بعد تداول معلومات تربطه بالإصابة بإنفلونزا الطيور، أثار الجدل الواسع بشأن سلامة البيض المستورد في العراق موجة من المخاوف والتساؤلات، ما دفع الحكومة العراقية إلى التدخل لاحتواء الأزمة وطمأنة المستهلكين.
فقد نفت وزارة الزراعة وجود مخاطر صحية مثبتة مرتبطة بالبيض المستورد، محذّرة من تداول معلومات مضللة، وسط شبهات بأن المنافسة التجارية ومحاولات التأثير في الأسعار تقف وراء انتشار هذه الشائعات.
وأكد المتحدث باسم الوزارة، قصي الحطاب، الجمعة، أن الادعاءات المتعلقة بوجود مخاطر صحية مرتبطة بالبيض المستورد لا تستند إلى أدلة، مشيراً إلى أن الجهات المختصة لم تتلقَّ تحذيرات من منظمة الصحة العالمية بشأن الشحنات الواردة إلى العراق، وفقا لوكالة الأنباء العراقية الرسمية "واع".
20 ألف كرتونة تحت الجدل
وكشف الحطاب أن كميات البيض المستورد التي دخلت الأسواق العراقية محدودة، مرجحاً ألا تكون قد تجاوزت 20 ألف كرتونة.
أيضا أوضح أن الدول المصدّرة لم تعلن، وفق المعلومات التي استندت إليها الوزارة، تسجيل إصابات بإنفلونزا الطيور، مشدداً على ضرورة الاعتماد على البيانات الرسمية بدلاً من الشائعات المتداولة.

كذلك لم تستبعد وزارة الزراعة وجود دوافع اقتصادية وراء انتشار هذه المعلومات، إذ رجّح متحدثها أن تكون بعض الجهات المنتجة تسعى إلى التأثير في حركة الأسعار من خلال إثارة المخاوف بشأن سلامة البيض المستورد.
أتى الجدل وسط منافسة بين المنتج المحلي والمستورد، في سوق تتأثر بتكاليف الإنتاج وحجم المعروض والقدرة الشرائية للمستهلكين، وتزامن مع إجراءات حكومية سابقة هدفت إلى تخفيف ارتفاع أسعار البيض والدجاج، من بينها وقف استيفاء بعض الرسوم الجمركية والضرائب على منتجات حيوانية مستوردة خلال أكتوبر، بهدف زيادة المعروض في الأسواق، ليضع ذلك السلطات أمام تحديين متوازيين، أولهما حماية المستهلك من المعلومات الصحية المضللة، والثاني تحقيق توازن بين دعم الإنتاج المحلي وتوفير الغذاء بأسعار مناسبة.
سجال آخر
يذكر أن هذا الجدل أتى في ظل منافسة متزايدة بين البيض المحلي والمستورد في الأسواق العراقية، بالتزامن مع إجراءات حكومية لتخفيف الرسوم على بعض المنتجات الغذائية بهدف زيادة المعروض وضبط الأسعار.

وأثار دخول كميات من البيض المستورد مخاوف لدى بعض المنتجين المحليين من تأثيرها على أسعار منتجاتهم وحصتهم في السوق، ما فتح الباب أمام سجال تجاوز المنافسة التجارية إلى التشكيك بسلامة الغذاء.
إلى ذلك، تجاوز الجدل بشأن البيض المستورد مسألة السلامة الصحية، بل فتح ملف المنافسة والأسعار في الأسواق العراقية، رغم تطمينات وزارة الزراعة.





