تتقدّم المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بخطى حذرة، وسط غموض يلفّ مستقبل مذكرة التفاهم التي يتم العمل عليها. ورغم أنّ المذكرة قد تفتح الباب أمام اتفاق جديد، فإنّ الإطار الدستوري الأميركي يفرض قيوداً صارمة على طبيعة أي اتفاق يمكن أن يُبرم، ما يجعل احتمال تحوّلها إلى معاهدة دولية أمراً بالغ الصعوبة.

السيناريوهات المحتملة لمصير مذكرة التفاهم

في حال فشل المفاوضات لاحقا، تبقى المذكرة في إطار التفاهم السياسي غير الملزم، من دون أي أثر قانوني داخل النظام الأميركي. وفي هذه الحال:

  • لا تنشأ معاهدة دولية ولا اتفاق تنفيذي
  • لا تتحمّل الإدارة الأميركية أي التزام قانوني داخلي
  • يقتصر الأثر على الانعكاسات السياسية وتراجع الثقة بين الطرفين ما قد يؤدي إلى عودة التوتر وربما التصعيد العسكري.

ماذا لو نجحت المفاوضات؟

إذا نجحت المفاوضات، يصبح أمام إدارة ترامب احتمالان فقط وفقا للدستور الأميركي:

  • معاهدة دولية
  • اتفاق تنفيذي

لكنّ الظروف السياسية تجعل الخيار الثاني هو الأرجح.

ما الفارق بين المعاهدة الدولية والاتفاق التنفيذي؟

المعاهدة الدولية تنص عليها المادة الثانية من الدستور الأميركي، وتشترط:

  • توقيع رئيس الجمهورية عليها
  • موافقة مجلس الشيوخ بغالبية ثلثي الأعضاء، إذ يحصر الدستور صلاحية الموافقة على المعاهدات الدولية، بمجلس الشيوخ من دون مجلس النواب.

وموافقة مجلس الشيوخ بثلثي الأعضاء، يجعل تمرير أي معاهدة متعلقة بإيران شبه مستحيل، نظراً للانقسام السياسي الحاد داخل الكونغرس.

ماذا عن الاتفاق التنفيذي؟

يستند الاتفاق التنفيذي إلى:

  • الصلاحيات الدستورية للرئيس في إدارة السياسة الخارجية
  • قانون كيس–زابلوكي للعام ١٩٧٢ الذي يفرض فقط إبلاغ الكونغرس بأي اتفاق تنفيذي خلال ٦٠ يوما من دخوله حيز التنفيذ.

وقد رسّخت المحكمة العليا الأميركية شرعية هذا النوع من الاتفاقات في دعاوى بارزة، أهمها:

  • قضية بلمونت ضد الولايات المتحدة: أكدت المحكمة العليا الأميركية أنّ الاتفاقات التنفيذية تُعدّ التزامات دولية نافذة، حتى لو لم يوافق عليها الكونغرس (القرار الصادر في ١ مارس ١٩٣٧).
  • قضية بنك نيويورك ضد الولايات المتحدة: كرّست المحكمة العليا الأميركية مبدأ أنّ الاتفاق التنفيذي يمكن أن تكون له قوة قانونية في العلاقات الدولية، لكنه لا يرقى إلى قوة المعاهدة داخل النظام الداخلي. (القرار الصادر في ٣ فبراير ١٩٤٢).

هاتان القضيتان تُعدّان المرجع الأبرز في الفقه الدستوري الأميركي لتأكيد أنّ الاتفاق التنفيذي ملزم دولياً لكنه غير محصّن داخلياً.

لماذا لن يسعى ترامب إلى تحويل المذكرة إلى معاهدة؟

لأنّ المعاهدة لكي تصبح نافذة، تحتاج إلى مصادقة ثلثي مجلس الشيوخ عليها، وهذا الرقم غير قابل للتحقيق في ملف مثير للانقسام كملف إيران.

الاتفاق التنفيذي يسمح للرئيس بتجاوز مجلس الشيوخ وهو ما فعله أوباما عام ٢٠١٥، وما يرجّح أن يفعله ترامب إذا توصّل إلى اتفاق جديد مع إيران.

لماذا اعتمد أوباما اتفاقا تنفيذيا؟

إدارة أوباما كانت تدرك أنّ الكونغرس سيُسقط أي معاهدة مقترحة لذلك لجأت إلى صلاحيات الرئيس التنفيذية، ولم يُعرض الاتفاق على مجلس الشيوخ واعتُبر التزاماً سياسياً قابلاً للتعديل أو الإلغاء.

وعندما وصل ترامب إلى السلطة، استطاع الانسحاب منه فوراً في ٢٠١٨ لأن الاتفاق لم يكن معاهدة ملزمة.

هل للاتفاق التنفيذي أي قوة قانونية؟

الاتفاق التنفيذي يُعدّ التزاماً دولياً طالما الرئيس ملتزم به لكنه غير محصّن داخلياً ويمكن لرئيس جديد إلغاؤه بقرار واحد.

أما بالنسبة للقوة السياسية فهو يمنح الإدارة مرونة وسرعة لكنه يفتقر إلى الاستقرار ويُنظر إليه كالتزام موقت.

"الاتفاق" في القانون الأميركي

ويشرح خبراء القانون الأميركي أنّ الاتفاق التنفيذي:

  • أداة تُستخدم عندما يكون تمريره عبر مجلس الشيوخ مستحيلا
  • قابل للإلغاء بسهولة
  • لا يرقى إلى مستوى المعاهدة من حيث القوة والدوام

هل يمكن للولايات المتحدة التنصّل من الاتفاق التنفيذي؟

التنصل من الاتفاق التنفيذي ممكن قانونا لأنه لا يملك قوة القانون الفدرالي، وهذا ما حدث فعلاً عندما انسحب ترامب من الاتفاق الذي وقعه الرئيس أوباما في ٢٠١٥، وذلك لأن الانسحاب لا يحتاج إلى تصويت أو تشريع، ويكفي قرار رئاسي لإلغائه.

ماذا عن تبعات التنصل من الاتفاق؟

قد يُنظر إلى الانسحاب كخرق سياسي، لكن لا توجد آلية قانونية إلزامية لفرض عقوبات على الدولة المنسحبة، وتبقى المسألة في إطار العلاقات الدبلوماسية.

لذلك فإن مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، مهما تطوّرت، لن تتحوّل إلى معاهدة دولية، لأنّ الظروف السياسية والقانونية تجعل هذا الخيار غير قابل للتحقق. وفي حال نجاح مفاوضات جنيف، فإنّ الاتفاق التنفيذي هو السيناريو الأكثر ترجيحاً. لكنّ هذا النوع من الاتفاقات يبقى هشّاً وقابلاً للإلغاء.

الانسحاب من المعاهدات الدولية ممكن؟

يمكن الانسحاب من المعاهدات الدولية، في شكل أحادي، إذ انسحبت الولايات المتحدة من معاهدة الأجواء المفتوحة في ٢٠٢٠ ومن معاهدة القوات النووية المتوسطة في ٢٠١٩ وكما انسحبت من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية في ٢٠٠٢.

وبالنسبة للقانون الدولي فهو يفتقد إلى سلطة تنفيذية قادرة على إجبار دولة انسحبت من اتفاق تنفيذي أو معاهدة دولية، للعودة إليها، أو على تنفيذ قرار صادر عن محكمة العدل الدولية، لأن القانون الدولي قائم على الرضائية.