تزامناً مع تصريحات متضاربة بشأن احتمال استئناف الضربات العسكرية ضد إيران، وتهديدات طهران من احتمال توسيع نطاق الرد ليشمل البنية التحتية الرقمية في المنطقة، كشفت مذكرة استخباراتية أميركية عن تصاعد المخاوف داخل واشنطن من مخططات إيرانية تستهدف دبلوماسيين ومسؤولين أميركيين في الشرق الأوسط وخارجه.

ضربة نهاية الأسبوع.. وتصريحات متناقضة

وبحسب وثيقة جديدة، حذّر مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية جاي كلايتون، في مذكرة موجهة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، من أن إيران كثّفت بصورة ملحوظة جهودها لاستهداف موظفين ومسؤولين أميركيين، وأن بعض المخططات القاتلة وصلت إلى مراحل متقدمة، وفقا لموقع "أكسيوس".

وأشار التقرير إلى أن المعلومات الاستخباراتية كانت من بين الأسباب التي دفعت وزارة الخارجية الأميركية إلى تقليص وجود موظفيها في عدد من بعثاتها الدبلوماسية بالشرق الأوسط، وسط مخاوف من اتساع المواجهة الإقليمية.

كما أبدى مسؤولون أميركيون خشيتهم من توسيع الحوثيين في اليمن نطاق هجماتهم لتشمل دولاً إضافية، في حال تجدد العمليات العسكرية ضد طهران.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي توم باراك إن واشنطن قد تنفذ ضربة ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ورداً على سؤال بشأن احتمال تنفيذ هجوم وشيك، أجاب باراك بأن ذلك ممكن بالتأكيد، مشدداً في الوقت نفسه على أن الإدارة الأميركية لا تسعى إلى تغيير النظام الإيراني، وإنما إلى وقف التهديدات والتوصل إلى تسوية.

لكن الرئيس دونالد ترامب بدا وكأنه يقلل من أهمية هذه التصريحات، إذ قال للصحافيين إنه لا يعلم شيئاً عن خطط لشن ضربة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

أتى هذا بعدما أبقى ترامب خلال الفترة الماضية، خيار العمل العسكري مطروحاً في حال تعثر التوصل إلى اتفاق مع إيران، من دون الإعلان عن قرار نهائي باستئناف العمليات، وفقا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

إسرائيل.. خلاف بشأن توقيت الهجوم

في المقابل، برز موقف مختلف داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، فبحسب تقرير للقناة 13 الإسرائيلية، نقلته صحيفة تايمز أوف إسرائيل، أبلغ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مسؤولين خلال اجتماع مغلق بأنه لا يرى حاجة عملياتية لشن ضربة ضد إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر.

وأوضح زامير، وفق التقرير، أن الجيش لا يمتلك حالياً مؤشرات تستدعي تنفيذ هجوم قبل الانتخابات، لكنه سيتحرك إذا ظهرت ضرورة عسكرية لذلك.

جاء هذا التقدير وسط تقارير عن إعداد واشنطن وتل أبيب خططاً لاستئناف الضربات بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 نوفمبر، مع احتمال استهداف منشآت نووية ومواقع للطاقة وترسانات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

الرد الإيراني.. الإنترنت ضمن بنك الأهداف

أما طهران، فلوّحت بتوسيع طبيعة أهدافها في أي مواجهة مقبلة، لتشمل كابلات الاتصالات البحرية التي تربط دول المنطقة بشبكات الإنترنت العالمية.

ونقلت مصادر عن مسؤولين أمنيين إيرانيين كبيرين أن إيران وضعت خططاً مفصلة لاستهداف كابلات الاتصالات تحت المياه في المنطقة إذا استأنفت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما العسكرية، وفقا لوكالة "رويترز".

وبحسب أحد المسؤولين، قد لا يقتصر التحرك الإيراني على قطع الكابلات، بل قد يشمل أيضاً عرقلة عمليات إصلاحها بهدف إطالة أمد الاضطرابات.

وبينما يمكن أن تؤثر هجمات متزامنة على هذه البنية التحتية في خدمات الإنترنت الإقليمية والتحويلات المالية والتجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية، خصوصاً إذا تسببت الظروف الأمنية في تأخير الإصلاحات، أوضحت "رويترز" أن أقل من واحد في المئة من سعة الاتصالات الدولية يمر عبر مضيق هرمز، ما يعني أن استهداف هذه الكابلات لن يؤدي بالضرورة إلى انقطاع الإنترنت عالمياً، رغم احتمال وقوع اضطرابات إقليمية خطيرة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

يذكر أن هذه التطورات المتزامنة تعكس 3 مستويات من التصعيد تتمثل بتحذيرات استخباراتية أميركية من عمليات اغتيال محتملة، واستعدادات عسكرية يجري بحث توقيتها في واشنطن وتل أبيب، وتهديدات إيرانية بنقل المواجهة إلى أهداف اقتصادية ورقمية.

وبينما تتزايد المؤشرات إلى احتمال اقتراب مواجهة عسكرية جديدة، من دون أن يتضح ما إذا كانت واشنطن قد حسمت قرارها، تبقى المخاوف الدولية من عودة الحرب قائمة.