في مؤشر واضح على تصاعد الاستعدادات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، شرعت واشنطن في تنفيذ تحركات واسعة النطاق تشمل نشر قوات خاصة، وتعزيز القدرات الجوية والبحرية، وإرسال طواقم طبية متخصصة إلى المنطقة وأوروبا.
وتمنح هذه الخطوة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، هامشا أوسع لاتخاذ قرارات عسكرية محتملة ضدّ إيران أو حلفائها، وذلك وفقا لتقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، استند إلى مصادر مطلعة على الترتيبات العسكرية.
ولا يعني هذا الانتشار بالضرورة أنّ واشنطن حسمت قرار توسيع رقعة الحرب، بحسب الصحيفة، لكنّه يعكس توجها عسكريا أميركيا يهدف إلى توفير خيارات متعددة أمام القيادة السياسية والعسكرية، في ظلّ تصاعد التوترات مع طهران.
تعزيزات برية وجوية
بحسب تقرير وول ستريت جورنال، بدأت قوات العمليات الخاصة الأميركية بالتحرك من قواعد داخل الولايات المتحدة باتجاه الشرق الأوسط، في وقت وُضعت قاذفات استراتيجية أميركية على درجة عالية من التأهب، من بينها طائراتB-1 المتمركزة في قواعد بريطانية.
كما شملت التحركات نشر مقاتلات متطورة وطائرات للتزودّ بالوقود جوّا، بهدف تعزيز القدرة الأميركية على تنفيذ عمليات بعيدة المدى في حال صدور قرار سياسي بذلك.
وأفادت مصادر من وزارة الدفاع الأميركية بأنّ أسرابا من المقاتلات نُشرت في مواقع متعددة بالمنطقة، فيما حُددت مواقع القاذفات في قواعد أميركية وبريطانية.
وأظهرت بيانات تتبع الرحلات أنّ القوات الخاصة الأميركية بدأت بالانتشار خلال الأسبوع الماضي، في مؤشر على تسارع الوتيرة العملياتية للتحضيرات الأميركية.
تعزيز الجبهة الطبية والاستعداد للخسائر
من أبرز مؤشرات الاستعدادات الأميركية، وصول أكثر من 150 طبيبا وعسكريا متخصصا إلى مستشفى لاندشتول الإقليمي في ألمانيا، الذي يعدّ المنشأة الرئيسية لمعالجة الجنود الأميركيين المصابين في عمليات الشرق الأوسط، وفقا للصحيفة الأميركية.
ويعكس نقل الطواقم الطبية إلى أوروبا جانبا أساسيا من التخطيط العسكري الأميركي، إذ إن أي تصعيد كبير في المنطقة قد يستلزم قدرة استيعابية أكبر لمعالجة الجنود وإجلائهم من ساحات القتال، خصوصا في ظلّ المسافات الطويلة التي تفصل القواعد الأميركية عن مناطق العمليات المحتملة.
ويُعد مستشفى لاندشتول نقطة ارتكاز رئيسية في شبكة الإخلاء الطبي العسكري الأميركي التي تمتدّ من مسارح العمليات في الشرق الأوسط إلى أوروبا فالولايات المتحدة الأميركية.
قوة جوية وبحرية في حالة تأهب قصوى
إلى جانب القوات الخاصة والطواقم الطبية، تحدّث التقرير عن تحركات جوية واسعة، شملت إرسال مقاتلات F-16 وF-35 إلى المنطقة، فضلا عن طائرات للتزودّ بالوقود جوّا، وهي قدرات أساسية لأيّ حملة جوية طويلة الأمد.
وأوضحت المصادر أنّ هذه الطائرات ستوفر غطاء جويا متكاملا وقدرة على تنفيذ ضربات دقيقة ضدّ أهداف بعيدة المدى.
وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد أفادت بدورها بأنّ الولايات المتحدة أرسلت مزيدا من الطائرات الحربية إلى الشرق الأوسط، بينها مقاتلات F-16 من ألمانيا وطائرات F-35 من بريطانيا، إضافة إلى طائرات تزوّد بالوقود.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ بعض الطائرات قد تتمركز في قواعد تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، رغم عدم إعلان واشنطن رسميا عن تفاصيل الانتشار.
أمّا على المستوى البحري، فأشار تقرير وول ستريت جورنال إلى وجود 17 قطعة بحرية أميركية في الشرق الأوسط، بينها مجموعتا حاملات طائرات، و11 مدمرة، ووحدة مشاة بحرية استكشافية.
ويمنح هذا الوجود البحري الضخم الولايات المتحدة قدرة هائلة على تنفيذ عمليات جوية وصاروخية، وحماية طرق الملاحة البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
بين الردع وخطر الانزلاق إلى حرب أوسع
ترى دوائر عسكرية أميركية أنّ تعزيز الانتشار لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار بشنّ عمليات واسعة، بل يهدف بالأساس إلى منح القادة العسكريين خيارات أكثر مرونة في حال تطورت الأحداث.
ونقلت وول ستريت جورنال عن مسؤولين سابقين أنّ زيادة القوات قد تكون جزءا من استراتيجية ردع، وليست مؤشرا مؤكدا على قرب بدء حملة عسكرية أوسع.
وفي هذا السياق، أوضح الجنرال جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية، أنّ الفكرة الأساسية هي تزويد الرئيس ووزير الحرب بأقصى درجات المرونة وتوفير أكبر عدد ممكن من الخيارات العسكرية.
لكنّ هذه التحركات تأتي وسط نقاش متزايد داخل واشنطن حول التكلفة الباهظة للمواجهة مع إيران، التي تجاوزت 37 مليار دولار، ومخاوف جدّية بشأن مخزونات الذخائر الأميركية وتأثير اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية.





