تقترب الولايات المتحدة وإيران من اتفاق مبدئي قد يضع الحرب على مسار التهدئة، لكنه لم يتحول بعد إلى قرار نهائي. فالمطروح ليس اتفاقًا شاملًا ينهي كل الملفات دفعة واحدة، بل إطار مؤقت مدته 60 يومًا، يبدأ من مضيق هرمز، ويمرّ بالبرنامج النووي، ولا يصل إلى العقوبات والأموال المجمدة إلا بشروط واختبارات متبادلة.

وبحسب واشنطن بوست، قال مسؤولون كبار من الجانبين إن واشنطن وطهران توصلتا إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب المستمرة منذ أشهر، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب والقيادة الإيرانية لا يزالون يراجعونه. أما وول ستريت جورنال فنقلت عن وزير الخزانة سكوت بيسنت قوله إن لدى الطرفين "مقومات اتفاق"، لكنه شدد على أنّ ترامب "لن يبرم اتفاقًا سيئًا".

Image 1

هرمز أولًا

في قلب الاتفاق يقف مضيق هرمز. قال بيسنت، وفق واشنطن بوست، إن "لا شيء سيُطرح على الطاولة" قبل أن توافق إيران أولًا على إعادة فتح المضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم.

وبحسب وول ستريت جورنال، يتضمن الاتفاق إعادة فتح تدريجية للمضيق، وتفكيكًا متبادلًا للحواجز البحرية خلال أول 30 يومًا. ويمتد الإطار كله 60 يومًا، مع احتمال تمديده إذا استمرت المفاوضات.

النووي.. الشرط الأصعب

لا تقف مطالب واشنطن عند الملاحة. فبيسنت قال إن على إيران أيضًا الموافقة على تسليم اليورانيوم عالي التخصيب، وألا يكون لديها برنامج نووي. ووفق وول ستريت جورنال، تريد الولايات المتحدة أن يكون هذا الإطار مرحلة أولى تقود إلى تقليص صارم للبرنامج النووي الإيراني لعقود، بما في ذلك التخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

هنا تكمن عقدة الاتفاق، فالـ60 يومًا لا تحل الملف النووي، بل تفتح باب التفاوض عليه. أي أن الاتفاق، إذا وُقّع، سيكون اختبارًا لقدرة الطرفين على تحويل وقف هش إلى مسار طويل، لا نهاية فورية للصراع.

أموال مجمدة وعقوبات مشروطة

في المقابل، تطالب إيران بتخفيف العقوبات والإفراج عن مليارات الدولارات من أموالها المجمدة. ونقلت واشنطن بوست عن علي باقري كني، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قوله إن أصول إيران يجب أن تعود إليها كاملة ومن دون شروط.

لكن ترامب، عندما سُئل عن الأموال المجمدة، قال إن الولايات المتحدة تسيطر على أموال تقول إيران إنها لها، وإن واشنطن ستبقي السيطرة عليها إلى أن "تتصرف" طهران بالشكل الصحيح.

وبحسب وول ستريت جورنال، ستناقش واشنطن خلال الشهرين المقبلين الإفراج التدريجي عن الأموال الإيرانية المجمدة، إضافة إلى احتمال تخفيف العقوبات، لكن ذلك سيكون مشروطًا بالتحقق من التزام إيران ببنود الاتفاق.

اتفاق أم اختبار؟

لا يبدو الاتفاق، بصيغته المطروحة، نهاية للحرب بقدر ما يبدو امتحانًا سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا. فواشنطن تريد فتح هرمز أولًا، ثم التزامات نووية واضحة، ثم بحثًا مشروطًا في العقوبات والأموال. أما إيران فتريد رفع الضغط الاقتصادي واستعادة جزء من أصولها، من دون أن تخسر أوراقها دفعة واحدة.

لذلك، فإن سؤال الاتفاق الحقيقي ليس فقط: هل يوقّع ترامب؟ بل: هل يستطيع الطرفان الصمود 60 يومًا أمام شروط النووي، وضغط العقوبات، وحسابات الملاحة في أهم ممر نفطي في العالم؟