استأثر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بجزء من الأضواء في نهائي كأس العالم لكرة القدم الأحد، إذ بقي على المنصة مع المنتخب الإسباني المتوج باللقب أثناء رفعه الكأس عقب تغلبه على الأرجنتين في ملعب "ميتلايف" في ضواحي نيويورك.


ورغم استقباله بصيحات استهجان عالية عندما نزل إلى أرض الملعب برفقة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جاني إنفانتينو، بدا مستمتعا في ختام بطولة وصفها بأنها "أنجح حدث رياضي ربما في تاريخ العالم".
ووصل ترامب على متن المروحية الرئاسية "مارين وان" إلى الملعب الواقع بين نيويورك ونيوجيرزي لمتابعة مواجهة إسبانيا والأرجنتين على اللقب. وخلال المباراة، جلس إلى جانب إنفانتينو والسيدة الأولى ميلانيا ترامب، ووقف لتحية النشيد الوطني الأميركي.
وجلس بالقرب من الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، رغم أن علاقاته مع كليهما ليست على أحسن ما يُرام.
وكان ترامب هدد كندا بفرض رسوم جمركية الجمعة بعد انتقال الدخان الناجم عن حرائق الغابات المشتعلة هناك إلى شمال شرق الولايات المتحدة، ما أثار مخاوف بشأن نقاء الهواء خلال المباراة النهائية.
أما العلاقات بين المكسيك وواشنطن، فما زالت متوترة بسبب حملة ترامب الواسعة على الهجرة وتهديداته باتخاذ إجراءات عسكرية ضد مهربي المخدرات.
وصافح ترامب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، رغم انتقاده الأخير لمدريد بسبب عدم مساهمتها في الحرب مع إيران وعدم بلوغها أهداف الإنفاق في حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وبعد انتهاء المباراة، شارك ترامب وإنفانتينو في تسليم الكأس إلى المنتخب الإسباني. وبقي للحظات على المنصة قبل أن يقوده إنفانتينو بعيدا فيما كان لاعبو المنتخب الإسباني يرفعون الكأس احتفالا.
وأدى الرئيس البالغ 80 عاما بعض الحركات من "رقصة ترامب" الشهيرة أمام لاعبي إسبانيا.
قبل أقل من أسبوعين، أثار ترامب جدلا واسعا عندما اتصل بإنفانتينو مطالبا فيفا بإلغاء البطاقة الحمراء التي نالها مواطنه المهاجم فولارين بالوغون حتى يتمكن من المشاركة في مباراة ثمن النهائي أمام بلجيكا.
ورغم الجدل الذي أعقب ذلك، أشاد ترامب ببطولة 2026 واعتبرها الأفضل على الإطلاق.
وقال خلال حفل أقامه الفيفا مع إنفانتينو في برج ترامب بنيويورك يوم الجمعة "لقد كان هذا أنجح حدث رياضي ربما في تاريخ العالم. كان مذهلا".
استنفار عسكري غير مسبوق في تاريخ الرياضة
وتأميناً لحضور ترامب، وضعت الولايات المتحدة مقاتلات حربية من طراز F-16 وقناصة النخبة في حالة تأهب قصوى، ضمن أضخم عملية أمنية رياضية في تاريخ البلاد.
وتحوّل الاستاد ومحيطه إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، حيث فُرضت منطقة حظر طيران صارمة ستُطبق بدقة أثناء انتقال الرئيس من نادي الغولف الذي يملكه في نيوجيرسي إلى الملعب، ونُشر القناصة على الأسطح، واستُدعي الآلاف من عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وجهاز الخدمة السرية (Secret Service).
وصُنّف النهائي كحدث خاص من "المستوى الأول" (Level 1) وهو أعلى تصنيف أمني رسمي في الولايات المتحدة.
ورُصدت له منح فيدرالية بقيمة 625 مليون دولار، وصرح أندرو جولياني، المدير التنفيذي لمجموعة عمل الفيفا بالبيت الأبيض لصحيفة تلغراف أن الحدث أضخم أمنياً من مباراة "السوبر بول" ويعادل مراسم التنصيب الرئاسية.
وعلى الصعيد الجوي، اعترضت مقاتلات F-16 بالفعل طائرة مدنية صغيرة انتهكت القيود المؤقتة، وأطلقت قنابل ضوئية لتحذيرها واقتيادها خارج المجال الجوي المحظور، بينما صادر الـFBI مئات الطائرات المسيرة (الدرونز) طوال فترة البطولة.





