في أواخر القرن الميلادي الثامن وحتى القرن الحادي عشر، تعرضت الكثير من دول أوروبا والعالم لهجمات "الفايكنغ" وهي تشكيلات حربية من النرويج والسويد والدنمارك، تركت بصمات سيئة لدى الدول التي دخلتها.
واشتهر الفايكنغ بنهب البلاد التي يدخلونها بعد رحلات استكشافية أولية عبر البحار من السفن التي صنعوها بإتقان، كما سجلت حالات اغتصاب وقتل لسكان المناطق التي أغاروا عليها.
وتسببت كل هذه الأشياء إلى كراهية أوروبا للفايكنغ، ودعت أغلب المواطنين في بلادهم الحالية التي تحولت إلى دول أوروبية نظامية مستقلة إلى تجاهل التاريخ المشوه لأجدادهم، وعدم الفخر به.
لكن جاءت بطولة كأس العالم 2026، لتعيد النرويج بالتحديد إلى الفخر بماضيها مع الفايكنغ، وتحول احتفالها "فايكنغ رو" الذي يحاكي تجديف الجنود في السفن الحربية خلال رحلاتهم نحو اوروبا والعالم، إلى أبرز مشاهد المونديال الاحتفالية.
نسخة جديدة
وبحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" لجأ الشعب النرويجي على وجه الخصوص من بين شعوب الدول الاسكندنافية، منذ عقود قريبة، إلى الفخر بهوية الفايكنغ، واعتبرها ماضيا مشرفا.
ويعتز النرويجيون بهويتهم ويعملون على تعزيزها وسط أزمات تتعلق بالقلق حول الهجرة وتأثير العولمة على الشعوب الأوروبية.
وبدأت الثقافة النرويجية تتبدل في السنوات الماضية لتضع الفايكنغ في مكانة لم تكن موجودة حتى نهاية القرن الماضي لديهم، إذ أطلقت دار نشر نرويجية مجلة إلكترونية جديدة عن الفايكنغ بالإضافة إلى فيلم بعنون "الفايكنغ السعيد".
وبالدعاية للمتاحف النرويجية التي تضم تراث الفايكنغ، باتت البلاد مقصدا سياحيا خلال العقدين الماضيين بأعداد مضاعفة وغير مسبوقة.
فايكنغ الرياضة والفن
جاء احتفال منتخب النرويج بماضي الفايكنغ قبل بطولة كأس العالم 2026 من خلال المقطع الترويجي للإعلان عن قائمة الفريق بزي الفايكنغ وعلى شواطئ النرويج وأمام سفنهم القديمة، ليدعم الصورة الذهنية الإيجابية الجديدة عنهم.
وكانت المفاجأة في كأس العالم بعدما نظمت جماهير النرويج احتفال التجديف "فايكنغ رو" في المدرجات، لينفذه اللاعبون في الملعب لاحقا، ويحتفوا معا بعد كل مباراة حتى الآن في كأس العالم.
وكان لمسلسل "فايكنغ" الذي عُرض لأول مرة عام 2013 واستمر عرضه بمختلف الأجزاء حتى ديسمبر 2020، الدور الأكبر في إعجاب النرويجيين بتاريخ الفايكنغ، على الرغم من أن المسلسل عرض عمليات النهب والقتل والإغارات على سكان أوروبا.
لكن الجوانب الإنسانية للشخصيات منحت بعدا أحبته الجماهير، التي باتت تفتخر أكثر بماضي الفايكنغ، للدرجة التي جعلت مشجعي كرة القدم يعتبرونه أفضل ما لديهم لإظهاره في كأس العالم.
لماذا النرويج؟
وعلى الرغم من أن الفايكنغ كانوا بأكثر من دولة غير النرويج، فقد اختصت النرويج نفسها بالفايكنغ وباتت هي أكثر من يروج لهذا الماضي ويحتفي به.
وفُتح نقاش عبر منصة "إكس" حول أسباب احتفاء منتخب النرويج وجماهيره بالفايكنغ خلال كأس العالم، باحتفالية التجديف ودق الطبول، بدأه الصحفي البريطاني هاري كول وشارك به آخرون.
وتساءل كول: "لماذا تفتخر النرويج بماضيها المليء بالغارات والنهب، بينما تُنتقد بريطانيا على ماضيها الإمبراطوري التوسعي ولا تفتخر به بسبب العبودية والمجاعات ونهب الموارد والانتهاكات التي حدثت؟".
ورد حساب "وينتر" على منصة إكس: "على حد علمي، غزا الفايكنغ الجزر البريطانية وسيطروا عليها لعدة قرون"، في إشارة إلى أن بريطانيا نفسها كانت ضحية لمحاربي الفايكنغ.
أما نيو بيرغ فعلقت: "كفى محاولات تحويل كرة القدم إلى مسلسلات نيتفلكس"، رافضة الربط بين الفايكنغ في الدراما والمسلسلات وما يفعله منتخب النرويج وجماهيره من احتفالات في الملعب.





