تتحول الأنظار الأحد إلى ملعب "ميت لايف" في نيوجيرسي، حيث لن تقتصر الإثارة على قمة نهائي كأس العالم 2026 لكرة القدم بين إسبانيا والأرجنتين، بل ستتجه الأضواء بالكامل صوب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يستعد لتصدر المشهد الرياضي والسياسي والأمني في خطوة غير معتادة للرئيس البالغ من العمر 80 عاماً والمعروف بشغفه الدائم بالوجود في بؤرة الاهتمام.
استنفار عسكري غير مسبوق في تاريخ الرياضة
تأميناً لحضور ترامب، وضعت الولايات المتحدة مقاتلات حربية من طراز F-16 وقناصة النخبة في حالة تأهب قصوى، ضمن أضخم عملية أمنية رياضية في تاريخ البلاد.
وتحوّل الاستاد ومحيطه إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، حيث فُرضت منطقة حظر طيران صارمة ستُطبق بدقة أثناء انتقال الرئيس من نادي الغولف الذي يملكه في نيوجيرسي إلى الملعب، ونُشر القناصة على الأسطح، واستُدعي الآلاف من عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وجهاز الخدمة السرية (Secret Service).
وصُنّف النهائي كحدث خاص من "المستوى الأول" (Level 1) وهو أعلى تصنيف أمني رسمي في الولايات المتحدة.
ورُصدت له منح فيدرالية بقيمة 625 مليون دولار، وصرح أندرو جولياني، المدير التنفيذي لمجموعة عمل الفيفا بالبيت الأبيض لصحيفة تلغراف أن الحدث أضخم أمنياً من مباراة "السوبر بول" ويعادل مراسم التنصيب الرئاسية.
وعلى الصعيد الجوي، اعترضت مقاتلات F-16 بالفعل طائرة مدنية صغيرة انتهكت القيود المؤقتة، وأطلقت قنابل ضوئية لتحذيرها واقتيادها خارج المجال الجوي المحظور، بينما صادر الـFBI مئات الطائرات المسيرة (الدرونز) طوال فترة البطولة.
"دبلوماسية كرة القدم"
من المتوقع أن يُسلِّم ترامب كأس البطولة إلى الفائز إلى جانب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وصديقه المقرب جاني إنفانتينو. لكن المنصة الشرفية ستحمل أيضاً أبعاداً دبلوماسية معقدة؛ إذ سيحضر النهائي رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيس وأفراد العائلة المالكة الإسبانية، وذلك بعد فترة وجيزة من هجوم ترامب على مدريد بسبب ما اعتبره تقاعساً في المساعدة بالحرب ضد إيران وعدم الوفاء بإنفاق حلف شمال الأطلسي (الناتو).
كما سيحضر قادة الدولتين الشريكتين في استضافة البطولة: الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، وسط توترات حادة؛ حيث هدد ترامب كندا بفرض رسوم جمركية بسبب وصول دخان حرائق الغابات الكندية إلى شمال شرق الولايات المتحدة مهدداً جودة الهواء قبل النهائي، في حين لا تزال العلاقات مع المكسيك متوترة على خلفية ملف الهجرة وتهديدات ترامب بالتحرك عسكرياً ضد مهربي المخدرات.
كواليس وجدل
لم تكن هذه المرة الأولى التي يتدخل فيها ترامب في مجريات البطولة؛ فقبل أقل من أسبوعين، أجرى اتصالاً هاتفياً مثيراً للجدل بإنفانتينو، مطالباً "فيفا" بإلغاء بطاقة حمراء أُشهرت في وجه المهاجم الأميركي فولارين بالوغون لتمكينه من لعب مباراة دور الـ16 أمام بلجيكا.
ورغم الجدل، أشاد ترامب ببطولة 2026، واصفاً إياها خلال حفل استقبال ببرج ترامب يوم الجمعة بأنها "الحدث الرياضي الأكثر نجاحاً في تاريخ العالم"، مشيراً إلى أن أميركا أصبحت "بلد كرة قدم" وأن ابنه بارون (20 عاماً) يُعد من عشاق اللعبة، حيث سيتواجد في النهائي رفقة السيدة الأولى ميلانيا ترامب ووالدها فيكتور كنافس.
ولم يخلُ حديث ترامب من إسقاطاته السياسية المعتادة؛ إذ ربط بين عودته للمكتب البيضاوي وحق استضافة المونديال وأولمبياد لوس أنجلوس 2028، مجدداً هجومه على انتخابات 2020 بقوله: "لم يكن من المفترض أن أكون هنا الآن... لقد زوّروا الانتخابات، وعلى ماذا حصلت أنا؟ حصلت على كأس العالم والأولمبياد".
كما تحدث مازحاً عن رغبته في استضافة نسخة مستقبلية مع الصين مستبعداً المكسيك وكندا.
ولم يسلم الجانب الفني من انتقادات ترامب، الذي مارس اللعبة في شبابه؛ إذ انتقد أسلوب لعب إنكلترا في نصف النهائي أمام الأرجنتين، متهماً المدرب توماس توخل بالاعتماد على نهج دفاعي مبالغ فيه.
وتترقب الأعين تصرفات ترامب على المنصة، مستحضرين ما حدث العام الماضي في نهائي كأس العالم للأندية على الملعب ذاته، حينما بدا لاعبو تشيلسي الإنكليزي مرتبكين بسبب بقاء ترامب معهم على المنصة ورأسه يتمايل أثناء احتفالاتهم، قبل أن يزعم لاحقاً أنه احتفظ بالكأس في المكتب البيضاوي، ليخرج "فيفا" ويوضح أنها مجرد نسخة مقلدة.





