كان البيت الأبيض يعمل على تسريع بناء مراكز البيانات حين بدأ سكان بلدات أميركية يصوّتون لتقييدها.

ففي واشنطن، يرى الرئيس دونالد ترامب أن هذه المنشآت ضرورية لتقدّم الولايات المتحدة في سباق الذكاء الاصطناعي مع الصين.

أما في المجتمعات التي ستستضيفها، فالسؤال أقرب إلى الحياة اليومية: من سيدفع كلفة توسيع شبكة الكهرباء، وكم ستستهلك هذه المراكز من المياه؟ ومع فوز ديمقراطيين تعهّدوا بتشديد شروط البناء، انتقل الخلاف من الحملات الانتخابية إلى مكاتب الحكام الذين سيتولون مناصبهم في يناير.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وظهر حجم الاعتراض في الاستفتاءات المحلية. فبحسب "إن بي سي نيوز"، طُرح نحو 41 إجراءً يتعلق ببناء مراكز البيانات في عشر ولايات، نصفها تقريباً في أوهايو.

واتجهت النتائج المتاحة إلى تقييد البناء في جميع الحالات تقريباً، وإن اختلفت الشروط من بلدة إلى أخرى.

ففي بعض المناطق، صوّت السكان لوقف بناء المنشآت الكبرى مؤقتاً، فيما اختارت مناطق أخرى حصرها في المناطق الصناعية أو فرض ضوابط على أثرها البيئي.

ومرّت هذه القيود في ولايات محافظة مثل كانساس، وأخرى ديمقراطية مثل كاليفورنيا.

تكساس في قلب التحوّل

وتتضح أهمية هذا التحوّل في تكساس، التي تستحوذ وحدها على نحو ربع التوسّع المخطط للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في البلاد، وفق "سي إن إن".

فقد فازت الديمقراطية جينا هينوجوسا بمنصب الحاكم بعدما تعهّدت بتمديد الوقف المؤقت الذي فرضه سلفها الجمهوري غريغ أبوت، إلى حين وضع قواعد أشدّ.

وبحسب "أسوشيتد برس"، قالت هينوجوسا إنها ستمنع ترخيص أي مشروع ترى أن شروطه مجحفة بحق سكان الولاية، أو لم يُتح للمجتمعات المعنية إبداء رأيها فيه.

في المقابل، وضع ترامب تسريع البناء في صلب سياسته الفدرالية. ففي يوليو 2025، وقّع أمراً تنفيذياً لتسريع التراخيص وإعداد حوافز للمشروعات المؤهلة.

ومع تصاعد المخاوف بشأن فواتير الكهرباء، أعلن البيت الأبيض في مارس 2026 أن سبع شركات كبرى، بينها أمازون وغوغل ومايكروسوفت، تعهّدت بتوفير الطاقة اللازمة لمراكزها وتحمّل تكاليف تحديث الشبكات المرتبطة بها.

ماذا يعني التأخير للشركات؟

بحسب تقديرات "غولدمان ساكس" التي نقلتها "سي إن إن"، ستضمّ الولايات التي يقودها ديمقراطيون يؤيدون توسيع قرارات الوقف المؤقت أو تمديدها نحو 45% من القدرة المخطط إضافتها لمراكز البيانات الأميركية.

وتبرز حساسية التأخير في المشروعات التي ما زالت تنتظر ترخيصاً أو ربطاً بشبكة الكهرباء، إذ تستمر تكاليف التمويل والتزامات شراء المعدات خلال الانتظار.

وقد يمتدّ الأثر إلى الاقتصاد الأوسع، إذ قدّر اقتصاديون في "آي إن جي" أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ساهمت بما يصل إلى ربع النمو الأميركي هذا العام.

وأمام هذا الاحتمال، أفادت "وول ستريت جورنال" بأن شركات التكنولوجيا بدأت التواصل مع فرق الحكام المنتخبين لمعرفة كيف ستترجم تعهّداتهم إلى قرارات.

وطرحت رئيسة "ميتا" دينا باول ماكورميك توسيع المنشآت القائمة كأحد الخيارات، فيما أعلنت "أوبن إيه آي" أنها ستستطلع آراء السكان وتنشر معلومات عن استهلاك الطاقة والمياه والضوضاء المتوقعة من مشروعاتها.

ومع تسلّم الحكام الجدد مناصبهم، سيكون أول اختبار لهذه التعهّدات عند البتّ في المشاريع العالقة. فشروط الترخيص والربط بالكهرباء ستحدّد أيّ المراكز يمكن أن يمضي، وأيّها قد يتأخر أو ينتقل إلى ولاية أخرى.

وستتضح عندها قدرة ترامب على الحفاظ على وتيرة البناء التي دفع بها، فيما بات للحكام المنتخبين والسكان دور أكبر في تحديد أين تُبنى هذه المراكز وبأيّ كلفة.