في أسلوب لا يخطر على بال، يجمع بين التحريض الديني والاحتيال المالي، كشف تحقيق جديد أن شبكات احتيال إلكتروني تستغل المنشورات المعادية للمسلمين على منصة إكس، لجذب المتابعين وإثارة غضبهم، قبل توجيههم إلى مخططات استثمار وهمية مرتبطة بالعملات المشفرة.
فقد رصد باحثون في "مركز دراسة الكراهية المنظمة"، ومقره واشنطن، أكثر من 220 حساباً يُشتبه في استخدامها منشورات مثيرة للجدل لاستدراج المستخدمين، فيما أظهرت بيانات المنصة أن نحو 90% منها موجودة في أفريقيا، والبقية في جنوب آسيا وإيطاليا واليابان، وفقا لشبكة CNN.

منشورات تحريضية لجذب الضحايا
بدأ الباحثون في سبتمبر الماضي بملاحظة انتشار صور مولّدة بالذكاء الاصطناعي تتضمن رسائل تستهدف المسلمين، من بينها صور لعائلات مسلمة تزعم مغادرة الولايات المتحدة بسبب عدم احترام ثقافتها، وأخرى تتضمن مطالب استفزازية مرتبطة بالممارسات الدينية.
وحققت بعض هذه المنشورات عشرات آلاف المشاهدات وآلاف التعليقات، ما ساعد الحسابات الناشرة لها على توسيع قاعدة متابعيها.
كما لاحظ الباحثون أن عدداً من هذه الحسابات استخدم أسماء توحي بارتباطها بالرئيس الأميركي دونالد ترامب أو أفراد عائلته أو نائبه جي دي فانس، من دون العثور على أي دليل يثبت وجود صلة حقيقية بينهم.
أيضا ادعت بعض الحسابات أنها تعمل من الولايات المتحدة، بينما أشارت بيانات منصة إكس إلى وجودها خارج البلاد.
عن هذا قالت الباحثة الرئيسية في المركز، مريم مهدي، إن الغضب يمثل وسيلة لجذب المستخدمين، إذ تساعد المشاركات والتعليقات على توسيع انتشار الحسابات، قبل نقل المتابعين إلى مخططات استثمار مزيفة وقنوات على تطبيق "تلغرام".
من خطاب الكراهية إلى العملات المشفرة
بعد استقطاب المتابعين عبر المحتوى المعادي للمسلمين، تبدأ الحسابات بنشر تحذيرات من انهيار وشيك للنظام المالي العالمي وإغلاق المصارف، مع الادعاء بوجود فرصة لحماية المدخرات من خلال تحويل الأموال إلى عملات مشفرة محددة.

مثالا على ذلك، رصد الباحثون حساباً يحمل اسم "Trump Account"، كان يضم نحو 2400 متابع، ونشر على مدى أسابيع محتوى مؤيداً لترامب ومعادياً للمسلمين، قبل أن يتحول إلى الترويج لشراء العملات المشفرة والانضمام إلى ما يسمى "النظام المالي الكمي". وعندما تواصل مؤسس المركز، رقيب نايك، مع القائمين على الحساب عبر "تلغرام"، ادعى أحدهم وجود صلات بأشخاص مقربين من إدارة ترامب، ثم حذّره من انهيار مصرفي مزعوم قد يجعل معظم العملات بلا قيمة.
وطلب منه لاحقاً فتح حساب مصرفي جديد عبر رابط أرسله إليه.
وفي حالات أخرى، انتحلت حسابات شخصيات دونالد ترامب الابن وتيفاني ترامب وبارون ترامب، وطلبت من مستخدمين سحب أموالهم وتحويل ممتلكاتهم إلى عملتي XLM وXRP، بزعم أنهما ستكونان جزءاً من نظام مالي بديل.

المحتالون ونظريات المؤامرة
بحسب الباحثين، تستهدف هذه الشبكات خصوصاً المستخدمين المنخرطين في مجتمعات رقمية تتبنى نظريات المؤامرة، ومنها حركة "QAnon"، إذ يستفيد المحتالون من خوارزميات المنصة للوصول إلى أشخاص قد يتفاعلون مع رسائلهم.
وأوضح الصحافي مايك روتشيلد، المتخصص في نظريات المؤامرة، أن المحتالين يقدمون أنفسهم بوصفهم مطلعين على أسرار النظام المالي العالمي، ويقنعون ضحاياهم بأن اتباع تعليماتهم سيحمي أموالهم من انهيار مزعوم.
وأشار التحقيق إلى أن هذا الأسلوب يوفر على المحتالين الوقت الذي يحتاجونه عادة لبناء الثقة مع الضحايا، لأن المحتوى المثير للغضب يساعدهم على استقطاب جمهور متفاعل مسبقاً.

يذكر أن منصة إكس لم ترد على طلبها للتعليق، لكن عدداً من الحسابات التي رصدها الباحثون عُلّق بعد استفسارات الشبكة عنها
وكانت المنصة قد أعلنت في أكتوبر تعليق أكثر من 13 ألف حساب مرتبطة بعمليات تأثير أجنبي مشتبه بها، إلى جانب اتخاذ إجراءات للحد من المحتوى منخفض الجودة والمنشورات المصممة لجذب التفاعل.
لكن الباحثين لم يتمكنوا من تحديد ما إذا كانت الحسابات الاحتيالية التي رصدوها ضمن الشبكة التي شملتها عمليات التعليق.
من جهته، قال تطبيق "تلغرام" إنه يحقق في الحسابات المبلغ عنها ويحذف الحسابات الاحتيالية التي ترصدها أنظمة الإشراف.





