لم يكن انتصار فرنسا على باراغواي في ثمن نهائي كأس العالم عاديا، لقد كان فوزا بطريقة مختلفة لم تألفها بطلة العالم 2018 ووصيفة النسخة الماضية، والسبب كان خصمها.
وشهدت مواجهة دور الـ16 في كأس العالم انتقادات بالغة للاعبي أوروغواي، خاصة من منافسيهم خلال المباراة وبعدها، بسبب الخشونة والعنف المفرط والالتحامات القوية.
وحاولت باراغواي إفساد اللعب الفرنسي بالخشونة والركض والقوة البدنية والالتحامات، ونجحت في إخافة الديوك الزرقاء في البداية، حتى نجح كيليان مبابي في ترجمة ركلة جزاء إلى هدف المباراة الوحيد.
اللعب القذر
بعدما سجل مبابي هدفه السابع في كأس العالم ورفع رصيده الإجمالي جميع نسخ المونديال إلى 19 هدفا في المركز الثاني خلف الهداف التاريخي ليونيل ميسي برصيد 20 هدفا، تحدث مهاجم فرنسا عن "استفزاز وخشونة باراغواي".
وقال مبابي:"كنا نعلم نوع المباراة التي تنتظرنا، وأعتقد أننا تعاملنا معها بشكل جيد اليوم"، ثم تصاعدت حدة تصريحات كيليان: "اعتقدوا أننا سنأتي ببدلات رسمية، وأننا سنكتفي باستعراض المهارات واللعب الجميل".
وفجأة تبدل كيليان المعروف بالأناقة في اللعب والتصريحات والظهور بشكل عام، إلى دييغو أرماندو مارادونا أسطورة الأرجنتين الذي يخوض المعارك في الملعب وخارجه ويلطخ ملابسه بالطين والدماء دون أن يبالي، وقال: "نعرف كيف نلعب اللعبة القذرة أيضا، أعتذر عن التعبير، لكن لا مشكلة لدينا في ذلك، فعلنا ذلك اليوم، وانتصرنا، وكنا أفضل منهم حتى في هذا الجانب".
وأشاد هداف فرنسا بفريقه: "طريقة لعبنا اليوم أظهرت أننا لسنا فريقا يعتمد فقط على الهجوم، إذا كان علينا الدخول في الصراع البدني، فلا مشكلة لدينا في ذلك".
وشهدت المباراة طابعا مشحونا، ولم يُشهر الحكم الأوزبكي إلغيز تانتاشيف سوى 3 بطاقات صفراء جميعها لفرنسا، في لقاء تخلله اشتباك بين لاعبي الفريقين قبل تنفيذ ركلة الجزاء، ومحاولات من لاعبي باراغواي لإرباك التنفيذ.
طريقة واحدة للفوز
ورفض مبابي ولاعبي فرنسا اعتبار أن باراغواي سلكت طرقا غير مشروعة لمحاولة الفوز عليهم، ليقول هداف المونديال: "هذا أسلوبهم، وهذه طريقتهم في اللعب، كل فريق يلعب حسب نقاط قوته، لا توجد طريقة صحيحة وأخرى خاطئة، هناك طريقة واحدة فقط وهي الفوز".
وأردف نجم ريال مدريد الإسباني: "حاولوا التفوق علينا بطريقتهم، لكننا تفوقنا عليهم أيضا، والآن نتجه إلى المرحلة التالية".
وتستعد فرنسا لإعادة مواجهة نصف نهائي كأس العالم 2022 ضد المغرب عندما فازت بثنائية نظيفة، لكن هذه المرة في ربع النهائي في تحديها المقبل نحو اللقب.
وقال ديدييه ديشامب مدرب فرنسا بعد تجاوز باراغواي: "لم تكن المباراة سهلة.. باراغواي تلعب بكل الوسائل الممكنة، وربما لا يقدم أسلوبها كرة القدم التي تجذب الجماهير إلى المدرجات، لكنه يعتمد على الاندفاع البدني والالتحامات، ما يزيد من صعوبة المواجهة".
وأضاف: "لم نفقد تركيزنا طوال المباراة. كان الأمر صعبا، فهم يتمتعون بكثافة دفاعية ويجيدون التنظيم. وبالطبع، فإن ارتفاع درجات الحرارة لا يساعد على اللعب بإيقاع عال، لكنهم حتى من دون كثافة هجومية دافعوا بشكل جيد".
أين التحكيم؟
وأثار العنف الزائد في مباراة باراغواي وفرنسا الجدل حول غياب الحسم من التحكيم، لكن مدرب فرنسا رفض تحميل الحكم المسؤولية رغم إبداء أسفه على عدم السيطرة على الأجواء المشحونة.
واتهم مدرب فرنسا ولاعبيه، الخصم، بتوجيه عبارات مسيئة لهم خلال المباراة دون أن يتدخل الحكم، وعلق: "لن أنتقد الحكم، لكننا أنهينا المباراة بـ3 بطاقات صفراء، في حين أنني رأيت الكثير من الأمور الأخرى.. ولن أنتقد منتخب باراغواي، فكل فريق يلعب حسب إمكانياته، لكن الإهانات؟.. كنت أفضل لو لم تحدث، الأهم أن الأمور لم تتطور إلى مشاكل في النهاية، لكن ذلك يبقى كلاما لأننا تأهلنا".
واعتبر ديشامب أن فريقه خاض مباراة "في الوحل" ولعب كرة قدم مختلفة عما قدمه طوال البطولة، لكنه تأهل في النهاية بينما ودعت باراغواي المسابقة وعادت إلى بلادها.
إلهام الصغار
ربما تكون باراغواي قد ألهمت المنتخبات الأقل حظا في مواجهة العمالقة خلال كأس العالم، بضرورة اللعب بالخشونة والعنف ومضايقة المنافس في الملعب وعدم السماح بلعب كرة قدم حقيقية.
وقد يظهر ذلك خلال المباريات التالية، خاصة أن فرنسا المرشح الأبرز للقب عانت كثيرا وفازت بصعوبة بركلة جزاء متأخرة، مما يشير إلى أن الطريقة نجحت إلى حد كبير وأوقفت مهرجانات الأهداف الفرنسية.
كما قد تحفز المباراة اللاعبين الذين يتمتعون بأسلوب اللعب الخشن، لإظهار قدراتهم أمام النجوم الكبار بشكل فردي، مما قد يمثل نقطة تحول في كأس العالم بنسخته الحالية.





