انطلق صباح الإثنين في طهران الموكب الجنائزي للمرشد الأعلى علي خامنئي في اليوم الثالث من مراسم التشييع في مجمع غير مكتمل، بعد ما يقرب من 40 عاما، وهو ما يراه المنتقدون رمزا لإخفاقات المرشد السابق.
بعدما توافدت على مدى يومين جموع كبيرة ووفود رسمية لإلقاء النظرة الأخيرة على نعش خامنئي و4 من أفراد عائلته قضوا معه في ضربات 28 فبراير، شق الموكب طريقه في شوارع العاصمة الإيرانية في مراسم وداع أخيرة من المتوقع أن تستمر نحو عشر ساعات، وفق ما أظهرت مشاهد حية بثها التلفزيون الإيراني الرسمي.
صحيفة نيويورك تايمز أفادت أن حشود المشيعين توافدوا إلى توديع المرشد في المجمع المعروف باسم "المصلى الكبير" الذي يضم مسجدا بمآذن غير مكتملة، وبلاط متصدع ومفقود، وموقف سيارات متداع، وتحتاج أجزاء كبيرة منه لأعمال ترميم.
وتشير الصحيفة إلى أنه وبعد تأخيرات في إنجاز أعمال البناء على مر السنين، مُنِحَ عقد بناء المصلى إلى أحد أذرع الحرس الثوري، القوة العسكرية ذات التوجهات الأيديولوجية التي وسّعت نفوذها الاقتصادي والسياسي خلال عهد علي خامنئي.
خبراء اقتصاديون وخبراء في شؤون الأعمال الإيرانية قالوا إن الحرس الثوري سيطر على جزء كبير من القطاع الخاص مستخدما علاقاته وقوته العسكرية لترهيب المنافسين وإضعافهم.
مقر يناقض الصورة
ويفيد تقرير الصحيفة أن وضع الموقع يتناقض تناقضا صارخا مع الصورة التي كانت الحكومة الإيرانية تأمل في تقديمها خلال مراسم جنازة المرشد السابق، كدولة قوية قادرة صمدت خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية.

بدلا من ذلك، تُجسّد قصة المصلى، وهو مشروع ضخم مترامي الأطراف، بالنسبة لمنتقدي المرشد الأعلى الراحل، الوعود التي لم تُنفذ للدولة التي حكمها، بحسب تقرير الصحيفة.
ورغم مشاكله الواضحة، كان الموقع بالنسبة للدولة مكانا مناسبا لتوديع علي خامنئي، الذي كان يُلقي فيه خطابات مهمة، نظرا لمساحته الكافية لاستيعاب الحشود الكبيرة المتوقعة في مراسم جنازته.
وفي خضمّ سعي الحكومة الحثيث في الأيام الأخيرة للاستعداد لتدفق الزوار، صرّح مسؤول في إدارة الطوارئ في طهران بأن السلطات رصدت 235 مشكلة أمنية في المجمع.
وكتبت مهدية غلرو، وهي صحفية وناشطة إيرانية مقيمة في السويد، على مواقع التواصل الاجتماعي: "مهما فعلوا، لن يستطيعوا إزالة هاتين المئذنتين غير المكتملتين وغير المتناسقتين من المشهد. إنهما رمز لعدم الكفاءة والفساد اللذين سادا عهد خامنئي".
تاريخ المجمع والتلزيمات
طُرحت فكرة المصلى بعد فترة وجيزة من ثورة 1979، التي دشّنت نظام الحكم الديني. وكان من المفترض أن يكون موقعا جديدا أكبر لإقامة الصلوات الأسبوعية المهمة التي كان يُلقيها رجال دين بارزون في العاصمة.
- في عام ١٩٨٨، شارك علي خامنئي، الذي كان رئيسا لإيران آنذاك، في كتابة رسالة إلى الخميني، وهو كان أول مرشد أعلى لها، يطلب منه تخصيص ما يقارب 11 مليون قدم مربع من الأرض في شمال وسط طهران لمشروع المصلى. تشير الصحيفة إلى موافقة الخميني، لكنه طلب أن يكون المسجد بسيطا، بعيدا عن "الفخامة".
- اختارت الحكومة تصميما للمهندس المعماري برويز مؤيد عهد، مستوحى من التقاليد الفارسية الإسلامية. توفي مؤيد عهد عام 2016 قبل أن يرى مشروعه يُرى النور.
- بدأ البناء في منتصف التسعينيات، ومع مرور الوقت، اكتمل المشروع. يضم المسجد الآن رواقا بارتفاع 236 قدما، وقبة بارتفاع 207 أقدام، ومآذن بارتفاع 443 قدما، وساحة تتسع لحوالي 65 ألف شخص.
- مرّت المواعيد النهائية المعلنة لإنجاز أعمال البناء على مر السنين، واستمرت الأعمال. وبحلول عام 2011، أُنفِقَ ما يقارب مليار دولار على بناء المصلى، وأعلن مديرو المشروع أن ملياري دولار إضافية ستكون مطلوبة لإتمامه في غضون 5 سنوات، وفقًا لما ذكرته صحيفة "فايننشال تريبيون" الإيرانية المستقلة عام 2017.
- في عام 2015، وبعد انتقادات للتأخير في إنجاز المجمع وبناء على ما وصف بأنه حث مباشر من علي خامنئي، أعلن رئيس بلدية طهران آنذاك، محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان حاليا وكبير المفاوضين الإيرانيين في محادثات السلام مع واشنطن، أن البلدية ستتولى مسؤولية المشروع، وفق الصحيفة.





