على أطراف ولاية تكساس، حيث كانت شواطئ بوكا تشيكا منطقة هادئة يقصدها السكان المحليون، تنشأ اليوم مدينة جديدة تحمل اسم "ستاربيس"، يسكنها في معظمها موظفو شركة سبيس إكس.
لكن القصة لا تتعلق فقط بمصنع صواريخ أو مشروع للوصول إلى المريخ، بل بتجربة غير مسبوقة تتداخل فيها حدود الشركة والمدينة، والاقتصاد والسياسة، والطموح التكنولوجي مع النفوذ المحلي.
وفقا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، أصبحت "ستاربيس" نموذجا يجسد صعود شركات التكنولوجيا الكبرى كلاعب يتجاوز الاقتصاد إلى إعادة تشكيل المدن والمجتمعات.
مدينة ولدت من مشروع فضائي
قبل خمسة عشر عاما، كانت منطقة بوكا تشيكا مجرد شريط ساحلي شبه خال، لكن اختيارها مقرا لإطلاق صواريخ سبيس إكس غيّر ملامحها بالكامل.
تسارعت التحولات بعد دعوة إيلون ماسك عام 2021 أنصاره إلى الانتقال إليها، قبل أن تتحول "ستاربيس" رسميا إلى مدينة يقطنها نحو 500 شخص، معظمهم يعملون لدى الشركة.
وتقول فايننشال تايمز إن المدينة أصبحت تستقطب طلاب هندسة الفضاء والمهتمين بالتكنولوجيا من مختلف الولايات الأميركية، فيما تتواصل أعمال البناء لتوسيع مرافق إنتاج الصواريخ وإنشاء مصنع "غيغاباي" المخصص لتصنيع مركبات "ستارشيب" على خطوط إنتاج متكاملة.
ثروة وفرص.. لكن المجتمع يتغير
ترى الصحيفة أن توسع سبيس إكس أنعش الاقتصاد المحلي، إذ استفاد أصحاب العقارات والمطاعم والفنادق من تدفق الموظفين والزوار، كما أدى الإدراج القوي للشركة في البورصة إلى تحول عدد من موظفيها إلى مليونيرات على الورق.
ويقول الوسيط العقاري كريغ غروف إن وجود سبيس إكس "غيّر حياته"، رغم أنه لا يتفق مع كل ما تقوم به الشركة.
وفي المقابل، يشكو بعض أصحاب الأعمال من أن الموظفين الجدد أصبحوا ينفقون أموالهم داخل مرافق الشركة أو في أماكن خاصة بهم، ما قلل استفادة بعض الأنشطة التجارية التقليدية في مدينة براونسفيل المجاورة.
كما تشير الصحيفة إلى أن المنطقة تشهد في الوقت نفسه استثمارات ضخمة أخرى، تشمل مشروعا لتصدير الغاز الطبيعي المسال، ومشاريع لمراكز بيانات، وأحواضا لبناء السفن، ما يعزز مكانتها كمركز صناعي وتكنولوجي جديد.
بين حلم المريخ ومخاوف السكان
ورغم الترحيب الرسمي بالمشروع، يواجه توسع "ستاربيس" انتقادات من ناشطين بيئيين وسكان محليين يخشون فقدان الطابع الطبيعي للمنطقة.
تقول الناشطة ريبيكا هينوخوسا، من شبكة العدالة البيئية في جنوب تكساس، إن شاطئ بوكا تشيكا "أصبح يبدو كأنه فناء خاص لسبيس إكس"، مضيفة أن المنطقة تتحول إلى فضاء "شديد العسكرة وكثيف المراقبة".
وأوضحت أن منظمتها رفعت دعاوى قضائية اعتراضا على توسع الشركة في أكثر من 700 فدان من الموائل الطبيعية، لكنها خسرت مؤخرا قضية أمام المحكمة العليا في تكساس تتعلق بالحفاظ على حق الجمهور في الوصول إلى الشاطئ أثناء عمليات إطلاق الصواريخ.
وفي المقابل، دافع المدعي العام في تكساس كين باكستون عن القرار، مؤكدا أن إغلاق أجزاء من الشاطئ ضروري لضمان سلامة عمليات الإطلاق، في مشهد يعكس التوازن الصعب بين الطموح الصناعي وحماية البيئة وحقوق السكان المحليين.





