تكثيف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الغارات الجوية على إيران وتهديده بتصعيد أوسع نطاقا، لا يعطي أي مؤشرات على أن الاستراتيجية العسكرية التي فشلت بالفعل في انتزاع تنازلات من طهران ستنجح هذه المرة، وهو ما يؤشر إلى انزلاق الرئيس الجمهوري إلى المستنقع الإيراني في غياب أي خطة للخروج وإعلان النصر، بحسب صحيفة فايننشال تايمز.
ويرى محللون تحدثت معهم الصحيفة أن أي تصعيد أميركي كبير، باستثناء غزو بري شديد الخطورة وغير مقبول سياسيا لإسقاط الحكومة الإيرانية، لن يكون أكثر فاعلية على نحو يذكر في إجبار إيران على تغيير مسارها عن المراحل السابقة من الحرب المستمرة منذ ما يقرب من أربعة أشهر ونصف الشهر.
هل تعود فكرة تغيير النظام؟
ويضيف تقرير الصحيفة أن الإدراك المتزايد وسط المحللين الاستراتيجيين بأن أميركا قد لا تتمكن أبدًا من كبح جماح طهران عبر المفاوضات يعني أن فكرة تغيير النظام في إيران قد تعود إلى الواجهة في واشنطن.
بدورها نقلت صحيفة واشنطن بوست أن محللين في وكالات التجسس الأميركية خلصوا إلى أن طهران وواشنطن عالقتان، في الوقت الراهن، في حالة من عدم اليقين بين السلام والحرب، في ظل التصعيد الحاصل منذ أكثر من ١٠ أيام.
ومن المقرر أن تهيمن الحرب وتكلفتها المالية على مناقشات جلسة الكونغرس المرتقبة اليوم بحضور وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة دانيال كين.
أهداف أميركية عرضة لهجوم؟
تنقل صحيفة فاينانشال تايمز عن مارك إسبر، الذي شغل منصب وزير الدفاع في ولاية ترامب الأولى، والذي شارك في اجتماع منتدى آسبن الأمني الأسبوع الماضي، قوله إن الولايات المتحدة يمكن أن تكتفي بتحقيق هدفين رئيسيين:
- إعادة فتح مضيق هرمز دون رسوم عبور.
- فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني، مماثلة لتلك التي حققتها إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب.
ووفق تقرير الصحيفة البريطانية، يحذّر المحللون من أن الأهداف التي قد تصبح عرضة لهجوم النظام الإيراني مفاعل ديمونا النووي الإسرائيلي وقاعدة دييغو غارسيا الأميركية، ذات الأهمية البالغة لفرض النفوذ الأميركي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وقد أطلق الإيرانيون صواريخ بالقرب من كلا الهدفين في وقت سابق من هذا الصراع دون جدوى، لكن هذا الوضع قد يتغير.
تشير الصحيفة إلى أن التصعيد القائم لم يعيد فتح المضيق، ولا توجد حاليًا رغبة لدى البيت الأبيض في إرسال قوات برية.
الجنرال الأميركي المتقاعد باري مكافري يرى أن حربًا برية على مضيق هرمز ستتطلب قوة قوامها 600 ألف جندي، وقد تستغرق عاما.
وفقا للتقييم الاستخباراتي الجديد الذي نقلته واشنطن بوست، فمن غير المرجح أن تتأثر الحكومة الإيرانية بشكل كبير أو أن تخفف من حدة موقفها التفاوضي نتيجة للضربات العسكرية الأميركية الحالية.
وتشير الصحيفة الأميركية إلى أن مسار ترامب الحالي المتمثل بالتصعيد العسكري قد أدى إلى طريق مسدود، وأي احتمال مثل إرسال قوات برية، يُشكل مخاطر سياسية على الرئيس دون أي ضمانات لتحقيق نصر عسكري، وفق واشنطن بوست.
تغيير النظام؟
ترى فاينانشال تايمز أن الإدارة الأميركية ومنذ بدئها الحرب على إيران في 28 فبراير بمشاركة إسرائيل لم تنجح في إسقاط النظام الإيراني الذي كان الهدف الأصلي لترامب وبنيامين نتنياهو.
وترى الصحيفة أنه بعد عدة أشهر على الحرب، وبعد فشل الدبلوماسية على ما يبدو، تعود بعض عناصر إدارة ترامب إلى التفكير في الخطة "أ"، وهي إسقاط النظام الإيراني عبر:
- تكثيف الضغط الاقتصادي على طهران عبر استئناف الحصار الأميركي على صادرات النفط الإيرانية. وما قد يحدث أزمة اقتصادية عميقة داخل البلاد.
- البحث عن شخصيات من داخل النظام قد تتعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو إجراء بدأ فعلا، رغم المحاولة الإسرائيلية لاستمالة الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد - المعروف بتهديداته الخطيرة لإسرائيل، وفق فاينانشال تايمز.
- إشعال تمرد داخلي في إيران لعدم وجود بدائل أفضل. وهي فكرة عادت للتداول لدى الإدارة الأميركية، بعد أن قوبلت بالرفض في واشنطن عندما سعت تل أبيب في بداية الصراع، إلى تسليح الأكراد.





