لم يزعج الطقس البارد في ألمانيا الجميع، إذ اندفع كثيرون لشراء السترات والأوشحة والقبعات، ما منح بعض تجار الموضة دفعة موسمية. لكن هذا الانتعاش لا يخفي عمق الأزمة التي تضرب القطاع: مستهلكون أكثر حذرًا في الإنفاق، تكاليف تشغيل مرتفعة، بيروقراطية، ومنافسة آسيوية شرسة.
رسم اتحاد تجارة التجزئة الألماني للمنسوجات والأحذية والمنتجات الجلدية، BTE، صورة قاتمة لنتائج 2025، مع توقعات باهتة للعام التالي.
ويبدو الضغط أكبر على المتاجر التقليدية؛ إذ أظهر استطلاع للاتحاد أن نحو نصف متاجر الملابس تكبّدت خسائر تشغيلية العام الماضي. ووصف رئيس الاتحاد مارك راوشن الوضع بـ"المأساوي"، محذرًا من انهيار دائم لهياكل التجارة والإمداد التقليدية.
بلغت مبيعات الملابس عبر المتاجر التقليدية والإنترنت نحو 57.1 مليار يورو في 2025. ورغم زيادة اسمية تقارب 1% مقارنة بالعام السابق، فإنها تعني تراجعًا حقيقيًا يقارب 2% بعد احتساب التضخم. وكان الانخفاض أشد في الأحذية، بمبيعات بلغت نحو 11.5 مليار يورو.
في المقابل، واصلت التجارة الإلكترونية التفوق، إذ تستحوذ الآن على أكثر من 40% من مبيعات الموضة، وهي نسبة لا يحققها أي قطاع آخر عبر الإنترنت. وأسهمت منصات آسيوية مثل تيمو وشي إن في هذا التحول، ويقدّر BTE أنها سحبت من السوق الألمانية إيرادات تقارب 3 مليارات يورو خلال عام واحد.
ورغم انتقادات تتعلق بالجودة والرقابة والمنافسة غير العادلة، ينجذب كثير من المستهلكين إلى الأسعار المنخفضة.
هذا الضغط يدفع المتاجر التقليدية إلى حملات خصم متواصلة للحفاظ على الزبائن، حتى على حساب الربحية. وقد شهد موسم نهاية العام موجة تخفيضات شبه دائمة امتدت إلى مطلع العام، مدفوعة أيضًا بامتلاء المخازن والحاجة لإفساح المجال لمجموعات جديدة.
سلوك المستهلك يضيف عبئًا آخر. فوفق استطلاع لمعهد أبحاث التجارة IFH في كولونيا، يعتزم 45% من المشاركين خفض إنفاقهم على الموضة والإكسسوارات، مقارنة بنسب أقل في مجالات السكن أو الترفيه.
