أثارت وفاة مواطن تركي داخل مركز احتجاز في العاصمة العراقية بغداد مخاوف 11 معتقلاً تركياً آخرين، دفعَتهم إلى توجيه نداء عاجل لحكومة بلادهم، مطالبين بالتدخل لإنقاذهم وإعادتهم إلى تركيا، وسط اتهامات بالإهمال الطبي وتعطّل إجراءات التسليم.
وفاة داخل مركز احتجاز
وبحسب رسالة نقلتها شبكة "رووداو"، توفي المواطن التركي محيي الدين كيليج، البالغ 68 عاماً، في الثاني من نوفمبر الجاري، داخل مركز شرطة الرصافة في بغداد، بعد احتجازه لمدة 19 شهراً.

واتهم زملاؤه السلطات بعدم نقله إلى المستشفى رغم تعرضه لنوبتين قلبيتين خلال 12 ساعة، مؤكدين أن بعض المحتجزين الآخرين يعانون أمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم، ويخشون المصير نفسه.
كما وجّه المعتقلون نداءً إلى أنقرة، قالوا فيه إن زميلهم توفي أمام أعينهم، مطالبين بتحرك عاجل قبل وقوع وفيات أخرى.
8 سنوات من الانتظار
وأوضح المعتقلون، في رسالتهم، أنهم محتجزون في العراق منذ فترات تتراوح بين عامين وثمانية أعوام، رغم صدور قرارات قضائية عراقية تقضي بتسليمهم إلى تركيا.
وزعموا أن السلطات العراقية استكملت الإجراءات القانونية منذ أشهر، لكنها لم تتلقَّ الرد المطلوب من أنقرة، ما أبقى ملف إعادتهم معلقاً.
كما طالبوا الخارجية التركية بإلغاء نشرات الإنتربول الحمراء الصادرة بحقهم، للسماح لهم بالعودة بوسائلهم الخاصة، مؤكدين أنهم لم يرتكبوا جرائم داخل العراق.

بغداد ترد وتفتح تحقيقاً
في المقابل، أكد مدير إعلام شرطة الرصافة، حسين علي مزهر، فتح تحقيق لتحديد أسباب وفاة كيليج، موضحاً أن المتوفى كان مطلوباً للسلطات التركية بتهمة القتل بموجب نشرة حمراء صادرة عن الإنتربول.

وأضاف أن المحتجزين الآخرين مطلوبون بمذكرات دولية في قضايا مختلفة، بعضها يتعلق بجرائم قتل، رغم دخولهم العراق بصورة قانونية وعدم ارتكابهم جرائم داخله.
ونفى المسؤول العراقي غياب التواصل مع أنقرة، مؤكداً أن السفارة التركية مطّلعة على القضية، وأن إجراءات التسليم ستُستكمل وفق المتطلبات القانونية والإدارية.
ملف وصل إلى البرلمان التركي
ولم تبدأ القضية مع الوفاة الأخيرة، إذ سبق أن أثار نواب أتراك أوضاع مواطنين محتجزين في العراق، عبر أسئلة برلمانية بشأن تأخر إعادتهم وظروف احتجازهم.
كما ناقش رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان الملف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في يوليو الماضي، من دون الإعلان عن اتفاق نهائي لإعادة المحتجزين.

يذكر أن ملف المعتقلين الأتراك في بغداد ليس جديداً، إذ سبق أن أثاره نواب في البرلمان التركي منذ أكتوبر 2024، وسط شكاوى من طول فترات الاحتجاز وسوء الظروف الصحية.
وفي يوليو 2026، وجّه 10 محتجزين أتراك نداءً للمطالبة بإعادتهم إلى بلادهم، مؤكدين صدور قرارات قضائية عراقية بتسليمهم.
لكن عندما وصل الملف إلى المستوى الدبلوماسي، حينما بحثه رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في 30 يوليو الماضي، مناقشين أوضاع المحكومين والموقوفين الأتراك في العراق، لم يعلنا عن أي اتفاق نهائي بشأن إعادتهم.

وفي ديسمبر 2025، طُرحت قضية أحد المحتجزين عبر سؤال برلماني تركي لم يتلقَّ رداً أيضاً منذ ذاك الوقت.





