في القصة التي ستحكي مسيرة الأرجنتيني ليونيل ميسي مع كرة القدم، ستذكر فصلا مهما بعنوان "الملعب الملعون" وهو ستاد ميتلايف بولاية نيوجيرسي الأميركية، لأنه أبكاه مرتين.

وانتهت مسيرة ميسي على الأرجح في بطولات كأس العالم، بالدموع أمام إسبانيا عقب خسارة المباراة النهائية لنسخة 2026 بهدف نظيف في الوقت الإضافي سجله فيران توريس بالدقيقة 106.

وظل ميسي متماسكا وصلبا بعد المباراة حتى تسلم ميداليات المركز الثاني، ثم نظر إليها وتوجه إلى جماهير منتخب بلاده لتحيتهم قبل الخروج من الملعب، وهنا تعرض لانهيار جديد وانهمرت دموعه كالمطر ليخطف الأنظار من تتويج إسبانيا الثاني باللقب.

وهتف مشجعو "ألبيسيليستي" بحرارة لميسي بعد أن أظهرت شاشات الملعب انهياره الباكي، ونسوا أن فريقهم خسر نهائي كأس العالم منذ دقائق، وأن التانغو فقد اللقب الذي كان يدافع عنه.

الملعب الملعون

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يبكى خلالها ليونيل ميسي في ملعب ميتلايف، لقد حدث ذلك قبل 10 أعوام، في واحدة من أشهر لحظات أيقونة الأرجنتين في الملاعب.

وخسر ميسي نهائي كوبا أميركا 2016 على الملعب ذاته بركلات الترجيح أمام تشيلي، ليعلن اعتزاله الدولي بعد المباراة، وقت أن كان عمره 29 عاما فقط، قبل أن يعود للفوز بمونديال 2022 ويحقق حلمه لاحقا.

وقد يضع ميسي حدا لنهاية مسيرته الدولية التي سجل خلالها 125 هدفا في 207 مباريات دولية، في ملعب ميتلايف بضواحي نيويورك مرة أخرى، لكن هذه المرة سيكون التراجع عن القرار أصعب كثيرا نظرا لتقدمه في العمر.

وقال ميسي من ملعب ميتلايف عام 2016 عندما أعلن الاعتزال: "انتهى الأمر بالنسبة لي مع المنتخب، هذه هي المباراة النهائية الرابعة التي أخسرها، والثالثة على التوالي"، وذلك بعد أن كان قد خسر نهائي كأس العالم 2014 أمام ألمانيا، ثم نهائيي كوبا أميركا 2015 و2016.

لكن وقتها انتفضت الأرجنتين بأكملها للضغط على ميسي وإقناعه بالعودة، بداية من الرئيس الأسبق ماوريسيو ماكري إلى الأسطورة الراحل دييغو أرماندو مارادونا، مرورا بإنزو فرنانديز الذي كان مراهقا وكتب لهرسالة يطالبه فيها بالعدول عن قراره، واستجاب ميسي لذلك بعد 47 يوما من إعلانه المفاجئ".

وكانت تلك هي اللحظة الحاسمة، إذ أحرز لاعببعدها لقبين في كوبا أميركا (2021 و2024)، ولقب "فيناليسيما" أمام بطل أوروبا (إيطاليا في 2022)، وكأس العالم (2022)، لكنه عاد في النهاية ليخسر نهائي آخر كبير أصابه بالإحباط على ميتلايف.

أين ميسي؟

وعلى الرغم من العروض الرائعة لميسي طوال كأس العالم السادسة في مسيرته، مسجلا 8 أهداف و4 تمريرات حاسمة رغم بلوغه الـ39 من عمره، غاب تماما عن التأثير في النهائي.

ولم تسدد الأرجنتين محاولتها الأولى على مرمى إسبانيا سوى في الدقيقة 120، بينما لمس ميسي الكرة 54 مرة فقط بينها 15 فقط في الشوط الأول، وهو رقم ضئيل جدا بالنسبة إلى أحد أباطرة اللعبة.

وتفرغ ميسي لعملية مسح الملعب التي يجيدها طوال الشوط الأول، بحثا عن المساحة الصغيرة المتاحة، ثم التسلل إليها والانطلاق بمراوغاته أو لمساته السحرية، تماما كما اعتاد، لكن هذه المرة الطريقة لم تفلح أمام النظام الإسباني المتماسك في الملعب.

وكانت المفاجأة أن ميسي لم يلمس الكرة سوى مرة واحدة، عند ركلة البداية، ودخل إلى غرف الملابس بين الشوطين بعدما لمس الكرة 15 مرة فقط، من دون أي لمسة داخل منطقة الجزاء.