عثر سكان محليون في قرية عابدين الواقعة بالمنطقة العازلة جنوبي سوريا، على جهاز عسكري سري متطور يتبع للجيش الإسرائيلي، وذلك عقب نشاط ميداني مكثف نفذته القوات الإسرائيلية، وسط إخفاق عسكري إسرائيلي في استعادة الجهاز قبل وصول المدنيين إليه.
وشهدت قرية عابدين توترا الأحد، إثر توغل قوات إسرائيلية إليها، ما دفع سكان لمحاولة قطع الطريق أمام إحدى الدوريات بالحجارة. وردت إسرائيل بقصف مدفعي، دفع أهالي القرية للنزوح ليلا إلى القرى المجاورة، وفق ما أفاد الاعلام الرسمي ومسؤول محلي.

وأفادت مصادر متقاطعة بأن الهاتف العسكري سقط من جندي أثناء عملية إخلاء عاجلة وسريعة نفذتها القوات الإسرائيلية من القرية، والتي تُعد واحدة من أكثر النقاط العسكرية حساسية في ريف درعا الجنوبي.
ورغم محاولات "الفرقة 210" في الجيش تنفيذ عملية عسكرية خاطفة لاستعادة الجهاز فور اكتشاف فقده، إلا أن تحرك سكان المنطقة كان الأسرع، حيث تمكنوا من وضع أيديهم على "الغنيمة العسكرية".
وتقع القرية التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية لأول مرة، في منطقة حوض اليرموك في غرب محافظة درعا في الجنوب، قرب مرتفعات الجولان التي احتلت إسرائيل أجزاء منها في حرب 1967، ثم ضمتها عام1981 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي باستثناء الولايات المتحدة.
مواصفات خارقة ومنظومة "الجيش الشبكي"
يتميز الجهاز بأنه هاتف مُعدّل بهيكل مصفح بالكامل (Rugged) ليتلاءم مع أصعب الظروف الميدانية والقاسية؛ حيث يتمتع بمقاومة عالية للصدمات العنيفة، والمياه، والغبار، والسقوط. ويحمل الهاتف على ظهره رموزاً وكلمات باللغة العبرية تشير بوضوح إلى تصنيفه ضمن منظومة "الجيش الشبكي" الإسرائيلي.
وتعمل هذه المنظومة المتطورة على ربط القادة الميدانيين ببعضهم البعض بشكل مستمر، مما يضمن الحفاظ على خطوط الاتصال العسكري في أحلك الظروف الميدانية، وفقاً لما أوردته صحيفة "إسرائيل هيوم".
وتكشف الرموز العبرية المطبوعة أسفل الجهاز ارتباطه الوثيق بمشروع ونظام "OLAR" الميداني. ويمنح هذا النظام القيادات الإسرائيلية امتيازات مطلقة وسيطرة تكتيكية كاملة على أرض المعركة، من خلال تقديم حزمة خدمات عسكرية متكاملة تشمل:
- توفير خرائط رقمية ثلاثية الأبعاد
- أنظمة متكاملة لتحديد الأهداف بدقة وتوزيع المهام القتالية
- قنوات "تواصل مشفرة" وآمنة بين المقاتلين في الميدان وقادتهم في غرف العمليات
مخاوف الاختراق
من جانبها، أوضحت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الهدف الأساسي من دمج هذه الهواتف في أنظمة القيادة العسكرية هو تقليل الاعتماد على وسائل الاتصال التقليدية القابلة للاختراق. إلا أن وقوع هذا الجهاز الحساس في أيدي المدنيين بقرية عابدين أثار تساؤلات حرجة داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية حول مدى احتمالية اختراق النظام أو تسريب أسرار عسكرية بالغة الأهمية.
ونتيجة للمخاوف من تعرض خطط العمليات، والخرائط الرقمية، والأوامر العسكرية السرية للكشف، سارعت قيادة الجيش الإسرائيلي لاتخاذ إجراءات احترازية مشددة.
ونقلت "القناة 12" أن الجيش باشر بتغيير "الشفرات" والبرمجيات الخاصة بكافة الأجهزة والمنظومة الشبيهة الموزعة على المقاتلين والقادة، تفادياً لاتساع رقعة الاختراق المحتمل، وحمايةً لكافة الجبهات العسكرية من أي تداعيات استخباراتية.
وفي سياق متصل، أكدت المصادر أن الجندي الذي تسبب بفقدان هذا الجهاز السري سيُمثل أمام المحاكمة العسكرية العاجلة بتهمة الإهمال، ومن المتوقع أن يصدر بحقه حكما بالحبس الانضباطي لعدة أيام.





