في القضايا الشائكة، يميل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تأجيل الحسم قدر الإمكان. وإذا اضطر إلى اتخاذ موقف، فإنه عادةً ما يترك مساحة من الغموض والمناورة، تحسباً لتعقّد الأمور لاحقاً. لكن هذه المرة، يبدو أن نتنياهو قرر التخلي عن هذا النهج، في ما يتعلق بخارطة الطريق التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة إلى الأمام، بحسب تحليل لشبكة "سي إن إن".
غزة.. مهرب لترامب؟
وقال نتنياهو خلال افتتاح الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإسرائيلية، الأحد: "أريد أن أكون دقيقاً: إسرائيل لا تقبل الوثيقة المؤلفة من 15 نقطة".
ولم يكتفِ بذلك، بل كرر موقفه مرتين. وأضاف: "سمعت أشخاصاً يقولون: لم تقل ذلك. لذلك أقولها مجدداً: إسرائيل لا تقبل الوثيقة المؤلفة من 15 نقطة"».
وكان ترامب، الذي يبدو أكثر حاجة من أي وقت مضى إلى تحقيق انتصار سياسي، بعدما بدأت مغامرته مع إيران تبدو بصورة متزايدة وكأنها قد تنتهي بخسارة له، قد أعاد التركيز على ملف غزة قبل 10 أيام.
وأعلن ترامب حينها أن مجلس السلام الذي شكّله توصل إلى "اتفاق تاريخي" مع حركة حماس بشأن نزع سلاحها بالكامل.
وفي وقت لاحق، أوضح مبعوث المجلس، نيكولاي ملادينوف، عبر منصة إكس، أن عملية نزع السلاح يفترض أن تتم "بالتزامن خطوة بخطوة" مع انسحاب القوات الإسرائيلية، بما يوحي بعملية تدريجية تنسحب بموجبها قوات الجيش الإسرائيلي من مواقع داخل غزة على مراحل، بالتوازي مع تسليم حماس أسلحتها.
وبحلول بعد ظهر الأحد، ظل ترامب متحفظاً بشأن موقفه، باستثناء منشور على منصته تروث سوشيال نقل فيه تأييد وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون لخطة غزة التي طرحها.
في المقابل، ظهر ملادينوف مساء الأحد على القناة 12 الإسرائيلية، وبدا أنه يشير إلى أن عملية تدريجية لا تزال مطروحة، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن على حماس اتخاذ الخطوة الأولى.
نتنياهو.. حسابات أخرى
وجاء رد حماس على تصريحات نتنياهو هادئاً ومدروساً نسبياً. وأكدت الحركة أنها لا تزال ملتزمة بخارطة الطريق، مضيفة أنها تتوقع من مجلس السلام ممارسة الضغط على نتنياهو للالتزام بها.
ويبدو أن حسابات نتنياهو لا تتعلق فقط بمضمون خطة ترامب، بل أيضاً بالجبهة الداخلية الإسرائيلية، إذ إن التراجع أمام واشنطن في ملف نزع سلاح حماس قد يكلّفه سياسياً أكثر من احتمال الدخول في مواجهة مع ترامب.
وفي المقابل، فإن تحدي الرئيس الأميركي يحمل ثمناً آخر، خصوصاً في وقت يسعى فيه ترامب إلى تحويل خطته بشأن غزة إلى إنجاز سياسي كبير.
وبين الضغط الأميركي والاعتبارات الداخلية الإسرائيلية، يبدو أن نتنياهو اختار حتى الآن ما يراه "أقل الخيارات سوءاً": إغضاب ترامب، بدلاً من تقديم تنازلات بشأن نزع سلاح حماس، بحسب سي إن إن.





