رصد تقرير نقله موقع CNBC تزايد انسحاب الأميركيين من سوق العمل وتوقفهم عن البحث عن وظائف، بعدما أنهكتهم المنافسة الشديدة، وعمليات التسريح، وندرة التوظيف، والمقابلات المتكررة بلا نتائج.
وأفاد التقرير أن طول فترة البطالة والرفض المستمر يضغطان على الصحة النفسية، ويدفعان بعض الباحثين عن وظيفة إلى أخذ استراحة أو العودة إلى الدراسة، أو تغيير مسارهم المهني، محذرا في الوقت ذاته من أن تراجع المشاركة في سوق العمل لا يهدد الدخل الحالي فقط، بل يؤثر أيضاً في التطور الوظيفي ومدخرات التقاعد مستقبلاً.
ووفقا لبيانات شركة تشالنجر، غراي آند كريسمس العالمية المتخصصة في إعادة التوظيف، فقد بلغ عدد حالات التسريح المعلنة في يناير من هذا العام مستوىً لم يُشهد له مثيل منذ عام 2009، خلال فترة الركود الاقتصادي الكبير، بحسب ما نقله الموقع.
يقول المدعو دان كودا، 40 عامًا من ولاية كارولاينا الشمالية، إنه وبعد 6 أشهر من البحث المضني في قوائم الوظائف وإرسال السير الذاتية لم يجد الوظيفة التي كان يطمح إليها.
وأضاف أنه منذ ديسمبر 2025 تقريبا، عندما فُصل من وظيفته السابقة، أمضى أكثر من 300 ساعة في البحث عن عمل دون جدوى. وبحلول يونيو، يقول كودا إنه سئم من الجهد المضني للبحث عن عمل.
تداعيات الخروج من سوق العمل
يلفت التقرير إلى أن آثار العوامل التي تدفع الناس إلى الخروج من سوق العمل تتجاوز مجرد تغطية نفقاتهم اليومية، لتشمل إعاقة مساراتهم المهنية والتأثير على مدخرات التقاعد طويلة الأجل.
اتجاه يثير قلق الاقتصاديين
بحسب التقرير، فإن الباحثين عن عمل مثل كودا، الذين يئسوا من إيجاد عمل، هم جزء من اتجاهٍ يُثير قلق الاقتصاديين بسبب انخفاض معدل المشاركة في القوى العاملة منذ بداية الألفية، مدفوعا بشيخوخة السكان وقلة عدد الشباب الداخلين إلى سوق العمل.
ونقل التقرير أن شهر يونيو شهد أكبر انخفاض شهري في مشاركة القوى العاملة من الفئة العمرية الرئيسية، 25-54 عاما في الولايات المتحدة، باستثناء فترة جائحة كوفيد-19، منذ يونيو 1976.
ولفت التقرير، نقلا عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس في ولاية ميسوري، إلى توقف نحو 720 ألف شخص عن العمل أو البحث عنه بين شهري مايو ويونيو الماضيين.
ويشمل هؤلاء المغادرون رجالا ونساء، وغالبيتهم من الفئة العمرية 25-34 عاما، كما تقول هيذر لونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك Navy Federal Credit Union والمتخصصة في اقتصاديات الطبقة المتوسطة.
في الوقت نفسه، لا تزال مستويات البطالة طويلة الأجل مرتفعة. ففي يونيو، كان أكثر من 1.9 مليون أميركي، أي ما يقارب ربع العاطلين عن العمل، يبحثون عن وظائف لأكثر من 6 أشهر، وفقًا لبيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي.
تقول لونغ إن انخفاض نسبة المشاركة في القوى العاملة يضيف إلى صورة اقتصاد العمل الأميركي الذي يبدو مختلًا، مع قلة الحلول المطروحة، بحسب التقرير.
الصحة النفسية وعملية البحث عن وظيفة
ووفق التقرير، فقد أظهر استطلاع رأي أجرته شركة "ريزوم جينيوس" في أبريل شمل 1000 باحث عن عمل نشط في الولايات المتحدة، أن نحو نصف الباحثين عن عمل يقولون إن البحث يؤثر سلبا على صحتهم النفسية بسبب الرفض، وقلة الردود، والضغوط المالية، وتراجع الحافز.
وفي يونيو، صرّح كارل فان هورن، مدير مركز هيلدريش لتنمية القوى العاملة في جامعة روتجرز، لشبكة سي إن بي سي قائلًا: "بعد وفاة أحد أفراد الأسرة أو صديق مقرّب، تُعدّ البطالة من أكثر الأمور إيلاما التي يواجهها الناس".





