أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسليط الضوء على موقع نووي إيراني محتمل يُعرف باسم "جبل الفأس"، بعدما قال إن الولايات المتحدة لا تزال بحاجة إلى التعامل مع موقع أو موقعين في إيران، مؤكدًا أن بإمكانها تنفيذ ذلك خلال عشر دقائق.
وجاءت تصريحات ترامب، السبت، في وقت تتواصل فيه المحادثات بين واشنطن وطهران، وسط تهديدات أميركية باستئناف الضربات العسكرية ضد إيران.
لكن ما الذي يجعل هذا الجبل تحديدا موضع اهتمام واشنطن، رغم الضربات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية أخرى؟
أين يقع جبل الفأس؟
يقع جبل الفأس، المعروف بالإنجليزية باسم Pickaxe Mountain، على بعد نحو كيلومترين جنوب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، وعلى مسافة تقارب 220 كيلومترًا جنوب طهران.
ويضم الموقع شبكة من الأنفاق المحفورة داخل جبل صخري، يُعتقد أنها صُممت لحماية منشآت ومعدات حساسة من الهجمات الجوية.
وتعود أعمال تطوير الموقع إلى عام 2020، عندما أعلنت إيران إنشاء منشأة تحت الأرض لتجميع أجهزة الطرد المركزي قرب نطنز، بعد تعرض ورشة فوق الأرض لعملية تخريب نُسبت إلى إسرائيل.
وتشتبه جهات استخباراتية غربية في احتمال استخدام المجمع لأنشطة مرتبطة بالبرنامج النووي، بينما تنفي طهران وجود نشاط نووي فيه.
ماذا كشفت صور الأقمار الصناعية؟
أظهر تحليل نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركي "CSIS" في سبتمبر 2026 تسارع أعمال البناء والتحصين في الموقع خلال العام الجاري.
ورصد الباحثون تعزيز مداخل الأنفاق، وتطوير الطرق الداخلية، وإقامة تحصينات إضافية، في مؤشرات على انتقال بعض الأعمال من الحفر إلى تجهيز المنشأة من الداخل.
لكن الصور لم تثبت نقل أجهزة طرد مركزي إلى الموقع، أو تشغيله لتخصيب اليورانيوم.
وفي أحدث تقييم نشره معهد العلوم والأمن الدولي في 16 أكتوبر، أظهرت صور التقطت في السابع من الشهر نفسه استمرار إغلاق مداخل الأنفاق بحواجز ترابية.
ورجّح المعهد أن المنشأة لا تعمل حاليًا ولا تشهد أعمال بناء كبيرة، مع احتمال احتوائها على معدات أو مواد ذات قيمة.
لماذا يصعب استهدافه؟
تكمن أهمية جبل الفأس في موقعه داخل كتلة صخرية من الغرانيت، ما يوفر حماية أكبر من تلك المتاحة للمنشآت المقامة فوق الأرض.
وأشارت تقديرات غير مؤكدة إلى أن بعض أجزاء المجمع قد تقع على عمق يتراوح بين 80 و100 متر، لكن الصور الفضائية لا تسمح بتحديد عمق الأنفاق بدقة.
وبحسب تحليل مركز «CSIS»، قد تواجه حتى القنابل الأميركية الثقيلة المخصصة لاختراق التحصينات صعوبة في تدمير المنشأة بالكامل.
هل اتُّخذ قرار بضربه؟
رغم تصريحات ترامب، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، أن الرئيس لم يتخذ بعد قرارًا بشأن شن ضربات جديدة على إيران، وأن واشنطن لا تزال منفتحة على حل دبلوماسي.
أما ترامب، فقال إن المفاوضات تسير بصورة جيدة، لكنه شكك في التزام طهران بأي اتفاق محتمل.
وهكذا، يعود جبل الفأس إلى واجهة المواجهة الأميركية الإيرانية، بوصفه منشأة شديدة التحصين لم تُحسم طبيعة الأنشطة داخلها، وموقعًا يرد اسمه مجددًا ضمن الأهداف المحتملة لأي جولة جديدة من الضربات.





