في تحول يمنحهم أدوات رقابية واسعة لمساءلة الإدارة الأميركية، يستعد الديمقراطيون لفتح ملفات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المالية، والتحقيق في مصادر ثروته وثروة أفراد عائلته، بعد فوزهم في انتخابات التجديد النصفي وانتزاع السيطرة على مجلسي الكونغرس من الجمهوريين.
تحقيقات تطال ترامب وعائلته
فبحسب مصادر مطلعة، يعتزم كبار الديمقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ استخدام صلاحيات الاستدعاء وتوسيع فرق التحقيق البرلمانية، للنظر في ما يصفونه باستغلال ترامب والمقربين منه مناصبهم لتحقيق مكاسب مالية على حساب المصلحة العامة، وفقا لوكالة "أسوشيتد برس".
وتشمل الاستعدادات مراجعة كيفية تنامي ثروة ترامب وعائلته منذ عودته إلى البيت الأبيض، وسط اتهامات بتضارب المصالح واستغلال النفوذ، وهي اتهامات ينفيها الرئيس الأميركي وإدارته.
كما تتجاوز التحقيقات المرتقبة الملفات المالية لترامب وعائلته، لتشمل تعاملاتهم في العملات الرقمية والعقارات، فضلاً عن طريقة تعامل الإدارة الأميركية مع قضية رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين.
وبحسب الوكالة، وضع النائب الديمقراطي روبرت غارسيا، المرشح لرئاسة لجنة الرقابة في مجلس النواب، ملف إبستين ضمن أولويات التحقيق، خصوصاً ما يتعلق بكيفية إدارة وزارة العدل للقضية والكشف عن وثائقها.
أما في مجلس الشيوخ، فيعتزم الديمقراطي رون وايدن التدقيق في تعاملات مصارف يُشتبه بأنها تجاهلت مؤشرات تحذيرية مرتبطة بالأنشطة المالية لإبستين. كما تشمل الملفات المطروحة مشاريع ترامب العقارية وتعاملاته في العملات الرقمية، بما فيها علاقات تجارية مرتبطة بالمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.
أيضا لم يستبعد زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، المرشح لتولي رئاسة المجلس في يناير المقبل، إمكانية المضي في إجراءات لعزل ترامب للمرة الثالثة، رغم عدم الإعلان عن خطة رسمية بهذا الشأن.
بالمقابل، ينفي البيت الأبيض ارتكاب أي مخالفات، ويعتبر التحقيقات المرتقبة ذات دوافع سياسية.
فوز ساحق.. وتفويض غير محسوم
لكن هذا التوجه لا يحظى بإجماع داخل الحزب الديمقراطي. فبحسب رويترز، أثار الانتصار الانتخابي نقاشاً بشأن حدود التفويض الذي منحه الناخبون للديمقراطيين، وما إذا كان يشمل إطلاق تحقيقات واسعة ضد ترامب، أم يقتصر على معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
وحذّر زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر من اعتبار الفوز شيكاً على بياض، مؤكداً أن الناخبين لم يمنحوا حزبه الأغلبية لفعل ما يشاء.
في المقابل، يرى عدد من المشرعين الديمقراطيين أن محاسبة الإدارة على شبهات الفساد يجب أن تسير بالتوازي مع خفض تكاليف المعيشة، وإصلاح نظام الرعاية الصحية، ومراجعة الرسوم الجمركية، والعمل على إنهاء الحرب مع إيران.
ما الذي يستطيع الكونغرس فعله؟
تمنح السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ الديمقراطيين القدرة على رئاسة اللجان البرلمانية، واستدعاء المسؤولين والشهود، والمطالبة بوثائق وسجلات مالية، وعقد جلسات استماع علنية بشأن أداء الإدارة.
لكن هذه الصلاحيات لا تعني القدرة على إدانة ترامب أو عزله تلقائياً، إذ يتطلب عزله موافقة مجلس النواب على الاتهامات، ثم تصويت ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ لإدانته وإقصائه من منصبه.
يأتي استعداد الديمقراطيين لفتح ملفات ترامب المالية في وقت يستعدون فيه لتسلّم السيطرة على مجلسي الكونغرس مطلع يناير المقبل.
وفي ظل الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي بشأن أولويات المرحلة المقبلة، بين التحقيقات مع ترامب ومعالجة أزمة تكاليف المعيشة والرعاية الصحية، تبقى إمكانية أن تتحول الأغلبية الجديدة إلى أداة لمحاسبة الرئيس الأميركي غير محسومة بشكل نهائي.





