لا تبدو مواجهة المغرب وفرنسا، الخميس في بوسطن، مجرد مباراة في ربع نهائي كأس العالم 2026. فبحسب يورونيوز، يعود "أسود الأطلس" لملاقاة المنتخب الذي أنهى مشوارهم الاستثنائي في نصف نهائي مونديال 2022 بالفوز 2-0، بعدما كان المغرب قد أطاح بإسبانيا والبرتغال في تلك النسخة.

هذه المرة، يدخل المغرب اللقاء بصورة مختلفة. فبحسب رويترز، لم يعد المنتخب المغربي يُنظر إليه باعتباره "الحصان الأسود" الذي خطف الأضواء في قطر، بل كفريق يتمتع بالتنظيم والثقة والقدرة على منافسة القوى التقليدية في اللعبة.

ووصل المغرب إلى المواجهة بعد التعادل مع البرازيل في دور المجموعات، ثم إقصاء هولندا بركلات الترجيح، والفوز على كندا 3-0 في دور الـ16.

حساب قديم

تضع فرانس برس هذه المواجهة في إطار رغبة مغربية واضحة في الثأر من خسارة 2022 أمام فرنسا، عندما أصبح المغرب أول منتخب أفريقي وعربي يبلغ نصف نهائي كأس العالم. وتقول الوكالة إن ذلك الإنجاز يشكل حافزا جديدا أمام "أسود الأطلس" لمعادلة ما حققوه قبل 4 سنوات على الأقل.

لكن الرهان هذه المرة لا يتوقف عند الذكرى. فبحسب أسوشيتد برس، أصبح المغرب في مونديال 2026 أول منتخب أفريقي يبلغ دور الـ٨ في نسختين متتاليتين، فيما لا تزال فرنسا، بطلة 2018 ووصيفة 2022، من أبرز المرشحين بحكم خبرتها وقوتها الهجومية.

وهبي يرفض جائزة الترضية

في المؤتمر الصحافي قبل المباراة، رفع مدرب المغرب محمد وهبي سقف الطموح. فبحسب أسوشيتد برس، قال وهبي إن هدف المنتخب هو الفوز على فرنسا والتأهل إلى نصف النهائي، مشددا على احترامه لمنتخب يضم لاعبين أصحاب خبرة، لكن ذلك "لن يغير" طموح المغرب أو أسلوبه.

ونقلت فرانس برس عن وهبي رفضه اعتبار بلوغ ربع النهائي نجاحا كافيا، مؤكدا أن المغرب لن يستمع لمن يقول إن الخروج الآن لا يهم. وقال إن التقييم يجب أن يكون في نهاية البطولة، وإنه "لن يكتفي أبدا" بما تحقق إذا كان بالإمكان الذهاب أبعد.

هداف المغرب خارج الحسابات

يدخل المغرب المباراة بضربة مهمة. بحسب فرانس برس، يغيب إسماعيل صيباري، هداف المنتخب المغربي في البطولة، عن مواجهة فرنسا بسبب إصابة في العضلة الخلفية تعرض لها خلال الفوز على كندا 3-0.

ووفق الوكالة، كان صيباري من أبرز لاعبي المغرب في المونديال، بعدما سجل في مباريات دور المجموعات الثلاث، ونفذ الركلة الترجيحية الحاسمة أمام هولندا في دور الـ32. وأكد وهبي أن الجميع في جاهزية كاملة باستثناء صيباري، معتبرا أن المباراة تأتي مبكرة جدا بالنسبة إليه.

بونو عند لحظات الخطر

في المقابل، تبقى الأنظار على ياسين بونو. فبحسب فرانس برس، يعقد المغرب الآمال على حارس مرماه، الذي كان من ركائز إنجاز 2022، وواصل حضوره في النسخة الحالية من بداية البطولة أمام البرازيل، مرورا بهولندا، وصولا إلى كندا.

وتشير الوكالة إلى أن بونو أبقى المغرب في المباراة أمام كندا بتصديات مبكرة، قبل أن يحافظ على نظافة شباكه للمرة الثانية في النسخة الحالية والخامسة في نسختين متتاليتين، ليصبح أول حارس عربي وأفريقي يحقق ذلك في كأس العالم.

هجوم فرنسي لا يضمن العبور

على الجانب الآخر، تؤكد فرانس برس أن فرنسا تملك قوة هجومية ضاربة بقيادة كيليان مبابي، عثمان ديمبيليه، برادلي باركولا ومايكل أوليسيه.

وبحسب يورونيوز، سجلت فرنسا 14 هدفا في 5 مباريات، بينما يملك مبابي 7 أهداف حتى الآن.

لكن مدرب فرنسا ديدييه ديشان لا يتعامل مع المغرب كخصم عابر. وفق يورونيوز، وصف ديشان المنتخب المغربي بأنه "فريق رائع وممتاز فعلا"، وقال إن لاعبيه "ليسوا هنا للعب فقط.. هم هنا للفوز".

وبين رغبة المغرب في تجاوز خسارة 2022، وغياب صيباري، ورهان بونو، وقوة فرنسا الهجومية، تبدو مواجهة بوسطن أكثر من محطة عبور إلى نصف النهائي. إنها مباراة يختبر فيها المغرب قدرته على تحويل إنجاز سابق إلى مسار مستمر، أمام منتخب يعرف جيدا كيف تُحسم مثل هذه الليالي.