انتهت مهلة الستين يوماً، لكن الحرب لم تنتهِ. لا اتفاق نووياً وُلد، ولا مضيق هرمز عاد إلى طبيعته، ولا واشنطن وطهران تبدوان مستعدتين لتقديم التنازلات المطلوبة لكسر الجمود.

وبين استمرار الضغط، وصفقة عبر قنوات خلفية، وتجدد الضربات، وصولاً إلى مواجهة إقليمية أوسع، تدخل الحرب الأميركية الإيرانية مرحلة جديدة مفتوحة على أربعة سيناريوهات رئيسية.

فقد انتهت المهلة التي حددتها مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في يونيو الماضي، من أجل التوصل إلى اتفاق سلام وفرض قيود على البرنامج النووي الإيراني، وسط جمود في المسار التفاوضي وتصاعد التوتر بين البلدين، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الألمانية ب أ).

فيما أشارت صحيفة "واشنطن بوست" إلى أن المشهد الحالي بعيد تماماً عما كان مأمولاً قبل شهرين. فالحرب لم تنتهِ، ومضيق هرمز لا يزال مغلقاً إلى حد كبير، والمفاوضات التفصيلية بشأن البرنامج النووي لم تبدأ، بينما استأنفت الولايات المتحدة حصار الموانئ الإيرانية.

السيناريو الأول.. انتظار تحت الضغط

قد يكون استمرار الوضع الراهن أقرب السيناريوهات على المدى القصير: لا اتفاق ولا عودة فورية إلى حرب شاملة.

ونقلت "واشنطن بوست" عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله إنه لا يملك جدولاً زمنياً للتوصل إلى اتفاق وإنه "ليس في عجلة"، بينما تراهن إدارته على أن يؤدي تدهور الاقتصاد الإيراني إلى إجبار طهران في النهاية على تقديم تنازلات.

وبحسب الصحيفة، تشير الإدارة إلى ارتفاع التضخم وانخفاض قيمة العملة وتراجع إيرادات النفط والضرائب وارتفاع تكاليف إعادة الإعمار والضغوط المتزايدة على القطاع المصرفي الإيراني.

لكن دبلوماسيين أميركيين سابقين يشككون في قدرة هذه الضغوط على تغيير موقف القيادة الإيرانية سريعاً، خصوصاً أن واشنطن تستخدم العقوبات والضغط الاقتصادي ضد طهران منذ عقود.

السيناريو الثاني.. صفقة من الباب الخلفي

رغم التهديدات المتبادلة، لم يُغلق باب الدبلوماسية تماماً.

ووفق "واشنطن بوست"، تحدث ترامب عن وجود اتصالات خلفية بين الولايات المتحدة والحرس الثوري الإيراني، وهو ما نفاه متحدث باسم الحرس سريعاً.

وقد تفتح الاتصالات، إن وجدت، الطريق أمام تفاهم محدود يمنع جولة جديدة من القتال. لكن الهوة لا تزال كبيرة، خصوصاً مع تراجع الإدارة الأميركية عن نقاط رئيسية تضمنتها مذكرة التفاهم، بينها خطة لإعادة إعمار وتنمية إيران بما لا يقل عن 300 مليار دولار، وتخفيف العقوبات للسماح لطهران ببيع النفط، والحوار بشأن إدارة مضيق هرمز.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

السيناريو الثالث.. عودة الضربات

في المقابل، تبرز احتمالات تجدد العمليات العسكرية إذا فشلت الدبلوماسية والضغوط الاقتصادية.

وبحسب تقرير ب أ"، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن معلومات استخباراتية واتصالات جرى اعتراضها أن قادة إيرانيين متشددين استغلوا الشهرين الماضيين لإعادة بناء البنية التحتية الصاروخية وتعبئة القوات استعداداً لاحتمال مواجهة أكبر.

ووفق التقرير، ينظر هذا المعسكر إلى مساعي التسوية باعتبارها محاولة أميركية إسرائيلية لكسب الوقت قبل شن هجوم جديد، ما يدفعه إلى الاستعداد لجولة أخرى بدلاً من الرهان على المفاوضات.

وهذا السيناريو قد يبدأ بضربات محدودة قبل أن يتطور عبر الصواريخ والمسيّرات أو تحريك حلفاء إيران في المنطقة.

Image 1

السيناريو الرابع.. مواجهة إقليمية

أما السيناريو الأخطر فهو خروج التصعيد عن السيطرة. فضربة كبيرة من أحد الطرفين ورد واسع من الطرف الآخر قد يحول المواجهة إلى أزمة إقليمية تشمل إسرائيل والقواعد والمصالح الأميركية ومضيق هرمز ودولاً أخرى في المنطقة.

وأشارت ب أ" إلى استمرار التهديدات المتبادلة بالتزامن مع الخلاف بشأن السيطرة على مضيق هرمز، ما يبقي أحد أهم شرايين الطاقة العالمية في قلب الصراع.

لكن استمرار الحرب يحمل كلفة داخلية متزايدة لترامب أيضاً. فبحسب "واشنطن بوست"، تراجعت مستويات تأييده حتى بين الجمهوريين، فيما باتت الحرب مرتبطة لدى الناخب الأميركي بارتفاع أسعار الوقود والتضخم واضطراب إمدادات النفط قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

وهنا تتشكل معضلة واشنطن: الانتظار قد لا يدفع إيران إلى التراجع، والتصعيد قد يفتح حرباً أكبر، فيما تحتاج التسوية إلى تنازلات لا يبدو أن أياً من الطرفين مستعد لتقديمها حتى الآن.