تراهن إيران على قدرتها على الصمود أمام الولايات المتحدة وإسرائيل، ليس عسكريا، وإنما من خلال تحويل الحرب إلى صراع قاس يصعب تحمله. واستراتيجيتها في سبيل هذا واضحة: إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ وقطع طرق الطاقة الحيوية وزعزعة الأسواق العالمية بقوة كافية لإجبار واشنطن على التراجع أولا.

واليوم الثلاثاء، توعدّت طهران بألا تخرج قطرة نفط من الشرق الأوسط "إلى إشعار آخر"، في ما يبدو ردا حادا على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي قال الإثنين إن الحرب ستنتهي قريبا.

"معركة وجود"؟

على الرغم من صدمة الضربات الأميركية الإسرائيلية وفقدان شخصيات رئيسية، فإن الحرس الثوري يسيطر بثبات على الوضع ويوجه ساحة المعركة وينفذ خطط الطوارئ المعدة مسبقا ويملي الاستراتيجية والأهداف في الحرب.

فواز جرجس من كلية لندن للاقتصاد يقول عن النظام في إيران "إنهم يخوضون معركة وجود. هذه حرب شاملة". وأضاف "إنهم يعتقدون أن بقاءهم على المحك. إنهم مستعدون لتدمير المعبد على رؤوس الجميع".

بدوره أضاف أليكس فاتانكا، وهو باحث كبير بمعهد الشرق الأوسط وخبير في السياسة الإيرانية، "إنهم مثل حيوان ينزف مصاب بجروح، ولكنه لذلك أكثر خطورة من أي وقت مضى".

وهذه العقلية الحربية الشاملة هي السبب وراء تصعيد إيران ضرباتها عبر المنطقة، مستهدفة مراكز الطاقة لرفع الاضطراب الاقتصادي لأقصى حد في محاولة محسوبة لزيادة التكاليف على جيرانها وأوروبا والولايات المتحدة واختبار إرادة واشنطن السياسية.