في خطوة قد تعيد رسم العلاقة العسكرية بين الحليفين، وتثير تساؤلات بشأن مستقبل صفقات الأسلحة والتعاون الدفاعي، خصوصاً في ظل الحرب مع إيران، فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأوساط السياسية بإعلانه التوصل إلى اتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف المساعدات الأميركية السنوية لإسرائيل، البالغة نحو 4 مليارات دولار، بحلول نهاية عام 2026.

وجاء الإعلان، الثلاثاء، بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، وسط تصاعد الانتقادات الداخلية للمساعدات المقدمة لإسرائيل، وتراجع الإجماع التقليدي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن الدعم الأميركي لها.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

اتفاق مفاجئ مع نتنياهو

ثم أعلن ترامب، خلال مقابلة مع برنامج "فوكس آند فريندز" على شبكة فوكس نيوز، أنه توصل إلى اتفاق مع نتنياهو قبل أشهر لإنهاء التمويل السنوي لإسرائيل، معتبراً أن اقتصادها بات قوياً بما يكفي لتحمل نفقاتها الدفاعية.

وأضاف أن الولايات المتحدة ستتوقف عن تقديم الأموال لإسرائيل بنهاية العام الجاري، لكنها ستواصل مساعدتها عند الحاجة، مؤكداً أن تل أبيب ستبقى قادرة على شراء الأسلحة الأميركية.

رغم ذلك، لم يقدم ترامب تفاصيل بشأن آلية تنفيذ الاتفاق أو طبيعة التمويل الذي سيشمله، كما لم يتضح ما إذا كان وقف المساعدات سيطبق فوراً مطلع عام 2027، أم أنه سيخضع لترتيبات انتقالية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وبحسب رويترز، لم يصدر تعليق فوري من البيت الأبيض أو مكتب نتنياهو يوضح تفاصيل الاتفاق المعلن.

ما مصير اتفاق بـ38 مليار دولار؟

تستند المساعدات العسكرية الأميركية السنوية لإسرائيل إلى مذكرة تفاهم وقعتها إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2016، بقيمة إجمالية تبلغ 38 مليار دولار على مدى 10 سنوات، وتمتد حتى سبتمبر 2028.

وتنص المذكرة على تقديم 3.8 مليارات دولار سنوياً، منها 3.3 مليارات دولار لتمويل المشتريات العسكرية، و500 مليون دولار لدعم برامج الدفاع الصاروخي.

وتكمن الإشكالية في أن إعلان ترامب يأتي قبل نحو عامين من انتهاء الاتفاق، بينما يملك الكونغرس صلاحيات أساسية تتعلق بإقرار الاعتمادات المالية اللازمة لتنفيذه.

بالتالي، فإن إعلان الرئيس الأميركي لا يكفي وحده لتحديد مصير التمويل، إذ لا تزال هناك تساؤلات بشأن موقف الكونغرس، وإمكانية التوصل إلى ترتيبات جديدة بين واشنطن وتل أبيب.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

كما أنه ورغم ضخامة المبلغ المعلن، فإن وقف المساعدات لا يعني بالضرورة توقف تدفق الأسلحة الأميركية إلى إسرائيل، فمعظم التمويل العسكري المقدم لتل أبيب يُستخدم أساساً لشراء معدات وأسلحة تنتجها شركات أميركية، ما يجعل المساعدات جزءاً من العلاقة الاقتصادية والصناعية بين البلدين، وليس مجرد تحويلات مالية مباشرة، وفقا لشبكة CNN.

كذلك فإن الصناعات الدفاعية الأميركية قد تتأثر إذا توقفت المنح ولم تعوضها إسرائيل بمشتريات مماثلة من ميزانيتها الخاصة.

في المقابل، قد تتحمل إسرائيل جزءاً أكبر من تكاليف تسليح جيشها، بينما يستمر التعاون العسكري والتكنولوجي مع الولايات المتحدة.

وقد علق عن هذا بريت ماكغورك، المسؤول السابق في البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية لـCNN، محذرا من المبالغة في تقدير أهمية تصريحات ترامب، مشيراً إلى أن الغموض لا يزال قائماً بشأن ما إذا كان الرئيس يقصد إنهاء الاتفاق الحالي فوراً أم عدم تجديده بعد عام 2028.

من المساعدات إلى الشراكة الدفاعية

من المهم الإشارة إلى أن الحديث عن تقليص المساعدات الأميركية لم يكن جديداً بالنسبة إلى نتنياهو، ففي مقابلة مع مجلة "الإيكونوميست" في يناير الماضي، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي عن رغبته في خفض الاعتماد على المساعدات العسكرية الأميركية تدريجياً خلال 10 سنوات.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، تجري مناقشات بشأن إعادة هيكلة العلاقة الدفاعية بين البلدين، بما يشمل توسيع التعاون في تطوير التكنولوجيا العسكرية وتصنيع الأسلحة، خصوصا وأن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني الأميركي لعام 2027 يتضمن بنوداً لتعزيز التعاون في التقنيات الدفاعية، لكن المشروع لم يحصل بعد على الموافقة النهائية من الكونغرس.

وقد يمنح هذا التحول إسرائيل مساحة أوسع لتمويل مشترياتها العسكرية وفق أولوياتها، لكنه قد يثير أيضاً خلافات تتعلق بحقوق الملكية الفكرية والتكنولوجيا العسكرية المشتركة.

حسابات انتخابية وانتقادات داخل إسرائيل

يذكر أن ترامب لم يفصل قراره عن المشهد السياسي الأميركي، إذ أشار صراحة إلى أن الديمقراطيين يستخدمون المساعدات المقدمة لإسرائيل لانتقاد الجمهوريين.

وخص بالذكر المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان عبد السيد، الذي انتقد الدعم العسكري غير المشروط لإسرائيل، ودعا إلى إعطاء الأولوية للاحتياجات الداخلية للأميركيين.

بدورها، أشارت CNN إلى أن موقف ترامب يعكس تحولات أوسع داخل السياسة الأميركية، حيث لم تعد المساعدات لإسرائيل تحظى بالإجماع الذي تمتعت به لعقود.

كما لم تعد الانتقادات مقتصرة على الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، بل امتدت إلى أصوات داخل التيار المحافظ وحركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" المؤيدة لترامب، خصوصاً مع استمرار الحرب مع إيران.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وأظهر استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك في يونيو الماضي أن 48% من المشاركين يرون أن الولايات المتحدة تقدم دعماً مفرطاً لإسرائيل، مقابل 38% اعتبروا مستوى الدعم مناسباً، و7% رأوا أنه غير كافٍ.

إلا أن القرار لم يمر مرور الكرام، إذ أثار إعلان ترامب انتقادات من شخصيات في المعارضة الإسرائيلية، وسط تساؤلات بشأن تداعياته على الميزانية الدفاعية والعلاقة الاستراتيجية مع واشنطن.

وانتقد غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وأحد أبرز منافسي نتنياهو، معرفة المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية بهذا التحول عبر وسائل الإعلام.

كما حذر زعيم المعارضة يائير غولان من أن إنهاء المساعدات قد يلقي بأعباء مالية إضافية على الإسرائيليين في وقت تواجه فيه البلاد تحديات أمنية وعسكرية متعددة.

في المقابل، سبق لنتنياهو أن تحدث عن ضرورة تقليص الاعتماد على المساعدات الخارجية وتعزيز قدرات إسرائيل الصناعية والعسكرية.