يستعد أكثر من ثلاثة مليارات مستخدم لواتساب لواحد من أكبر التغييرات في تاريخ التطبيق، بعد إعلان ميتا إتاحة التواصل عبر أسماء المستخدمين بدلا من أرقام الهواتف.
ويهدف التحديث إلى تعزيز الخصوصية وتقليل الحاجة إلى مشاركة الرقم الشخصي، لكنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات بشأن مخاطر انتحال الهوية وظهور أساليب جديدة للاحتيال الإلكتروني، بحسب صحيفة لو تان السويسرية.
ويأتي هذا التغيير في وقت تسعى فيه ميتا إلى تطوير واتساب وتحويله إلى منصة تقدم خدمات أوسع للمستخدمين والشركات.
من رقم الهاتف إلى اسم المستخدم
أعلنت واتساب أنها ستتيح للمستخدمين إنشاء اسم مستخدم أو اسم مستعار يمكن استخدامه للتواصل بدلا من مشاركة رقم الهاتف، لتلحق بمنافسيها تيليغرام وسيغنال اللذين يعتمدان هذه الميزة منذ سنوات.
وقالت مديرة المنتجات في واتساب أليس نيوتن ريكس إن المستخدمين طالبوا بهذه الخطوة منذ أعوام، مؤكدة أنه "للمرة الأولى في تاريخ واتساب سيكون بإمكانك إرسال رسالة إلى شخص من دون مشاركة رقم هاتفك".
وأوضحت الشركة أن أسماء المستخدمين ستتكون من ثلاثة إلى 35 حرفا، ويمكن اختيارها من خلال إعدادات الحساب، فيما بدأت عملية حجز الأسماء تدريجيا للمستخدمين حول العالم.
خصوصية أكبر.. ومخاطر جديدة
وترى صحيفة لو تان أن الميزة الجديدة توفر حماية إضافية للخصوصية، إذ تتيح الانضمام إلى المجموعات أو التواصل مع أشخاص جدد من دون كشف رقم الهاتف.
لكن الصحيفة تحذر أيضا من احتمال ظهور عمليات انتحال هوية، إذ قد يسارع البعض إلى حجز أسماء مشابهة لأسماء شخصيات معروفة أو أفراد عاديين بهدف الاحتيال أو التضليل.
ولتقليل هذه المخاطر، أوضحت واتساب أنها لن تنشئ دليلا عاما للبحث عن أسماء المستخدمين، بل سيحتاج الشخص إلى معرفة الاسم بدقة للتواصل مع صاحبه. كما ستوفر حماية خاصة لأسماء المشاهير والمؤسسات، إضافة إلى إمكانية تفعيل "مفتاح" سري مكون من أربعة أرقام يشاركه المستخدم مع الأشخاص الذين يرغب في السماح لهم بالتواصل معه عبر اسم المستخدم.
خطوة ضمن استراتيجية أوسع لواتساب
تزامن الإعلان عن هذه الميزة مع تغييرات إدارية داخل واتساب، بعد تعيين رائد الأعمال الهندي كونال شاه على رأس التطبيق، في وقت تسعى فيه ميتا إلى زيادة الإيرادات والاستفادة بشكل أكبر من قاعدة مستخدمي واتساب الضخمة.
وتشير لو تان إلى أن محللين يرون أن التطبيق تأخر في تطوير خدمات الدفع وتحقيق الدخل مقارنة بمنافسيه، بينما قال شاه إن "الفجوة بين واتساب اليوم وإمكاناته الحقيقية هائلة".
ورغم أن واتساب يروج للتحديث الجديد باعتباره خطوة لحماية خصوصية المستخدمين، تلفت الصحيفة إلى أن التطبيق ما زال يشارك مع شركة ميتا بيانات مختلفة، تشمل أسماء المستخدمين وأرقام هواتفهم ونوع الجهاز ومستوى البطارية ومدة الاستخدام والموقع التقريبي ونوع الاتصال، وهو ما يبقي النقاش مفتوحا حول حدود الخصوصية الفعلية داخل المنصة.





