تقترب الولايات المتحدة وإيران وسلطنة عُمان من التوصل إلى اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز، مع سعي واشنطن للإعلان عنه يوم الأربعاء، وفقاً لمصدرين إقليميين ومسؤول أميركي، نقل عنهم موقع أكسيوس.

وبحسب المعطيات، فإن الاتفاق الناشئ يلبي بعض مطالب إيران بمنحها دوراً أكبر في التحكم بحركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو نفوذ لم تكن تتمتع به قبل الحرب.

من جهته، شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن مضيق هرمز سيُفتح "قريبا جدا" متوعدا في المقابل بضرب إيران بقوّة في حال لم يحدث ذلك، مشيرا إلى إمكان التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن الأربعاء أو الخميس.

تفاصيل الاتفاق

وفق مصدرين إقليميين، ينص الاتفاق قيد البحث على ترتيب مؤقت لمدة 60 يوماً بين عُمان وإيران في مضيق هرمز، مع إمكانية تمديده، ويتضمن:

  • مرور جميع السفن الداخلة إلى الخليج عبر مسار شمالي داخل المياه الإيرانية.
  • مرور السفن الخارجة نحو بحر العرب عبر مسار جنوبي داخل المياه العُمانية، بالتنسيق مع إيران.
  • عدم فرض أي رسوم أو ضرائب خلال فترة الستين يوماً.
  • العمل على إزالة الألغام البحرية من المسار الأوسط للمضيق خلال 30 يوماً.
  • استخدام هذا المسار لاحقاً لحركة الدخول والخروج، ضمن اتفاق دائم يتم التفاوض عليه بين عُمان وإيران.

اتفاق يعيد الملاحة ويثير المخاوف

تنفيذ هذا الاتفاق، إذا تم، قد يأتي بثمن جيوسياسي مرتفع، إذ قد يكرس سيطرة طهران على ممر مائي كان يُعد قبل الحرب ممرا دوليا مفتوحا، وفقا لما نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين إيرانيين وأميركيين.

وكشف مسؤولون إيرانيون أن الاتفاق لن يفرض رسوما مباشرة على السفن، لكنه سيتضمن "رسم خدمة" لتغطية تكاليف حماية السفن وناقلات النفط، وتأمين الملاحة، والآثار البيئية، إضافة إلى تكاليف التشغيل.

لكن مسؤولا أميركيا مطلعا على المفاوضات نفى هذه الرواية، مؤكدا أن أي ممرات "مؤقتة" سيتم اعتمادها لن تتطلب موافقة أو إذنا من إيران، ولن تتضمن فرض أي رسوم.

المفاوضات لا تعني اقتراب الاتفاق

في موازاة ذلك وبحسب مسؤول دبلوماسي إقليمي رفيع، فإن الولايات المتحدة ومعظم دول المنطقة توصلت إلى قناعة بأن النظام الإيراني يجب أن يُضعف اقتصاديا حتى يصل إلى نقطة الانهيار أو يفقد الحرس الثوري قدرته على فرض نفوذه، مع وجود توافق على الهدف، واختلاف فقط حول آلية التنفيذ وتوقيته.

ونقل موقع "إسرائيل هيوم" عن المسؤول إن ترامب أبقى إسرائيل في الوقت الحالي "خلف الكواليس"، مع استمرارها في تقديم الدعم الاستخباراتي واللوجستي، مشيرا إلى أن مشاركتها العسكرية المباشرة قد تصبح مطروحة إذا وصلت المواجهة إلى مرحلة حاسمة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

مكسب سياسي لترامب؟

بالنسبة للرئيس ترامب، فإن إعادة فتح المضيق تمثل أولوية سياسية، لأنها ستسمح باستئناف تدفق النفط والبضائع عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

في المقابل، تؤكد إيران أن المضيق سيظل مغلقا إلى أن ترفع الولايات المتحدة حصارها البحري على الموانئ الإيرانية، وأن يعود الطرفان إلى خطة النقاط الأربع عشرة المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد.

ويرى بعض المسؤولين أن واشنطن قد تخفف الضغوط على الأسواق العالمية إذا قررت منح إعفاءات من العقوبات تسمح لإيران باستئناف بيع النفط وتصديره بصورة قانونية.

نفوذ استراتيجي جديد

لكن إعادة فتح المضيق قد تأتي بكلفة استراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة، إذا تمكنت إيران من تكريس دورها كجهة تتحكم فعليا بحركة الملاحة.

ويقول مسؤولون إيرانيون إنهم يصممون الاتفاق بطريقة تضمن الاعتراف بقدرة إيران على إدارة المضيق، بما يمنحها ورقة ضغط استراتيجية لم تكن تستخدمها قبل اندلاع الحرب.

Image 1

انقسام داخل البنتاغون

رغم ذلك، ترى الإدارة الأميركية أن إعادة فتح المضيق تمثل أولوية سياسية، حتى لو أدى ذلك إلى منح إيران قدرا من السيطرة على حركة الملاحة.

لكن داخل وزارة الدفاع الأميركية، يبدي بعض كبار المسؤولين تشككا تجاه الترتيب الجاري في هرمز، ويعتبرونه أقرب إلى تقديم تنازلات لطهران.

ويشير هؤلاء إلى أن الممر البحري الواقع بمحاذاة المياه العُمانية لا يزال مليئا بالألغام، ما قد يجبر السفن على التنسيق مع إيران لعبوره بأمان.

كما أعرب بعض المسؤولين الإيرانيين عن شكوكهم في قدرة الاتفاق على منع اندلاع موجة جديدة من الهجمات الأميركية.