل الفعلية.

ووصل تقييم كل من "X Square" و"Galaxea" و"Spirit AI"إلى نحو 3 مليارات دولار، وفق إفصاحات الشركات.

ألف شخص لتعليم الآلات

تحتاج الروبوتات إلى أمثلة على التفاعل المادي، من الإمساك بالأشياء إلى توصيل الأسلاك المرنة، بخلاف روبوتات المحادثة التي تتعلّم من كميات هائلة من النصوص.

ولهذا، وظفت "Spirit AI" نحو ألف شخص لتسجيل أنشطة يومية وصناعية، فيما تستخدم "ACE Robotics" أجهزة استشعار قابلة للارتداء لتسجيل حركات العاملين وقوة قبضاتهم في المتاجر والفنادق.

وتقول "Robbyant"، التابعة لمجموعة "آنت"، إنها درّبت نموذجاً باستخدام 160 ألف ساعة من المواد، بينها 50 ألف ساعة من حركات روبوتات وجّهها البشر، كما درّبت برمجيات على 20 تكويناً روبوتياً من 17 علامة تجارية.

وتلجأ شركات أخرى إلى المحاكاة. وتقول "DexForce" إنها تستطيع تجهيز بعض المهام الصناعية خلال 6 إلى 8 ساعات، محققة نسب نجاح تتجاوز 99.9% في عمليات دقيقة محددة. لكن المحاكاة لا تستطيع استنساخ التفاعلات المادية بالكامل، بحسب مختصين تحدثوا لرويترز.

من صندوق أمام خزانة إلى العمل في الصيدليات

في تجربة لدى "JoyIn Technology"، أخفق روبوت مراراً في وضع سماعات داخل خزانة مرتفعة. وبعد عرض فيديوهات لأشخاص يؤدون المهمة، دفع صندوقاً نحو الخزانة وحاول الصعود عليه، وفق مسؤولة تطوير الذكاء الاصطناعي بالشركة، تشو مينغشوان.

أما في الاستخدام الفعلي، فتقول شركة البطاريات "CATL" إن روبوتات "Spirit AI" توصل أسلاكاً مرنة خلال اختبار حزم البطاريات في مصنعها بتشونغتشو، بنسبة نجاح تتجاوز 99%. وتقول "Robbyant" إن روبوتاتها تتعامل مع الطلبات في صيدليتين بشنغهاي، على أن يراجع الموظفون الأدوية قبل إرسالها.

ومع ذلك، يبقى التحدي هو تشغيل البرمجيات نفسها لدى عملاء مختلفين وفي أماكن غير مألوفة، وسط نقص الرقائق المتقدمة وقيود تمويل ومخاوف من تضخم تقييمات الشركات.

الاستعراض يسبق الاعتماد بسنوات

يربط وانغ شينغ شينغ، مؤسس "Unitree"، بلوغ الروبوتات "لحظة تشات جي بي تي" بقدرتها على إنجاز 80% من المهام في 80% من البيئات غير المألوفة، استجابة لتعليمات صوتية.

لكن مستشار الروبوتات جورج شتيلر يميز بين نجاح عرض تجريبي وقدرة العميل على الاعتماد على الآلة يومياً. فحتى إذا اقتربت النماذج من التعامل مع مهام متنوعة، قد يحتاج تحويل ذلك إلى خدمة موثوقة إلى سنوات إضافية، لا أشهر.