بعد أسابيع من اتفاق وقف إطلاق النار، لا تزال الولايات المتحدة وإيران منخرطتين في شدّ حبال سياسي في إطار سعيهما للتفاوض على تسوية تريدها طهران مدخلا لانتعاش اقتصادي، وتسعى من خلالها واشنطن لإعادة استقرار سوق النفط.

وبالتزامن مع التحرك الدبلوماسي لمحاولة إنجاز اتفاق ينهي الحرب المستمرّة منذ أشهر، عادت الضربات الأميركية إلى جنوب إيران، حيث أعلنت القيادة المركزية الأميركية تنفيذ ضربات استهدفت مواقع لإطلاق الصواريخ وقوارب كانت تحاول زرع ألغام.

المشهد الذي بات معلقا بين مسارين متوازيين، من جهة ضربات تقول واشنطن إنها "دفاعية" لحماية قواتها، ومفاوضات يقول وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إنها قد تحتاج إلى "بضعة أيام"، يضغط ملف مضيق هرمز واليورانيوم الإيراني والأموال المجمدة على أي تفاهم محتمل.

وفي حال التوصل إلى اتفاق، فماذا سيعني ذلك لإيران والولايات المتحدة، وكذلك لإسرائيل التي عارضت باستمرار أي اتفاق مع إيران؟

اقتصادها منهك.. إيران تبحث عن المال

يقول مسؤول ملف إيران في مجموعة الأزمات الدولية International Crisis Group علي واعظ "بالنسبة لإيران، المخاطر وجودية، أما بالنسبة للولايات المتحدة فهي قصيرة الأجل".

الاقتصاد الإيراني تضرر بشدة جراء سنوات من العقوبات الدولية، وخلال الأسابيع التي سبقت الحرب خرجت احتجاجات جماهيرية واسعة بسبب غلاء المعيشة، قوبلت بقمع عنيف من السلطات.

وقال واعظ إن إيران بحاجة إلى "مئات مليارات الدولارات للنهوض من جديد".

لكن هذه الأموال لن تكون متاحة ما لم تحل طهران "مشكلاتها مع العالم الخارجي حلا جذريا"، وفق واعظ الذي يقول إن "النجاة من حرب طاحنة شيء، والجمود في سلام بارد شيء آخر".

وذكر واعظ أن أولوية الحكومة الإيرانية تبقى الصمود، وهو ما يتطلب "إعادة بناء قوتها العسكرية وإعادة إعمار البلاد لكي تتمكن من إحكام قبضتها على السلطة في الداخل".

وتطالب إيران منذ فترة طويلة بالإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج.

وقال واعظ "كلما قلّ الحيّز الذي تتيحه الولايات المتحدة أمام إيران للنفاذ إلى الأصول المجمدة، زاد إصرار إيران على استخدام سيطرتها على مضيق هرمز.. لتحقيق إيرادات".

ما أهداف الولايات المتحدة؟

رغم أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أكّد الإثنين، أن المحادثات "تسير بشكل جيّد"، وأنّ النتيجة ستكون "اتفاقا عظيما للجميع، أو لا اتفاق على الإطلاق"، قالت كبيرة المحللين في مجموعة الأزمات الدولية ميراف زونسزين إن الحرب بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل "لم تحقق أيا من أهدافها، بل كانت فشلا استراتيجيا".

ويطالب ترامب إيران بالتخلي عن برنامجها النووي، لكن جولات عدة من المحادثات والحرب لم تُفضِ إلى ذلك حتى الآن.

وتستمرّ الخلافات الجوهرية بين الجانبين، ما يُشير إلى أن الملف النووي سيُناقش على الأرجح في مرحلة لاحقة.

والإثنين، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن القضايا النووية لن تناقش إلا بعد التوصل إلى اتفاق إطاري، وإن التقدم في بعض المسائل لا يعني أن الاتفاق بات وشيكًا.

ماذا عن إسرائيل؟

التوتر لا يقف عند إيران. فقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنّ إسرائيل ستكثّف ضرباتها ضدّ حزب الله في لبنان، فيما تطالب طهران، بحسب وسائل إعلام إيرانية، بأن يشمل أي تفاهم وقف الحرب بين إسرائيل والحزب، ما يضيف عقدة جديدة إلى اتفاق لم يولد بعد.

وكان نتنياهو قال الأحد، إنّه اتفق مع ترامب على أنّ "أي اتفاق نهائي مع إيران يجب أن يقضي على التهديد النووي بالكامل".

وقالت زونسزين إن إسرائيل تشدد منذ ذلك الحين على "أننا بحاجة إلى مواصلة الضغط العسكري، والتهديد العسكري، ومواصلة الضغط الاقتصادي، وسيؤدي ذلك في النهاية إلى نتائج".

وحاولت إسرائيل منع إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما من التوصل إلى الاتفاق النووي المبرم عام 2015. وقد فشلت حينها، لكنها واصلت الضغط حتى وصول ترامب إلى السلطة.

وقال واعظ "لا يوجد اتفاق يرضي إسرائيل".

وأضاف "أعتقد أن إسرائيل ستُصرّ على معارضتها لأي اتفاق مع إيران، حتى لو تمّ التوصل إلى اتفاق إطاري".

وحذّر واعظ من أن التفاهم المحتمل يتضمن "شروطا تعجيزية"، بما يشمل الجبهة المفتوحة في لبنان.

وأوضح أن إصرار إيران على إدراج لبنان في أي اتفاق يمنح "إسرائيل أداة لإسقاط أي تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران"، حتى وإن لم يكن ذلك فوريا.