دخل دونالد ترامب غرفة العمليات في البيت الأبيض لساعتين، وخرج من دون "قرار نهائي".

في الظاهر، تبدو واشنطن وطهران أمام فرصة لتمديد وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز.

لكن في عمق التفاوض، تتراكم شروط أميركية ثقيلة، وشكوك إيرانية واسعة، وضغط متشددين في طهران، وكلفة حرب بدأت تضغط على الناس في إيران وعلى الناخبين في أميركا.

فهل يكون الاتفاق المحتمل مخرجًا من الحرب، أم هدنة قصيرة تؤجل الانفجار إلى جولة أوسع؟

قرار مؤجّل وشروط ثقيلة

بحسب نيويورك تايمز، غادر ترامب اجتماعًا استمرّ ساعتين بشأن اتفاق محتمل مع إيران من دون اتخاذ قرار، رغم أنّه كان قد ألمح إلى عزمه حسم "قرار نهائي" داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض.

لكن شروط الرئيس الأميركي بدت واسعة. فوفق ما نشره ترامب على تروث سوشال، يجب أن توافق إيران على عدم امتلاك سلاح نووي أبدًا، وفتح مضيق هرمز فورًا أمام الملاحة، والسماح للولايات المتحدة بإزالة اليورانيوم المخصب. ووفق فرانس برس، قال البيت الأبيض إن ترامب لن يقبل أي اتفاق لا يصبّ في مصلحة أميركا ولا يستوفي خطوطه الحمر.

وفي الاتجاه نفسه، أعلن وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، أن الولايات المتحدة "قادرة تمامًا على استئناف العمليات إذا لزم الأمر"، فيما أكدت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها تبقى "حاضرة ومتيقظة" في المنطقة.

طهران ترى فخًا لا ضمانة

في المقابل، تقول طهران إنّ التفاوض لم يصل إلى اتفاق نهائي. ونقلت فرانس برس عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن تبادل الرسائل لا يزال مستمرًا، وأن التركيز في هذه المرحلة هو على إنهاء الحرب، لا على المسألة النووية.

أما فايننشال تايمز فتضع الشكّ الإيراني في إطار أوسع. فالنظرة السائدة في طهران، وفق التقرير، أن التنازلات الأميركية التي تبدو سخية "أفضل من أن تُصدّق"، وأن الاتفاق القصير لا يوفّر الضمان الأهم بالنسبة إلى إيران: ألّا تعود الحرب لاحقا.

لهذا تساوم طهران بشدة. فهي ترى أن مضيق هرمز، ومخزون اليورانيوم العالي التخصيب، وكلفة الحرب على أميركا والاقتصاد العالمي، كلّها أدوات ردع. وقد توافق إيران على فتح المضيق، لكنها لا تريد التخلي عن السيطرة عليه، كما لا ترى في اتفاق نووي جديد حلًا لمشكلاتها الأمنية والاقتصادية.

المتشددون يضغطون من الداخل

العقدة لا تقف عند واشنطن وطهران فقط. فبحسب نيويورك تايمز، يحاول فصيل متشدد داخل إيران تقويض أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة، مستخدمًا التجمعات ووسائل الإعلام الرسمية والتصريحات العامة والخاصة.

وقال كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، إن طهران لا تثق بواشنطن، وإن أي خطوة "لن تُتخذ قبل أن يتحرك الطرف الآخر أولًا".

وفي الداخل، وبّخ الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، التلفزيون الرسمي، داعيًا إلى تجنب زرع الخلاف، بعدما صوّر المفاوضات على أنها فشل.

الإيرانيون يدفعون الثمن

بعيدًا عن غرف التفاوض، تنقل الغارديان صورة أكثر قسوة من الداخل الإيراني. فبعض الإيرانيين الذين كانوا يأملون أن يؤدي التدخل الخارجي إلى إسقاط النظام، وجدوا أنفسهم أمام اقتصاد أسوأ ونظام أكثر جرأة.

وتحدث إيرانيون للصحيفة عن ارتفاع أسعار الغذاء والدواء، وخسارة أرزاق بسبب حجب الإنترنت شبه الكامل، ومداهمات واعتقالات وإعدامات يومية. كما أثارت مشاهد تدريب مدنيين، واستخدام أطفال ومراهقين في نقاط تفتيش، مخاوف حقوقية من تطبيع الحرب داخل المجتمع.

ترامب تحت ساعة الناخب

في واشنطن، يقول ترامب إنه لا يهتم بانتخابات التجديد النصفي. لكن مجلس العلاقات الخارجية يرى أن الناخبين يراقبون. فالحرب رفعت أسعار البنزين والتضخم، وأضعفت رسالة ترامب الاقتصادية التي بنى عليها فوزه في 2024.

ووفق التقرير، تراجعت شعبية ترامب واتسع تقدم الديمقراطيين في متوسط استطلاعات الكونغرس. وحتى لو انتهت الحرب سريعًا، قد تحتاج أسعار النفط والغاز والأسمدة وقتًا قبل أن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب.

هدنة لا سلام

لذلك، لا يبدو الاتفاق المحتمل، وفق التقارير، سلامًا نهائيًا بقدر ما يبدو اختبارًا جديدًا. واشنطن تريد فتح هرمز ونزع الخطر النووي، وطهران تريد ضمانة تمنع عودة الحرب وتحفظ أدوات ردعها. وبين ضغط المتشددين، وإنهاك الإيرانيين، وحسابات الناخب الأميركي، قد تنهي الهدنة جولة القتال الحالية، لكنها لا تلغي أسباب الجولة المقبلة.