تتزايد الأسئلة في الأوساط السياسية والإعلامية حيال طبيعة الوثيقة التي توصّلت إليها الولايات المتحدة وإيران. فهل هي اتفاق ملزم؟ أم مذكرة تفاهم؟ أم مجرّد إعلان نوايا سياسي؟

هذا الجدل لا يقتصر على التحليل السياسي، بل يمتدّ إلى القانون الدولي ومفاعيله القانونية.

مذكرة تفاهم

معظم الآراء القانونية الغربية تتفق على أنّ هذه الوثيقة ليست اتفاقًا دوليًا ملزمًا أو معاهدة دولية، بل هي مذكرة تفاهم، أي وثيقة انتقالية مؤقتة تتضمّن التزامات محدودة تمهّد لاتفاق نهائي لاحق.

شركة القانون الدولي هربرت سميث فري هيلز، تصف مذكرة التفاهم بأنها: "تفاهم مرحلي ذو طابع سياسي، وليس اتفاقًا دوليًا ملزمًا".

هذا التوصيف يستند إلى معايير قانونية واضحة. فالمذكرة لم تُعرض على الكونغرس الأميركي ولا على مجلس الشورى الإيراني للمصادقة عليها، ولم تُسجّل كمعاهدة دولية، وهي شروط جوهرية لتحويل أي تفاهم إلى اتفاق دولي ملزم.

لماذا ليست اتفاقًا دوليًا ملزمًا؟

يُعرّف القانون الدولي الاتفاق الملزم بـ٣ عناصر:

  • لغة قانونية إلزامية

الاتفاقات الدولية تستخدم عبارات مثل:

"تلتزم الأطراف"، "يجب"، "يُفرض". أما الوثيقة الأميركية- الإيرانية فتستخدم لغة تدعو إلى التعاون والتنسيق، وليس لغة إلزام.

  • التصديق الرسمي

الاتفاقات والمعاهدات الدولية تحتاج إلى موافقة المؤسسات التشريعية. وهذا لم يحدث. فتوقيع رئيس الجمهورية لا يجعل المعاهدة الدولية سارية المفعول إلا بعد مصادقة المؤسسات التشريعية المعنية في البلدين عليها.

  • التسجيل الدولي

المعاهدات تُسجّل لدى الأمم المتحدة وفق المادة ١٠٢ من الميثاق. وهذا الأمر لم يرد في مذكرة التفاهم.

وبغياب هذه العناصر، تصبح المذكرة غير ملزمة قانونيًا، وإن كانت ملزمة سياسيًا.