سيطوي الأسطورة ليونيل ميسي منتخب الأرجنتين نهائيا أي نقاش حول كونه أعظم لاعب في تاريخ كرة القدم، حال الفوز على إسبانيا في نهائي كأس العالم 2026، مساء يوم الأحد على ملعب ميتلايف في نيوجيرسي.

المفارقة أن الملعب نفسه شهد قبل 10 سنوات من الآن واحدة من أكثر لحظات مسيرته ألما، عندما أعلن باكيا اعتزاله اللعب دوليا عقب خسارة نهائي كوبا أمريكا 2016 أمام تشيلي بركلات الترجيح، لكنه سرعان ما عاد في قراره والتزم بمشواره الدولي مع "التانغو".

هيمنة مع برشلونة وإحباط مع الأرجنتين

بحلول صيف 2016، كان ميسي قد بلغ الـ29 من عمره وتوج بجائزة الكرة الذهبية 5 مرات، كما قاد ناديه السابق برشلونة الإسباني للفوز بدوري أبطال أوروبا 4 مرات.

لكن نجاحاته مع النادي الكتالوني لم تكن تجد أي صدى مع المنتخب الأرجنتيني، بعدما خسر نهائي كوبا أمريكا 2007 ضد البرازيل، وودع مونديالي 2010 و2014 دون التتويج، إضافة إلى الخروج من كوبا أمريكا 2011 على أرضه.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ورغم قيادته "راقصي التانغو" إلى نهائي كأس العالم 2014، فإن الحلم انتهى بالخسارة أمام ألمانيا بهدف دون رد، قبل أن تتكرر المعاناة في نهائي كوبا أمريكا 2015 أمام تشيلي.

صدمة 2016 وقرار الاعتزال

دخل ميسي بطولة كوبا أميركا المئوية في الولايات المتحدة وهو يبحث عن أول لقب كبير مع منتخب بلاده، بعدما حققت الأرجنتين 5 انتصارات متتالية وسجلت 18 هدفا في طريقها إلى النهائي.

لكن تشيلي كررت تفوقها في ملعب ميتلايف، حيث انتهت المباراة بالتعادل السلبي قبل أن تخسر الأرجنتين بركلات الترجيح، مع إهدار ميسي لركلته لينفجر في البكاء.

وقال المهاجم المعتزل سيرخيو أغويرو لاحقا إنه لم ير ميسي بهذه الحالة من قبل داخل غرفة الملابس، ليعلن قائد الأرجنتين حينها "بالنسبة لي انتهى الأمر مع المنتخب الوطني. فعلت كل ما بوسعي، وخضت 4 مباريات نهائية، ومن المؤلم ألا أكون بطلا".

تراجع عن الاعتزال وبداية جديدة

أثارت تصريحات ميسي حالة من الصدمة في الأرجنتين، فيما طالب مواطنه الأسطوري دييغو مارادونا نجم المنتخب بالبقاء وعدم الاعتزال، وبعد 6 أسابيع فقط، تراجع "ليو" عن قراره قائلا إن حبه لبلاده وقميص المنتخب كان أكبر من فكرة الرحيل.

ورغم خروج الأرجنتين من ثمن نهائي مونديال 2018 أمام فرنسا بالخسارة 3-4، فإن وصول ليونيل سكالوني إلى تدريب المنتخب شكل نقطة تحول حقيقية.

سكالوني يقود رحلة الخلاص

بدأت ملامح المشروع الجديد بعد خسارة نصف نهائي كوبا أميركا 2019 أمام البرازيل، قبل أن يعود المنتخب الأرجنتيني إلى الأراضي البرازيلية بعد عامين ويحقق لقبه القاري الأول منذ 28 عاما.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وفي نهائي كوبا أمريكا 2021، سجل أنخيل دي ماريا هدف الفوز على البرازيل، ليمنح ميسي أول لقب كبير بقميص منتخب بلاده.

التتويج باللقب الأهم والأغلى في قطر

جاءت اللحظة التاريخية في كأس العالم 2022، عندما قاد ميسي الأرجنتين إلى اللقب بعد الفوز على فرنسا بركلات الترجيح (تعادل 3-3 بعد التمديد) في واحدة من أعظم النهائيات في تاريخ البطولة.

وقال بعد التتويج إنه لم يعد يطلب من كرة القدم أكثر مما حققه، بعدما توج أخيرا بالكأس التي حلم بها طوال مسيرته.

وواصل ميسي مسيرته الدولية، وأضاف لقب كوبا أميركا 2024، رغم تعرضه للإصابة في النهائي أمام كولومبيا في الفوز 1-0.

وفي كأس العالم 2026، التي تعد السادسة في مسيرته، أثبت اللاعب البالغ 39 عاما أنه لا يزال قادرا على صناعة الفارق، بعدما قاد الأرجنتين إلى تجاوز إنجلترا 2-1 في نصف النهائي.

كما يدخل النهائي أمام إسبانيا منافسا على الحذاء الذهبي، مع فرصة لإضافة كأس عالم ثانية ولقب رابع بقميص المنتخب، بالإضافة إلى جائزة أفضل لاعبي البطولة للمرة الثالثة في تاريخه كرقم قياسي.

ويحمل نهائي مونديال 2026 رمزية خاصة، إذ يعود ميسي إلى ملعب ميتلايف الذي شهد أكثر لحظات مسيرته ألما قبل عقد من الزمن، لكن هذه المرة، قد يغادر المكان نفسه وهو يحمل كأس العالم للمرة الثانية، في واحدة من أعظم القصص في تاريخ كرة القدم.