لم يصل إيلون ماسك إلى التريليون دولار براتب تقليدي، ولا عبر شركة واحدة فقط. وصل إليها عبر رهان طويل على أسهم شركات باهظة التقييم، تقودها SpaceX، وتغذيها تسلا، وتدفعها الأسواق إلى أرقام تفوق أحيانا منطق الحسابات المباشرة.
الحدث الحاسم جاء مع الطرح العام الأولي لشركة SpaceX. بحسب فرانس برس، ارتفع سهم الشركة بقوة في أول جلسة تداول، وصعد إلى 176 دولارا، أي 31% فوق سعر الطرح البالغ 135 دولارا، قبل أن يغلق عند 161.5 دولارا.
ومع هذه القفزة، تخطى ماسك عتبة التريليون دولار، ليصبح أول شخص في العالم يصل إلى هذا الرقم.

طرح تاريخي.. وثروة غير مسبوقة
أطلقت SpaceX، الجمعة، أكبر اكتتاب عام أولي في تاريخ البورصة، وفق فرانس برس، مستهدفة جمع 75 مليار دولار.
فوربس قدّرت أن الطرح رفع ثروة ماسك إلى 1.1 تريليون دولار صباح الجمعة. ووفق تقديراتها، يملك ماسك 4.8 مليار سهم في SpaceX، بقيمة 715 مليار دولار، إضافة إلى 350 مليون خيار أسهم بقيمة 50 مليار دولار، ما يمنحه حصة تبلغ 38% في الشركة.
أما واشنطن بوست، فأشارت إلى أن حصص ماسك في SpaceX وحدها باتت تساوي أكثر من 823 مليار دولار. ومع احتساب أسهم مستقبلية مرتبطة بأهداف بعيدة، مثل إنشاء مستوطنة بشرية على المريخ وإرسال مراكز بيانات إلى الفضاء، قد تبلغ قيمة حصصه في الشركة تريليون دولار.
من PayPal إلى الصواريخ
بدأ ماسك صعوده من شركات التكنولوجيا في طفرة "دوت كوم".
وفق بي بي سي، أسس شركات ناشئة، بينها شركة مصرفية عبر الإنترنت تحولت لاحقا إلى PayPal، التي بيعت إلى eBay عام 2002 مقابل 1.5 مليار دولار.
بعدها ضخّ ماسك أمواله في SpaceX، التي أرادها بديلا أقلّ كلفة عن ناسا، وفي تسلا، التي تحولت لاحقا إلى واحدة من أغلى شركات السيارات في العالم، رغم أنها تبيع عددا أقل بكثير من شركات كبرى أخرى.
هكذا بنى ماسك ثروته: لا من السيولة المباشرة، بل من الأسهم. كلما ارتفع تقييم SpaceX وتسلا، ارتفعت ثروته.

شركة تبيع المستقبل
لا تبيع SpaceX صواريخ فقط. تبيع صورة المستقبل. ماسك تحدث من مقر الشركة في تكساس عن نقل البشر إلى القمر والمريخ "وإلى أبعد من ذلك". وتراهن الأسواق على هذا الوعد.
بحسب فرانس برس، لا توجد شركة بهذا الحجم تتحدث عن استيطان القمر أو المريخ كما تفعل SpaceX.
وتبيع الشركة للمستثمرين إمكانات لم تولد بعد، مثل مراكز البيانات في الفضاء، إلى جانب أنشطة قائمة مثل صاروخ فالكون وشبكة ستارلينك.
لكن هذه القصة لا تخلو من شكوك. واشنطن بوست نقلت عن أستاذ المالية أسواث داموداران أنه لا يستطيع استيعاب تقييم SpaceX عند 1.8 تريليون دولار. وقال إن "لا أحد ينظر فعلا إلى الأرقام"، مقدرا قيمة الشركة بنحو 1.3 تريليون دولار.
ثروة صنعت مليونيرات أيضا
لم يكن ماسك وحده الرابح. وفق نيويورك تايمز، قد يحوّل طرح SpaceX أكثر من 4400 موظف حالي وسابق إلى مليونيرات. ومن بينهم نحو 400 شخص قد يحققون 100 مليون دولار أو أكثر.
تريفور هايس، مهندس إطلاق سابق، يملك أكثر من 100 ألف سهم، قد تساوي 13.5 مليون دولار عند سعر 135 دولارا للسهم. وغافن بيتي، موظف سابق آخر، احتفظ بأكثر من 50 ألف سهم، بعدما اختار تلقي مكافآته في صورة أسهم.
رقم ضخم.. لكنه غير مضمون
ثروة ماسك ترتبط أساسا بأسهم. لذلك، يمكن أن ترتفع أكثر إذا واصلت SpaceX وتسلا الصعود، ويمكن أن تتراجع إذا هبطت الأسهم بقوة.
بي بي سي أشارت إلى أن وضعه كتريليونير قد يتغير إذا انخفض سهم SpaceX بشكل حاد.
لكن اللحظة وقعت بالفعل. ماسك عبر حاجز التريليون، لا لأنه يملك نقدا بهذا الحجم، بل لأنه يسيطر على شركات أقنعت المستثمرين بأن المستقبل نفسه قابل للتسعير.





