تبادلت القوات الأميركية والإيرانية هجمات مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيرة بعدما أعلنت طهران مجددا إغلاق مضيق هرمز الحيوي.

وأدى تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام القليلة الماضية إلى إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنهاء اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان يهدف إلى إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل بهجمات على إيران في 28 فبراير، إلا أن ترامب ترك الباب مفتوحا أمام مواصلة المفاوضات.

وجاء هذا التصعيد في أعقاب عدة هجمات استهدفت سفنا تجارية في المنطقة. وقالت إيران إنها أغلقت المضيق بعدما أطلقت طلقة تحذيرية أصابت سفينة كانت تسلك مسارا غير مصرح به، مضيفة أنها أخرجت سفينة أخرى من الخدمة. وقال الحرس الثوري الإيراني إن المضيق سيظل مغلقا إلى حين "انتهاء التدخل الأميركي في هذه المنطقة".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

واقع جديد؟

تقول صحيفة واشنطن بوست إن الإيرانيين ينظرون للهجمات والتهديدات المتبادلة كجزء من "واقع جديد"، وهو ما يفسر غياب مظاهر الذعر العام. وفي طهران، التي تبعد أكثر من 700 ميل عن مضيق هرمز، ظل المجال الجوي مفتوحا.

يرى بهنام بن طالب لو، المحلل السياسي في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" بواشنطن، أن القيادة الإيرانية الأكثر تشدداً "ترى أن بقاءها مرتبط بالتصعيد وليس بالمهادنة".

وأضاف أن المناهضة للمفاوضات ليست جديدة في إيران، لكن المتغير اليوم هو "خروج الدولة العسكرية العميقة إلى العلن بشكل غير مسبوق"، مشيراً إلى استعداد البلاد لمواجهة الجيش الأميركي مباشرة و"ارتياحها لنقل الصراع خارج مناطق الظل الرمادية".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

"تصرف فردي من الحرس"؟

وقبل أن تنتهي مراسم جنازة المرشد الراحل علي خامئني، استهدفت إيران ثلاث سفن كانت تحاول عبور المضيق عبر مسار جنوبي خارج سيطرتها. ورداً على ذلك، ضربت الولايات المتحدة أكثر من 170 موقعاً، وهو حجم استهداف أعمق وأكبر داخل الأراضي الإيرانية مقارنة بأي وقت مضى منذ الهدنة. ويبدو أن الضربات الأميركية تجاوزت الأهداف العسكرية لتطال البنية التحتية، بما في ذلك جسر في شمال البلاد وخط السكك الحديدية الرابط بين طهران ومدينة مشهد.

وفي سياق متصل، كشف مسؤولون أميركيون كبار في إيجاز صحفي أن إيران أبلغت أطرافاً بأن الهجمات الأخيرة في المضيق كانت تصرفاً من "وحدة مارقة" تابعة للحرس الثوري.

وأضاف المسؤولون، الذين تحدثوا شريطة عدم كشف هوياتهم، أنهم يتوقعون صدور بيان إيراني رسمي يعلن فتح المضيق بالكامل والالتزام بوقف استهداف السفن.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

"تحسين شروط التفاوض"؟

في المقابل، أشار مسؤول ثانٍ إلى أن القنوات الخلفية عبر الوسيط القطري تسير نحو اتفاق سلام أوسع، قائلاً: "أعتقد أن إيران تبدي علامات كثيرة على رغبتها في إبرام هذه الصفقة".

واتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، وكتب عراقجي على إكس يوم الجمعة "لا يمكن أن يكون هناك سوى التزام متبادل".

وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف على إكس اليوم الأحد "ولى عهد الاتفاقات غير المتكافئة وقلنا لكم التزموا بكلمتكم أو ادفعوا الثمن وها قد صار الواقع على الأبواب".

وألغت واشنطن يوم الثلاثاء الترخيص الذي كان يجيز بيع النفط الخام الإيراني عقب تعرض ثلاث ناقلات تجارية قطرية وسعودية لإطلاق نار الأسبوع الماضي، ما دفع الولايات المتحدة إلى استهداف مواقع إيرانية، بينما ردت إيران بشن ضربات على مواقع عسكرية أميركية في دول بالمنطقة.

ورغم أن طهران لم تعلن مسؤوليتها عن الهجمات على السفن، فإن محللين يرون أنها تلجأ إلى مثل هذه التحركات لتعزيز وضعها في التفاوض، بحسب رويترز.