تأمل النساء في المكسيك في أن تحول بطولة كأس العالم 2026، التي تقام في أراضيهن الصيف المقبل بتنظيم مشترك مع الولايات المتحدة وكندا، النظرة إليهن التي تحصرهن كمجرد "زينة للمدرجات".

وتشير أندريا بينيا، إحدى المشجعات من المكسيك، إلى أن "المرأة كانت لفترة طويلة مجرد عنصر تزييني في مدرجات كرة القدم".

وبحسب وكالة "فرانس برس" تعاني المكسيك من مشكلة مزمنة بسبب الذكورية والعنف القائم على الجنس اللذين يوديان بحياة ما معدله عشر نساء أو فتيات يوميا في البلاد، وفق بيانات حكومية نقلتها الأمم المتحدة.

النساء في الألتراس

تقول بينيا، التي تشجع نادي بوماس المكسيكي، إنها عضو في "لا ريبيل"، إحدى مجموعات الألتراس التابعة للنادي، حيث التقت بزوجها، قبل أن تستعد الآن للمونديال معه.

وأوضحت بينيا: "خططنا للسفر لمشاهدة المباريات في الولايات المتحدة، وفي مونتيري، وفي غوادالاخارا، وهنا من أجل مباراة الافتتاح في 11 يونيو".

لكن رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم لن تحضر هذه المباراة في ملعب أزتيكا الأسطوري، وستتابع المراسم مع المشجعين والمناصرين في ساحة سوكالو، في قلب العاصمة.

تغيير الصورة القديمة

خلال بطولتي كأس العالم 1970 و1986 في المكسيك، اللتين شهدتا تتويج الأسطورتين بيليه في الأولى مع البرازيل ومارادوانا في الثانية مع الأرجنتين، كانت صورة المرأة مختلفة تماما بالمدرجات.

ويتذكر البعض أغنية "تشيكيتيبوم" قبل أربعة عقود، إذ ظهرت الممثلة الإسبانية مار كاسترو في إعلان للجعة، مرتدية قميصا قصيرا، وهي تتمايل وسط مشجعين رجال، ليعتبر البعض أن هذه هي صورة المشجعات في المكسيك.

وبحسب استطلاع لمعهد ميتوفسكي، تهتم 25% من المكسيكيات بكأس العالم، مقابل 44% من الرجال، وتشرح لوس فاري التي أسست عام 2019 الـ"بارا النسوية"، وهي مجموعة من مشجعات الدوري المحترف للسيدات، قائلة "نحن النساء، علينا أن نُثبت أننا نعرف كرة القدم".

وأضافت: "إذا كنت لا تعرفين أسماء جميع اللاعبين، فمن المفترض أنك لا تعرفين شيئا عن كرة القدم. يُطلب منا أن نعرف أشياء يجهلها الرجال أنفسهم".

وخلال المونديال هذا الصيف، ستتولى سيدتان مهمة الحكم الرئيسي، إحداهما المكسيكية كاتيا غارسيا، كما تشقُّ النساء طريقهن منذ بضع سنوات في الصحافة الرياضية، وهو قطاع لا يزال يهيمن عليه الرجال.

النساء والكرة في المكسيك

تحتفظ نساء المكسيك دائما بشغف بالغ بكرة القدم، إذ استضافت عام 1971 كأس العالم لكرة القدم النسائية قبل الاعتراف بها رسميا، وشهدت حضور أكثر من 110 آلاف متفرج في المباراة النهائية على ملعب أزتيكا وحلت فيها المكسيك وصيفة.

وتؤكد أندريا بينيا أن حضور النساء في مجموعات الألتراس آخذ في الازدياد، ففي مباراة عادية، "هناك 40% أو ربما 50%" من النساء، على حد قولها.

وتشرح عالمة الاجتماع الأرجنتينية ناتاليا دأنجيلو التي تدرس ظاهرة مجموعات المشجعين، أنه على النساء خوض نضال "شديد الكثافة" ليتم الاعتراف بهن داخل هذه المجموعات.

وتوضح الأستاذة في الجامعة الإيبيرو - أميركية في مكسيكو: "عندما ينجحن في ذلك، يكون ذلك في أدوار مُنمَّطة جندريا، مثل التنظيم أو الإدارة، هذه هي الهوامش التي تتركها لنا هذه المنظمات المشجعة، التي تُعدّ فضاء ذكوريا".

وينطبق الأمر ذاته على أوفيليا بونسي، وهي "مرجع" داخل مجموعة "لا ريبيل"، فقد رصدتها المجموعة عندما كانت في الـ14 من عمرها، وهي اليوم تدير الموارد التي تجمعها المنظمة.

وتوضح المحاسِبة البالغة 51 عاما، قرب ملعب أولمبيكو أونيفرسيتاريو، معقل بوماس: "طبيعة المرأة نفسها هي الإدارة والعناية بالموارد. لذلك أندمج في جزء إدارة المال".