منذ شن العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في نهاية فبراير، سجلت طفرة في المحتوى المفبرك والمزيّف على منصة "إكس" المملوكة من إيلون ماسك، على الرغم من حملات لمكافحة التضليل الإعلامي في زمن الحرب.

مقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي ومتداولة على منصة "إكس" أظهرت جنودا أميركيين أسرهم إيرانيون، ومدينة إسرائيلية مدمّرة، وسفارات أميركية تحترق.

Image 1
Image 2

ويشير باحثون إلى انتشار عدد كبير من اللقطات المُولدة بالذكاء الاصطناعي عن الحرب في الشرق الأوسط، بما يتخطى تلك التي جرى التداول بها خلال الصراعات السابقة، ويجعل ذلك مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي عاجزين غالبا عن التمييز بين الحقيقة والخيال.

"إكس" تتحرك؟

في محاولة لحماية "المعلومات الحقيقية" خلال النزاعات، أعلنت منصة "إكس" الأسبوع الماضي أنها ستُعلق حسابات صانعي محتوى من برنامجها لمشاركة الأرباح لمدة 90 يوما إذا نشروا مقاطع فيديو عن الحرب مُولدة بالذكاء الاصطناعي من دون الإفصاح عن طبيعتها هذه.

وحذرت رئيسة قسم المنتجات في "إكس" نيكيتا بير في منشور لها من أن الاستمرار في نشر هذه المحتويات سيؤدي إلى تعليق دائم للحسابات المعنية.

تُمثل سياسة "إكس" الجديدة تحولا ملحوظا في أدائها بعدما تعرضت لانتقادات حادة على خلفية انتشار الكثير من المعلومات المضللة منذ أن استحوذ عليها ماسك مقابل 44 مليار دولار في أكتوبر 2022.

Image 1
Image 2

وأشادت المسؤولة الرفيعة المستوى في وزارة الخارجية الأميركية سارة روجرز بهذه السياسة، ووصفتها بـ "إضافة رائعة" إلى نظام "ملاحظات المجتمع" الخاص بمنصة "إكس"، وهو نظام تدقيق جماعي يتيح للمستخدمين إضافة سياق أو تصحيح ويُسهم في "تقليل انتشار المحتوى المضلل (وبالتالي تقليل الربح منه)".

تشكيك بفعالية الإجراءات

لكنّ باحثين متخصصين في رصد المعلومات المضللة يشككون بفعالية هذه الاجراءات.

وقال الباحث في معهد الحوار الاستراتيجي جو بودنار لوكالة فرانس برس "لا تزال منصات التواصل الاجتماعي التي أتابعها تعجّ بالمحتوى المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي حول الحرب".

وأضاف "لا يبدو أنّ صناع المحتوى قد تخلوا عن نشر صور ومقاطع فيديو مُضللة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي حول الحرب".

وأشار بودنار إلى أن حسابا مرفقا بالعلامة الزرقاء على منصة "إكس"، أي أنه مؤهل لتحقيق أرباح، شارك مقطع فيديو مُولّدا بالذكاء الاصطناعي يُصوّر ضربة إيرانية على إسرائيل استُخدمت فيها "قدرات نووية".

حصد المنشور مشاهدات أكثر من رسالة بير حول مكافحة المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي.

حافز لنشر أخبار كاذبة

ولم تردّ منصة "إكس" على أسئلة لوكالة فرانس برس حول عدد الحسابات التي مُنعت من تحقيق أرباح منذ إعلان بير.

ورصدت شبكة المدققين في صحة الأخبار عالميا التابعة لوكالة فرانس برس سيلا من الأخبار الكاذبة المُولّدة بالذكاء الاصطناعي حول حرب الشرق الأوسط من البرازيل إلى الهند. ونشرت العديدَ من هذه الأخبار المفبركة حساباتٌ على منصة "إكس" تحمل العلامة الزرقاء التي يمكن شراؤها.

تشمل هذه الأخبار مقاطع فيديو مزيفة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي، منها ما أظهر جنديا أميركيا يبكي داخل سفارة مُدمّرة، وجنودا أميركيين أسرى راكعين بجانب أعلام إيرانية، وأسطولا بحريا أميركيا مُدمّرا.

ويتواصل تدفق الصور المُولّدة بالذكاء الاصطناعي الممزوجة بصور حقيقية عن أحداث في الشرق الأوسط في التزايد بوتيرة أسرع من قدرة مدققي الحقائق المحترفين على دحضها.

ويبدو أن "غروك"، وهو روبوت دردشة يعمل بالذكاء الاصطناعي تابع لمنصة "إكس"، قد فاقم المشكلة، إذ إنه أخبر مستخدمين أرادوا التدقيق في صحة أخبار أن عددا من الصور المُولّدة بالذكاء الاصطناعي من الحرب حقيقية.

كما حذر باحثون من أن نموذج "إكس" الذي يسمح للحسابات المرفقة بالعلامة الزرقاء بكسب أرباح بناءً على التفاعل، زاد من الترويج للمحتوى الكاذب أو المثير على خلفية الحافز المالي.

"إجراء مضاد"

الشهر الماضي، أفاد تقرير صادر عن "مشروع شفافية التكنولوجيا" Tech Transparency Project بأن منصة "إكس" تحقق على ما يبدو أرباحا من أكثر من عشرين حسابا مميزا تعود لمسؤولين حكوميين إيرانيين ووسائل إعلام تسيطر عليها الدولة تروج للدعاية السياسية لطهران، في انتهاك محتمل للعقوبات الأميركية.

وأشار التقرير إلى أن منصة "إكس" أزالت لاحقا علامات زرقاء عن بعض هذه الحسابات.