سيتمكن مستخدمو "واتساب" من الشركات من استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي لمساعدتهم في إدارة العمليات اليومية، في خطوة من "ميتا" لفتح آفاق جديدة ضخمة لزيادة إيرادات تطبيق الدردشة الأكثر شعبية في العالم.

أفادت "فاينانشال تايمز" في تقرير أنّ مارك زوكربيرغ يسعى لتوسيع نطاق استثمارات المجموعة في هذه التقنية سعيا لتحويل تطبيق المراسلة إلى مشروع تجاري أكبر.

تُعدّ هذه الخطوة إحدى المحاولات الأولى لتسويق نتاج أحدث مشاريع "ميتا" في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي تُقدّر قيمتها بمليارات الدولارات، خارج نطاق أعمالها الإعلانية الأساسية، وفق الصحيفة.

إعادة صياغة استراتيجية الذكاء الاصطناعي

قال الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ في كلمة مصوّرة خلال فعالية "كونفرسيشنز" المخصص لتطبيق "واتساب" في لندن الأربعاء: "قبل عامين، قلتُ إنّ كلّ شركة ستمتلك وكيلا يعمل بالذكاء الاصطناعي، تماما كما تمتلكون جميعا بريدا إلكترونيا وموقعا إلكترونيا وحسابا على مواقع التواصل الاجتماعي. وهذا يحدث بوتيرة أسرع ممّا كنت أتوقّع".

وكان زوكربيرغ أعاد صياغة استراتيجية الذكاء الاصطناعي للشركة الأم لفيسبوك خلال العام الماضي، حيث أنفق مبالغ طائلة لجذب أفضل الكفاءات من شركات منافسة مثل أوبن إيه آي وغوغل، وبلغت ذروة ذلك بإطلاق نموذج ميوز سبارك في أبريل.

بدورها قالت أليس نيوتن-ريكس، رئيسة قسم المنتجات في واتساب، لصحيفة "فايننشال تايمز" إن وكيل الأعمال الخاص بالشركة "سيُسرّع بشكل كبير أعمال المراسلة المدفوعة".

وأضافت أن المنصة تستخدم مزيجا من نماذج الذكاء الاصطناعي الداخلية والخارجية، بما في ذلك ميوز سبارك.

كيف سيعمل المساعد؟

وفق المشروع، سيتمّ إطلاق وكيل الأعمال الجديد من "ميتا" عالميا بعد اختبارات في عدد محدود من الأسواق خلال الأشهر الماضية.

وسيقوم الوكيل بالردّ تلقائيا على رسائل العملاء، وتزويد أصحاب الأعمال بالتعليقات والرؤى، وفي بعض الحالات، سيتمكّن من إتمام عمليات البيع أو حجز المواعيد من دون الحاجة إلى تدخّل بشري مباشر. كما سيتمّ توسيع نطاقه ليشمل ميزة المراسلة في إنستغرام قريبا.

يأتي هذا الخبر في الوقت الذي تسعى ميتا جاهدة هذا الأسبوع لمعالجة اختراق إنستغرام الذي كشف بعض مخاطر توجّهها نحو أتمتة الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك ميزات خدمة العملاء، وفق التقرير.

3 مليارات مستخدم منتظم

يُعد "واتساب"، الذي استحوذت عليه فيسبوك مقابل 19 مليار دولار عام 2014، أحد أكثر منتجات "ميتا" شعبية، ولكنه الأقل استغلالا تجاريا، إذ يضم أكثر من 3 مليارات مستخدم منتظم.

وقد أجبرت إجراءات حماية الخصوصية الصارمة في "واتساب" الشركة على استكشاف نماذج أعمال أخرى غير الإعلانات.

ووفق التقرير، فقد تجاوزت إيرادات الشركات المدفوعة لاستخدام "واتساب" للتواصل مع عملائها ملياري دولار سنويا في الربع الأخير من عام ٢٠٢٥، وهو جزء ضئيل من إجمالي مبيعات "ميتا" البالغة ٢٠٠ مليار دولار العام الماضي.

وتستخدم العديد من الشركات بالفعل تطبيق واتساب مخصصا للرد على استفسارات خدمة العملاء يدويا، وتستطيع الشركات الصغيرة القيام بذلك مجانا في الغالب. أما الآن، فيجب على الشركات الصغيرة دفع اشتراك شهري للسماح لأنظمة الذكاء الاصطناعي بالرد نيابة عنها، بحسب ما جاء في تقرير "فايننشال تايمز".

وفقا لنيوتن-ريكس، ستدفع الشركات الكبيرة رسوما بناء على عدد تفاعلات الموظفين ومدى تعقيدها، في وقت تتحول العديد من شركات التكنولوجيا الكبرى من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل غير محدود إلى استخدام محدود، على أمل تحقيق ربح من هذه الخدمات الشائعة ولكن المكلفة.