لم تعد نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية مجرد خسارة سياسية للرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري، بل فتحت الباب أمام مرحلة جديدة من الرقابة على البيت الأبيض.
فمع سيطرة الديمقراطيين على مجلسَي الكونغرس، يستعد الحزب لاستخدام صلاحيات التحقيق والاستدعاء لمراجعة ملفات تتعلق بإدارة ترامب وأعمال عائلته، وسط تساؤلات بشأن قدرته على عرقلة سياسات الرئيس خلال العامين المقبلين.
يخطط الديمقراطيون لإطلاق تحقيقات واسعة بعد تسلمهم رئاسة اللجان البرلمانية، مستفيدين من زيادة الموارد والموظفين وصلاحيات استدعاء المسؤولين وطلب الوثائق، بحسب تقرير لوكالة أسوشيتد برس.
ما الذي يستطيع الديمقراطيون فعله؟
تمنح السيطرة على الكونغرس الديمقراطيين القدرة على تحديد أولويات اللجان وعقد جلسات استماع واستدعاء شهود، إلى جانب مطالبة المؤسسات الحكومية والشركات بتقديم وثائق مرتبطة بتحقيقات ذات غرض تشريعي مشروع.
ويختلف ذلك عن وضعهم السابق في المعارضة، إذ تصبح رئاسة اللجان أداة مباشرة لفحص قرارات الإدارة وكشف معلومات قد تضع البيت الأبيض تحت ضغط سياسي وقانوني.
كما يستطيع الديمقراطيون استخدام سلطاتهم التشريعية والمالية لمراجعة برامج حكومية أو محاولة تعديل تمويلها، لكنهم لا يملكون سلطة إلغاء قرارات الرئيس بصورة تلقائية، وقد تواجه مشاريعهم اعتراضًا رئاسيًا يصعب تجاوزه دون أغلبية الثلثين في المجلسين.
ملفات على طاولة التحقيق
يتصدر نشاط عائلة ترامب التجاري قائمة الملفات المطروحة، إلى جانب تعاملاتها في العملات المشفرة والعقارات، ودور مقربين من الرئيس في صفقات تجارية.
كما تشمل الأولويات التي أعلنها النائب الديمقراطي روبرت غارسيا مراجعة تعامل الإدارة مع قضية جيفري إبستين، وعمليات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، بينما يسعى مشرعون آخرون إلى التدقيق في أنشطة وزارة كفاءة الحكومة ومشروعات البناء المرتبطة بالبيت الأبيض.
وفي مجلس الشيوخ، يعتزم الديمقراطيون مراجعة تعاملات مؤسسات مالية وشركات أدوية، وما إذا كانت بعض العلاقات التجارية مع الإدارة قد منحت أصحابها امتيازات غير مبررة.
وتظل هذه الملفات موضوعات لتحقيقات محتملة، وليست مخالفات ثبت ارتكابها.
هل يمكن تعطيل أجندة ترامب؟
قد يؤدي تكثيف التحقيقات إلى استنزاف وقت الإدارة وإجبار مسؤوليها على الرد على طلبات الوثائق والمثول أمام اللجان، فيما يمنح التحكم بالتشريعات والإنفاق الديمقراطيين نفوذًا إضافيًا في التفاوض مع البيت الأبيض.
ولا يستبعد زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز اللجوء مجددًا إلى إجراءات عزل ترامب، لكن توجيه اتهام في مجلس النواب لا يعني إقالته؛ إذ تتطلب الإدانة في مجلس الشيوخ أغلبية الثلثين.
في المقابل، يرفض البيت الأبيض اتهامات ارتكاب مخالفات، ويحذر من تحويل التحقيقات إلى مواجهات حزبية تعطل العمل الحكومي.
ويبقى التحدي أمام الديمقراطيين هو إثبات صلة تحقيقاتهم بمصالح الناخبين، خصوصًا تكاليف المعيشة، بدل الاكتفاء بمواجهة سياسية مع الرئيس. وهو ما حذر منه بعض أعضاء الحزب أنفسهم، داعين إلى ألا تتحول الرقابة إلى حملة انتقام.





