في الوقت الذي احتشدت فيه حشود ضخمة في شوارع طهران لتشييع المرشد الأعلى علي خامنئي، كانت صور مختلفة تماما تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي.
بعيدا عن مواكب العزاء، نشر حساب Rich Kids of Tehran وصور أخرى لمستخدمين إيرانيين مشاهد لحفلات ومسابح وسيارات فاخرة ومنتجعات على بحر قزوين، في مشهد اعتبرته صحيفة نيويورك تايمز دليلا على الانقسام العميق داخل المجتمع الإيراني، وعلى وجود شريحة اختارت تجاهل مراسم التشييع والانسحاب من المشهد السياسي بدلا من المشاركة فيه.
من الجنازة إلى المنتجعات.. هروب من المشهد الرسمي
بحسب نيويورك تايمز، اتجه كثير من سكان طهران، ولا سيما القادرون ماليا، إلى شمال إيران تزامنا مع وصول آلاف المشاركين في جنازة خامنئي إلى العاصمة.
وامتلأت الطرق المؤدية إلى المنتجعات الجبلية والساحلية بالسيارات، بينما امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بصور لوجبات فاخرة وعطلات ومظاهر ترف.
ونقلت الصحيفة عن إيمان، وهي مهندسة معمارية من طهران، قولها: "الجميع يريد الهروب من هذا الأمر ومن هذه المراسم السخيفة".
وتضيف الصحيفة أن مغادرة المدينة لم تكن مجرد رحلة ترفيهية، بل شكلت بالنسبة إلى بعض الإيرانيين وسيلة للتعبير عن رفضهم للمشهد الرسمي من دون الدخول في مواجهة مباشرة مع السلطات.
حياة طبيعية وسط جنازة تاريخية
أبرزت نيويورك تايمز دور حساب Rich Kids of Tehran على إنستغرام، الذي يتابعه عدد كبير من الإيرانيين، في إظهار هذا التباين.
وبينما كانت وسائل الإعلام الرسمية تبث مراسم التشييع، نشر الحساب صورا لكوكتيلات ونساء بجانب المسابح وحفلات راقصة، وأرفقها بعبارة: "كيف تسير عطلة نهاية الأسبوع لديكم؟ أجواء جيدة، وحافظوا على الحماس".
وأشارت الصحيفة إلى أن التعليقات على هذه المنشورات كشفت حجم الانقسام داخل المجتمع الإيراني. فبعض المتابعين سخروا من مراسم التشييع، بينما انتقد آخرون هذه المظاهر، ما يعكس اختلافا واضحا في النظرة إلى وفاة خامنئي ومستقبل البلاد.
الانسحاب الصامت بدل الاحتجاج
ترى نيويورك تايمز أن هذا السلوك يعكس تحولا في أساليب التعبير لدى بعض الإيرانيين المعارضين للنظام. بعد الاحتجاجات التي شهدتها البلاد وما تبعها من حملة قمع، ثم الحرب التي أودت بحياة خامنئي وآلاف المدنيين، أصبحت فرص الاحتجاج العلني محدودة.
وتضيف الصحيفة أن معارضي النظام وجدوا أنفسهم أمام شارع تهيمن عليه التجمعات المؤيدة للحكومة، لذلك لجأ بعضهم إلى ما يمكن وصفه بـ"الانسحاب الصامت"، عبر تجاهل المراسم الرسمية، ومغادرة العاصمة، أو نشر صور لحياتهم اليومية في محاولة لإظهار أنهم لا يشاركون الرواية الرسمية للحظة الحداد.
لم تكن صور Rich Kids of Tehran مجرد استعراض لنمط حياة مترف، بل أصبحت بالنسبة إلى كثيرين رمزا للانقسام الاجتماعي والسياسي الذي تعيشه إيران بعد وفاة خامنئي، بحسب نيويورك تايمز.





