تتحوّل تلة "علي الطاهر" في جنوب لبنان إلى واحدة من أعقد نقاط الاشتباك على الجبهة منذ اندلاع المواجهات بين حزب الله والقوات الإسرائيلية في أكتوبر 2023.
فالتلّة التي ترتفع نحو 600 متر فوق سطح البحر، وتُشرف على محور بنت جبيل – مارون الراس – عيترون، باتت اليوم مركز ثقل عسكري تتقاطع عنده الحسابات الإسرائيلية واللبنانية على حدّ سواء.
كيف يسعى الجيش الإسرائيلي إلى السيطرة على التلة؟
التقارير العسكرية الإسرائيلية تُجمع على أنّ السيطرة على التلة تتطلّب عملية برية واسعة، وهو ما أكده المحلل العسكري في صحيفة هآرتس عاموس هرئيل، الذي وصف التلة بأنها إحدى أعقد النقاط التي تواجه القوات الإسرائيلية بسبب طبيعتها الحاكمة وعمقها الدفاعي.
كما نقلت وكالة رويترز عن ضباط احتياط إسرائيليين أنّ الجيش يعتمد حالياً تكتيك القضم التدريجي عبر التقدم من محيط كفر تبنيت وأرنون، تحت غطاء من القصف المدفعي والطائرات المسيّرة الانتحارية.
بدورها صحيفة معاريف تشير إلى أنّ الجيش يحاول "تفكيك شبكة الرصد التابعة لحزب الله" قبل أي محاولة تقدم، عبر استهداف نقاط المراقبة الحرارية ومواقع الإطلاق القريبة من التلة
لكن حتى الآن، لم تُعلن إسرائيل عن تحقيق أي اختراق فعلي، وهو ما أكده لـ بلينكس عميد متقاعد في الجيش اللبناني، مضيفا أن إسرائيل تهدف من خلال قضم تلة "علي الطاهر" إلى استكمال السيطرة على النقاط العالية في المنطقة، وفي حال فشلت في هدفها فهي قد تعمد إلى منع عناصر الحزب، من البقاء فيها من خلال استهدافها بالقصف الكثيف.
التصدي للتوغل الإسرائيلي
بحسب معلومات ميدانية فإنّ حزب الله يعتمد في دفاعه عن التلة على شبكة مواقع خلفية وليست على القمة المكشوفة، ويقول العميد المتقاعد حسن جوني إنّ "السيطرة على التلة لا تعني التمركز فوقها، بل التحكم بالنار من حولها"، مشيراً إلى أنّ الحزب يستخدم ممرات قصيرة ومواقع إطلاق محميّة ومجموعات مضادة للدروع منتشرة في محيط التلة.
كلفة ليست بسيطة
وفق تحليل الخبير العسكري الإسرائيلي يوآف ليمور في صحيفة "إسرائيل هيوم"، فإنّ السيطرة على التلة تتطلّب:
- قوات مشاة كبيرة
- تغطية جوية مستمرة
- تقدم من عدة محاور
- تحمّل خسائر بشرية
- تدمير شبكة الأنفاق والمواقع الخلفية
ويضيف ليمور أنّ الهجوم على التلة يشبه الهجوم على موقع محصّن متعدد الطبقات، وليس على نقطة واحدة.
صعوبة البقاء
حتى في حال استطاعت القوات الإسرائيلية السيطرة التلة فهي ستحتاج إلى منظومة أمنيّة للصمود فيها بفعل المسيّرات التي باتت تفتش عن الهدف وتقصفه حتى ولو كان متحركا، بحسب ما يشرح العميد المتقاعد في الجيش اللبناني لبلينكس.
الأهمية الاستراتيجية للموقع
يرى خبراء استراتيجيون أن التلة تكتسب أهميتها من 3 عوامل رئيسة:
- الإشراف على المستوطنات الشمالية أي عمق مستوطنات الجليل الأعلى، ما يجعلها "نقطة رصد حساسة"
- السيطرة على مداخل النبطية، حيث تشكّل التلة "كماشة نارية" مع قلعة الشقيف، وأنّ السيطرة عليها تعني فتح الطريق نحو النبطية
- موقعها ضمن شبكة دفاع حزب الله، فهي بحسب رويترز، جزء من "خط دفاع أول" يشمل بلدات مارون الراس وعيترون وبنت جبيل.
قلعة الشقيف أسهل؟
رغم أنّ "قلعة الشقيف" ترتفع 700 متر، أي هي أعلى من تلة "علي الطاهر"، فإنّ السيطرة عليها كانت أسهل للأسباب الآتية:
- طبيعة الأرض: فقلعة الشقيف موقع أثري مكشوف يمكن الالتفاف عليه من الشرق والجنوب. أما "علي الطاهر" فهي تلة واسعة ذات عمق دفاعي ووديان تحيط بها.
- غياب العمق الدفاعي في الشقيف: فهي تحتوي على منشآت محدودة تحت الأرض، بينما محيط "علي الطاهر" يضم أنفاقاً قصيرة ومواقع محصّنة.
- اختلاف العقيدة القتالية: ففي قلعة الشقيف، كان القتال دفاعياً ثابتا. أما في "علي الطاهر"، فالدفاع مرن ومتحرك، وهو ما يجعل استهدافها أصعب.
منشأة عماد 4 حول التلة؟
تُشير تقارير صحافية إلى أنّ ما يُعرف إعلامياً بـ منشأة عماد 4 هو موقع دفاعي محصّن في محيط التلة، وليس منشأة واحدة ثابتة، أنشأها القيادي العسكري السابق في حزب الله عماد مغنية، والذي تم اغتياله في دمشق في العام 2008، وهي تحمل اسمه.
وتكمن أهمية المنشأة في:
- توفير عمق دفاعي خلف التلة
- تأمين ممرات انسحاب وإعادة تموضع
- حماية منصات الإطلاق القصيرة المدى
- تعزيز قدرة الرصد الليلي والحراري
يرى الخبير العسكري أحمد رحال أن منشأة عماد 4 تمنح حزب الله القدرة على امتصاص الضربات وإعادة توزيع قواته من دون كشفها. في المقابل يرى العميد المتقاعد في حديثه لبلينكس أن قدرات المعدات الموجودة في منشأة عماد 4 باتت محدودة بعدما اقتربت القوات الإسرائيلية منها، ودورها كان أكبر عندما كانت في موقع الدفاع الثاني.





