توصَّلَت إيران والولايات المتحدة إلى التفاهم على آليات لوقف المواجهات في لبنان وتأمين مضيق هرمز، وفق ما أعلن الوسيطان الباكستاني والقطري الاثنين، في ختام الجلسة الأولى من المحادثات الأميركية الإيرانية في سويسرا لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وأنهى المفاوضون الأميركيون والإيرانيون محادثات ماراثونية مكثفة في سويسرا استمرت حتى وقت متأخر من ليل الأحد، مكللين هذه الجولة بإطلاق جهود دبلوماسية مكثفة تمتد لـ60 يوماً تهدف إلى صياغة اتفاق نووي جديد.
وتشير هذه التحركات المتسارعة في "قمة بحيرة لوسرن" إلى رغبة حقيقية من الطرفين في استمرار القنوات الدبلوماسية، بالرغم من الفجوات العميقة، سعياً لإرساء أرضية مشتركة قد تمتد لتشمل ملفات الأمن الإقليمي.
وقاد الوفد الأميركي في هذه المفاوضات الرفيعة نائب الرئيس جي دي فانس، بمشاركة مبعوثي البيت الأبيض ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. واستمرت اللقاءات دون انقطاع على الرغم من الإعلان الإيراني المفاجئ يوم السبت بشأن التهديد بإغلاق مضيق هرمز، والذي جاء رداً على ما وصفته طهران بالانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لوقف إطلاق النار في لبنان.
ماذا حصل خلف الأبواب المغلقة
بالتزامن مع انطلاق أعمال المفاوضات يوم السبت الماضي، صعد الرئيس دونالد ترامب من لهجته عبر توجيه تهديدات حادة لإيران من خلال حسابه على منصة "تروث سوشيال" وفي مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز".
وفي العلن، رفض المسؤولون الإيرانيون هذه التهديدات بشدة، بل وأثاروها بصرامة خلف الأبواب المغلقة، معتبرين إياها خرقاً صريحاً للمادة الأولى من مذكرة التفاهم المشتركة، والتي تنص على امتناع الطرفين عن التهديد باستخدام القوة طيلة فترة التفاوض.
ومع ذلك، أكد دبلوماسي أميركي ومصدر من الدول الوسيطة لموقع أكسيوس أنه على الرغم من تسريب الوفد الإيراني للصحفيين معلومات تفيد بانسحابهم احتجاجاً على تصريحات ترامب، إلا أن المحادثات استمرت طوال يوم الأحد دون توقف، مما يعكس براغماتية الطرفين وحرصهما على عدم تفويت هذه الفرصة.
وجاءت هذه الخطوة الإيرانية بعد منشور لترامب على منصته الاجتماعية تروث سوشال كتب فيه "يجب على إيران أن توقف فورا وكلاءها المدعومين بسخاء في لبنان عن إثارة المشاكل. وإذا لم تفعل، فسنضرب إيران بقوة مرة أخرى، تماما كما فعلنا الأسبوع الماضي، ولكن بقوة أكبر!".
وكان رئيس مجلس الشورى وكبير مفاوضي إيران محمد باقر قاليباف رد على التهديد قائلا عبر منصة إكس "من الأفضل لهم التنبه الى ما يصرّحون له. قواتنا المسلحة مستعدة للرد عليهم بطريقة مختلفة. مهما قالوا، نحن من يبادر للفعل".
كواليس التوتر.. تفكيك أزمة هرمز وجبهة لبنان
وكشف الدبلوماسي الأميركي أن من أبرز الملفات التي فرضت نفسها على طاولة البحث كانت "آليات فض الاشتباك في لبنان وإنفاذ وقف إطلاق النار"، لا سيما في ظل المواجهات المستمرة بين حزب الله والقوات الإسرائيلية في الجنوب. ووصفت مصادر من الدول الوسيطة النقاشات المتعلقة بالملف اللبناني بأنها كانت "شديدة التوتر".
وفي خطوة قد تكون مؤشرا على التهدئة، أعلنت إسرائيل الأحد رفع كل القيود التي فرضتها على مناطقها الشمالية الواقعة عند الحدود مع لبنان، اعتبارا من صباح الاثنين.
إلاّ أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جدّد التأكيد الأحد أن قواته ستبقى في جنوب لبنان "طالما اقتضت الضرورة".
ولم يغب ملف الأمن البحري عن الطاولة، إذ ناقش المسؤولون التصريحات الإيرانية الأخيرة المتعلقة بمضيق هرمز. وأوضح الدبلوماسي قاطعاً: "لقد أوضحنا تماماً رغبتنا في ضمان بقاء المضيق مفتوحاً بشكل كامل للملاحة الدولية، وحققنا تقدماً ملموساً في هذا الصدد".
وفي السياق ذاته، وصف دبلوماسي ثانٍ حضر الاجتماعات الأجواء بأنها كانت "قاسية لكنها بناءة"، مضيفاً: "لقد نجحنا في وضع الخطوط العريضة التي ستوجه المحادثات التقنية خلال الأسابيع المقبلة".
وشهدت الجولة مراجعة شاملة لآليات تنفيذ مذكرة التفاهم لضمان توافق الرؤى بين الأطراف كافة.
وأفاد الدبلوماسيون بأن ممثلي الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر أبدوا ارتياحاً لمسار المحادثات، حيث يساهم الوسطاء بفعالية في تذليل العقبات، وسط تفاؤل بأن تؤسس هذه الجولة الافتتاحية لأرضية صلبة من بناء الثقة المستدامة.
البيان الختامي.. خارطة الطريق
وفي بيان مشترك صدر في ختام قمة سويسرا، أعلن الوسطاء القطريون والباكستانيون عن تحقيق "تقدم مشجع" خلال 18 ساعة من المفاوضات المضنية. واتفق الجانبان الأميركي والإيراني على الخطوات الاستراتيجية التالية:
- اللجنة العليا المشتركة: تأسيس لجنة رفيعة المستوى تتولى الإشراف السياسي المباشر على المفاوضات، تتبعها مجموعات عمل متخصصة بالملف النووي، رفع العقوبات، وآليات حل النزاعات.
- خارطة الطريق: اعتماد جدول زمني محدد بـ 60 يوماً للوصول إلى صيغة الاتفاق النهائي.
- الخط الساخن في هرمز: إنشاء خط اتصال مباشر بشأن مضيق هرمز يعمل طوال فترة المفاوضات لتجنب الحوادث وسوء الفهم وضمان العبور الآمن للسفن التجارية.
- خلية فض الاشتباك اللبنانية: تأسيس خلية تنسيق مشتركة تضم الولايات المتحدة وإيران ولبنان والوسطاء لضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في لبنان.





